علق الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على مقترح مثير طرحه الطبيب الشهير الدكتور حسام موافي (أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني)، حول إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لصالح الحالات الحرجة من المرضى.
مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام
"الإعدام لا يُسقط الكرامة".. تعليق حاسم رد به أمين الفتوى على مقترح الطبيب الشهير، قائلًا: مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام والتبرع بها لإنقاذ حياة المرضى يثير جدلًا فقهيًا؛ فرغم النُّبْل الظاهر للمقصد الطبي المتمثل في إحياء النفوس، إلا أنَّ هذا الطَّرْح يصطدم بضوابط شرعية وأخلاقية تحمي كرامة الإنسان وتمنع تحويل جسده إلى "بنك لقطع الغيار" تحت أي مبرر.
حكم نقل الأعضاء من الميت إلى الحي
وأضاف ربيع، في تعليقه على المقترح، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: وفي تفكيك هذا المقترح وعرضه على ميزان الفقه الإسلامي، نجد أنَّ الفتوى المستقرة في الديار المصرية والمجامع الفقهية المعتبرة قد أجازت مِن حيث المبدأ نقل الأعضاء من الميت إلى الحي، ولكنها قَيَّدت هذا الجواز بضوابط يستحيل، أو يكاد، تحققها في حالة المحكوم عليه بالإعدام.
شروط صحة نقل الأعضاء
وأشار إلى أن أولى هذه العقبات الشرعية تتمثل في معيار "الرضا والإرادة الحرة"؛ فالشريعة تشترط لصحة التبرع أن يصدر عن وصية طوعية من إنسان كامل الأهلية، خالٍ من أي ضغط أو إكراه مادي أو معنوي، والمحكوم عليه بالإعدام يعيش واقعًا استثنائيًا تحت وطأة قهر نفسي وسلب للحرية، مما يجعل أي موافقة تصدر عنه في هذه اللحظات الحرجة مشوبة بـ "الإكراه المعنوي القاهر" أو اليأس، وهو ما يُسقط اعتبارها شرعًا.
وثانية هذه العقبات - يقول ربيع - تتعلق بـ "لحظة استقطاع العضو"؛ إذ يشترط الفقه الإسلامي التَّحقُّق اليقيني من الموت الكلي (توقف القلب والتنفس والدماغ توقفًا تامًا لا رجعة فيه)، ولا يعتد بمجرد "الموت الإكلينيكي" أو "موت جذع المخ" لبدء انتزاع الأعضاء، وفي حالات الإعدام يتطلب النقل الطبي الناجح لبعض الأعضاء الحيوية استقطاعها فورًا وربما قبل التحقق من الموت الكلي بالمعيار الشرعي، مما يوقع المنفذين في شبهة الاعتداء على جسد لا يزال شرعًا في حكم الحي.
وختم الدكتور هشام ربيع لافتًا إلى أن إقامة العقوبات تهدف إلى استيفاء الحقوق وردع الجريمة، ولكنها لا تسلب الإنسان -مهما بلغت جريمته- أصل "الكرامة الآدمية" التي وهبها الله له بقوله: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، وتمرير مثل هذا المقترح حتى وإن غُلِّف بغطاء إنساني يفتح بابًا خطيرًا لانتهاك حرمة الموتى، وامتهان أجساد المستضعفين والمقيدين، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جعلت حفظ النفوس وحفظ الكرامة الإنسانية صنوين لا يفترقان.
مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام
كان الدكتور حسام موافي (أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني) أثار جدلاً واسعاً في سبتمبر 2026 بعد طرحه مقترحاً يتساءل فيه عن مدى جواز الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام (مثل الكليتين، فصي الكبد، القلب، والقرنيات) لإنقاذ المرضى المحتاجين قبل تنفيذ الأحكام.
جاء ذلك عبر برنامج «رب زدني علما» على قناة صدى البلد، حيث تساءل موافي عما إذا كان أخذ الأعضاء قبل الإعدام يعد أمراً حلالاً أم حراماً، وقانونياً أم غير قانوني، بدلاً من دفنها مع المتوفى وإمكانية إنقاذ حياة عدد كبير من المرضى.
اقرأ أيضًا:
الإفتاء: الأصل أن يسوي الإنسان بين أبنائه في الهبة
صليت العشاء مغرب.. أمين الفتوى يوضح حكم الصلاة إذا أُديت بنية خاطئة