وقفات مع العام الهجري الجديد

وقفات مع العام الهجري الجديد

07:14 م الجمعة 30 أغسطس 2019

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

بقلم- أحمد محمد شبل

عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

بعد سنتين ونصف السنة من خلافة عمر بن الخطاب رضى الله عنه، اجتمع الصحابة رضي الله عنهم عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بأمر منه للتشاور في رسالة جاءت من أحد الولاة تقول: تأتينا منك كتب ورسائل ولا نعلم لها تاريخًا، وأخذوا يتشاورون في وضع تأريخٍ خاصٍّ بالمسلمين فاختاروا التأريخ بحدث الهجرة؛ لأنها فرقت بين الحق والباطل، ولم يُأَرِّخُوا بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم لما فيها من الحزن والألم، ولا من المبعث للاختلاف حول تاريخه، وبدأوا السنة بشهر المحرم؛ لأن أول ابتداء العزم على الهجرة كان فيه بعد منصرف الناس عن الحج، من يومها صار للمسلمين تأريخًا هجريًّا يبدأ بشهر المحرم وينتهي بشهر ذي الحجة، وها نحن نعيش هذه الذكرى العطرة الآن حيث نستقبل عامًا هجريًّا جديدًا عام ألف وأربعمائة وواحد وأربعين (1441) ومع بداية العام الهجري دوما يجب علينا استثمار الحدث بأن نقف معه وقفات نستلهم منها العظة والعبرة ومن ذلك:

الوقفة الأولى: تذكر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأهميتها والدروس المستفادة منها وما حدث فيها من صعاب وتضحيات وما ترتب عليها من نصرة للإسلام ورجوع الحق للمستضعفين، فإن الله تعالى فرَّق بها بين الحق والباطل؛ لذلك عَظُمَ ثَوابُها وتميز عن باقي الناس أهلُها كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} التوبة: 20 .

الوقفة الثانية: على المسلم وهو يبدأ عامه الهجري الجديد أن يتمثل بهجرة النبي صلى الله علي وسلم وأن يهجر المعاصي ما ظهر منها وما بطن، وأن يهجر الكسل، والعادات القبيحة، وأن يتعامل مع الناس جميعًا بوُدٍّ وسلام فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في البخاري ومسلم: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيْدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ»، أَوْ قَالَ: «مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ».

الوقفة الثالثة: على المسلم وهو يعيش أجواء بداية العام الهجري الجديد أن يتذكر سرعة انقضاء عمره وأنه سيسأل عنه يوم القيامة فعليه أن يغتنمه فيما ينفع، وأن يبتعد عن كل ما يؤذيه، وأن يحاسب نفسه على ما قدم في العام الماضي، ويعمل على تقويم نفسه بسد الخلل وتلاشي السلبيات وتعزيز الإيجابيات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما عند الترمذي وصححه: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ».

الوقفة الرابعة: على المسلم أن يُعْلِيَ من قيمة التأريخ الهجري في مجتمعه بين أبنائه وطلابه وزملائه وأقرانه، وأن تعمل على نشره المؤسسات قبل الأفراد، فقد أدى بنا التغريب نسيان هذا الحدث العظيم عند غالب المسلمين وخاصَّة من فئة الشباب، فتجد كثيرًا من الشباب والفتيات ممن يتمتعون بالتعليم والثقافة لا يعلمون شيئًا عن السنة الهجرية القائمة، فإن سألتهم نحن في أي سنة هجرية؟ أجاب معظمهم: لا نعلم.

الوقفة الخامسة: لا يوجد ذكر مخصوص لبداية العام الهجري ولا عبادة مخصوصة، فإن أراد أحدٌ صيام أول السنة الهجرية أو قيامها فليكن بالأمر العام بصيام التطوع أو التقرب إلى الله تعالى بصنوف العبادة وليس اعتقادًا بأن لها في هذا اليوم ثوابًا مخصوصًا.

إعلان

إعلان

  • خدمة الاشعارات

    تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي