• رسب في اختبارات الإذاعة 9 مرات.. الطبلاوي: أختم القرآن كل أسبوع في رمضان

    04:41 م الخميس 07 يونيو 2018

    كتب – هاني ضوه :

    قيل عنه إنه آخر حبة في عقد قراء القرآن القدامى المصريين، حتى إنه أصبح نقيبًا للقراء المصريين.. إنه الشيخ محمد محمود الطبلاوي الذي اعتزل قبل عام تقريبًا أو يزيد بعد بلوغه سن 84 عامًا.

    وقال الشيخ الطبلاوي عن ذلك: "أنا مواليد 1934 أي أنني أبلغ حاليًا 84 عاماً، والقراءة تحتاج إلى حنجرة قوية، وقد آن الأوان لترك الساحة للأجيال القادمة، لتأخذ فرصتها في الظهور والانطلاق، وأنصح الشباب بالمثابرة والتصميم على النجاح، فقد رسبت في اختبارات الإذاعة 9 مرات ونجحت في العاشرة عام 1970".

    رحلة الشيخ الطبلاوي مع القرآن الكريم بدأت منذ الصغر فقد بأدها منذ ما يقرب من 70 عامًا.

    وعن ذكرياته في شهر رمضان يحكي الشيخ محمد محمود الطبلاوي عن تلك الأيام في منطقة ميت عقبة بالقاهرة حيث ولد فيها ويعشقها، رغم أن أهله وأجداده من مركز تلا بمحافظة المنوفية.

    يقول الطبلاوي- في حوار له نشرته صحيفة "عكاظ" السعودية- إنه بدأ صيام رمضان قبل 75 عاماً، حين بلغ التاسعة من عمره، وهو نفس العام الذي أتم فيه حفظ القرآن الكريم بمنطقة "ميت عقبة" بالقاهرة.

    وعن كيفية قضاء رمضان قال الطبلاوي: "سابقاً كنا نقضي رمضان في التنقل بين الإذاعة والتلفزيون والمناسبات المختلفة، أما الآن بحكم تقدم السن، فقد قلت الحركة، وأصبح القرآن ملازمي وملاذي الأول".

    ولا يخرج الشيخ من منزله إلا قليلًا، حيث يصلى القيام بالمنزل ويقضى أغلب يومه في تلاوة القرآن فيقرأ 5 أجزاء يوميًا على مدار أيام رمضان، وينام بعد صلاة الفجر ويستيقظ لصلاة الظهر ويقضى اليوم بين الصلاة وتلاوة القرآن، أو الجلوس مع أحفاده وابنه عمر ليعلمهم ويحفظهم القرآن الكريم، ويجمع أبناءه وأحفاده للإفطار معه، يصلى ويقرأ القرآن حتى الفجر.

    وأضاف أنه اعتاد في رمضان أن يختم القرآن كل أسبوع، وبالطبع يصلي الصلوات الخمس في المسجد.

    وفي العشر الأواخر من رمضان يسافر الشيخ الطبلاوي إلى قريته «صفط جدام» بمركز تلا بالمنوفية ليقضيها هناك ويوزع الزكاة والمساعدات على فقرائهم ويقضي العيد مع أهالي قريته.

    ولد القارئ الشيخ محمد محمود الطبلاوي يوم 14/11/1934م في قرية ميت عقبة مركز إمبابة، بمحافظة الجيزة، وكانت قرية ميت عقبة تمتاز بكثرة الكتاتيب التي تحفظ القرآن الكريم بصورة كبيرة.

    وبدأ الشيخ الطبلاوي طريقه مع كتاب الله من عمر الخامسة عندما ذهب به والده إلى أحد الكتاتيب التي عرف فيها بالطفل الموهوب نظرًا لموهبته في تجويد كتاب الله وحفظه، وانتهى الشيخ الطبلاوي من حفظه كاملاً في عمر التاسعة، وحرص على مداومة مراجعة شيوخي حتى لا يتفلت منه القرآن.

    ولم يكن طريق الشيخ الطبلاوي مفروشًا بالورود في بداية حياته كقارئ للقرآن، فيقول عن ذلك: "بدأت قارئاً صغيراً غير معروف كأي قاريء شق طريقه بالنحت في الصخر وملاطمة أمواج الحياة المتقلبة فقرأت الخميس والأربعين والرواتب والذكرى السنوية وبعض المناسبات البسيطة، كل ذلك في بداية حياتي القرآنية قبل بلوغي الخامسة عشرة من عمري وكنت راضيا بما يقسمه الله لي من أجر، والذي لم يزد على ثلاثة جنيهات في السهرة ولما حصلت على خمسة جنيهات تخيلت أنني بلغت المجد ووصلت إلى القمة .

    بعد ذلك بدأ صيت الشيخ الطبلاوي يزيد، فقرأ القرآن وانفرد بسهرات كثيرة وهو في الثانية عشرة من عمره ودعي لإحياء مآتم لكبار الموظفين والشخصيات البارزة والعائلات المعروفة بجوار مشاهير القراء الإذاعيين، واحتل بينهم مكانة مرموقة فاشتهر في الجيزة والقاهرة والقليوبية، وأصبح القارىء المفضل لكثير من العائلات الكبرى نظراً لقوة أدائه وقدراته العالية وروحه الشابة التي كانت تساعده على القراءة المتواصلة لمدة زمنية تزيد على الساعتين دون كلل ولا يظهر عليه الإرهاق بالإضافة إلى إصرار الناس على مواصلته للقراءة شوقاً للمزيد من الاستماع إليه لما تميز به من أداء فريد فرض موهبته على الساحة بقوة.

    والتحق الشيخ الطبلاوي بالإذاعة، ليكون قارئًا معتمدًا، ولكن ذلك أيضًا لم يكن بالأمر السهل، فقد تقدم تسع مرات لاختبارات الإذاعة ولم يأذن الله له، وفي المرة العاشرة اعتمد قارئاً بالإذاعة بإجماع لجنة اختبار القراء، وأشاد المختصون بالموسيقى والنغم والانتقال من مقام موسيقي إلى مقام آخر بإمكاناته العالية، وحصل على تقدير "الامتياز".

    كانت الفترة ما بين 1975 وحتى 1980 بمثابة غزو مفاجئ من الشيخ الطبلاوي فاحتل المقدمة مع المرحوم الشيخ عبدالباسط الذي أعطاه الجمهور اللقب مدى حياته، وتمكن الشيخ الطبلاوي من تسجيل القرآن الكريم كاملاً مرتين.. مجوداً ومرتلاً.

    لم تقف شهرة الشيخ الطبلاوي على مصر فقط، بل سافر إلى أكثر من ثمانين دولة عربية وإسلامية وأجنبية. بدعوات خاصة تارة ومبعوثاً من قبل وزارة الأوقاف والأزهر الشريف تارات أخرى ممثلاً مصر في العديد من المؤتمرات، ومحكماً لكثير من المسابقات الدولية التي تقام بين حفظة القرآن من كل دول العالم.

    ويعتز الشيخ الطبلاوي كثيرًا بقراءته القرآن في جوف الكعبة لدى مشاركته في غسيلها بحضور العاهل السعودي الراحل الملك "خالد"، ويعتبره- مع قراءة القرآن في الحرم النبوي والمسجد الأقصى- من أهم المحطات في حياته، والتي يعتز بها كثيرًا ولا يمكن أنْ تُزال من ذكراته، بل إنَّه لا يمل من تذكير أحفاده بها وتلاميذه ومحبيه.

    وقد تم تكريم الشيخ محمد الطبلاوي نظرا لكل ما قدم في خدمة المصحف الشريف من دولة لبنان بمنحه وسام احتفال ليلة القدر.

    إعلان

    إعلان

    إعلان