قال الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن قوله تعالى «صفراء فاقع لونها تسر الناظرين» يحمل دلالة على شدة الصفرة ووضوحها، موضحًا أن الوصف هنا يركز على لون البقرة الذي يبلغ أعلى درجاته، بما يجعلها مميزة وواضحة للناظرين.
دلالة وصف البقرة شديدة الصفرة
وأوضح فيصل خلال حلقة برنامج "لغة القرآن"، المذاع على قناة" الناس": أن سيدنا موسى عليه السلام قدّم لقومه نصيحة واضحة في الآية السابقة بقوله" فافعلوا ما تؤمرون"، أي تنفيذ الأمر الإلهي مباشرة وهو ذبح بقرة دون تعقيد أو تردد، مشيرًا إلى أن أي بقرة كانت كافية لتحقيق المقصود في بداية الأمر.
كثرة الأسئلة أدت إلى تعقيد التكليف
وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر، أن القوم لم يلتفتوا إلى هذه النصيحة، وبدؤوا في طرح أسئلة متتالية مثل «ما لونها»، وكأنهم يقدمون مبررات للتأخر في تنفيذ الأمر، وربما توهموا أن كثرة الأسئلة قد تفتح بابًا للتخفيف أو العدول عن التكليف.
وأشار فيصل إلى أنهم قالوا" تشابه علينا"، في محاولة للخروج من جنس البقر نفسه، باعتباره من أعلى درجات القربان في زمانهم، والانتقال إلى ما هو أدنى، لافتًا إلى أن هذا التوجه يعكس رغبتهم في تقليل قيمة التكليف.
لماذا اختار بنو إسرائيل البقرة دون غيرها؟
وبين أن التساؤل حول سبب اختيار البقرة دون غيرها، كالشاة أو الجمل، هو من باب التلكؤ، لأن من يبحث عن مبرر للسؤال سيظل يسأل مهما كان الاختيار، مؤكدًا أن اختيار البقرة يحمل معنى عامًا لا يفتح باب الجدل.
البقرة كانت من أغلى ما يُتقرّب به إلى الله
وأكد أن البقرة كانت في ذلك الوقت من أغلى ما يُتقرّب به إلى الله، وهو ما يفسر محاولة القوم التخفيف من هذا التكليف، من خلال السعي إلى تقليل قيمته أو البحث عن بديل أقل كلفة، إلا أن كثرة أسئلتهم أدت في النهاية إلى تضييق الخيارات عليهم، وتشديد الأمر بدلًا من تيسيره.
وفي فيديو اخر أكد فيه الدكتور محمد فيصل، أن وصف البقرة في قوله تعالى «صفراء فاقع لونها» يحمل دلالة لغوية دقيقة تعكس ثراء اللغة العربية في التعبير عن درجات الألوان، موضحًا أن «الفاقع» هو أعلى درجات اللون الأصفر، بحيث يبلغ قمته في الشدة والوضوح
وقال الأستاذ بالأزهر، أن كلمة صفراء قد تُفهم على أنها تشمل لون الشعر أو القرون أيضًا، حيث ذهب بعض العلماء إلى أن الصفرة تشمل شعر البقرة أو قرونها، لكن المقصود الأساسي هو شدة اللون وبلوغه درجة مميزة تجعلها لافتة للنظر.
دقة اللغة العربية في وصف درجات الألوان
وأشار إلى أن اللغة العربية تزخر بتوصيفات متعددة لدرجات اللون الواحد، مثل" أحمر قانٍ" و" أسود حالك" و" أبيض ناصع"، وهو ما يعكس دقة التعبير اللغوي، لافتًا إلى أن وصف" فاقع" يحدد اللون في أقصى درجاته، حتى يصبح نموذجًا يُضرب به المثل في هذا اللون.
وأضاف أن قوله تعالى" تسر الناظرين" يدل على أن هذا اللون في هذه البقرة تحديدًا يبعث السرور في النفس، مؤكدًا أن الألوان قد تكون محببة في سياق معين وغير محببة في سياق آخر، فاختلاف موضع اللون يؤثر في تقبّله لدى الإنسان.
وصف البقرة أدى إلى تضييق نطاق الاختيار
وبيّن أن هذا الوصف التفصيلي كان له أثر عملي في قصة بني إسرائيل، حيث أدى تكرار أسئلتهم عن صفات البقرة إلى تضييق نطاق الاختيار تدريجيًا، ما قلّل عدد الأبقار المطابقة للمواصفات.
زيادة الطلب مع قلة المعروض ترفع السعر
وأوضح أن تقليل المعروض مع زيادة الطلب يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع السعر، وهو ما حدث نتيجة الإلحاح في طلب مزيد من التفاصيل، حتى انحصرت المواصفات في بقرة محددة بعينها.
التشدد في التفاصيل قد يؤدي إلى تعقيد الأمور
وأشار إلى أن هذا التحليل يُظهر كيف أن التشدد في طلب التفاصيل قد يؤدي إلى تعقيد الأمور، مؤكدًا أن الوصف القرآني جمع بين الدقة اللغوية والحكمة في عرض القصة، من خلال تحديد الصفات التي تنتهي إلى" بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين".
اقرا ايضًا:
هل يجوز إعطاء أهلي المحتاجين من أموال التبرعات؟.. الإفتاء تجيب
هل تأثم الزوجة إذا طلبت بيتا مستقلا عن بيت الأسرة؟.. أمين الفتوى يجيب