إعلان

علي جمعة: السُّنَّة حُجَّة واجبة الاتباع كالكتاب والدليل في القرآن الكريم

كتب : علي شبل

06:38 م 06/07/2026

الدكتور علي جمعة

تابعنا على

مؤكداً أنها حُجَّة واجبة الاتباع كالقرآن الكريم، دافع الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن السنة النبوية الشريفة، مبينا منزلتها في التشريع الإسلامي، ومستشهدا بما ورد في القرآن الكريم عن سنة وهدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم.


وقال فضيلة المفتي الأسبق: يطلق علماء العقيدة السُّنَّة على هدي النبي ﷺ في أصول الدين، وما كان عليه من العلم والعمل والهدى، وقد تُطلق السُّنَّة كذلك بمعنى الدين كله.

السُّنَّة هي المصدر الثاني للتشريع


وتابع جمعة، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أنه يعتقد المسلمون أن السُّنَّة هي المصدر الثاني للتشريع بعد كتاب الله تعالى، وهذه البعدية من حيث الرتبة والفضل، أما من حيث الاحتجاج، فالسُّنَّة حُجَّة واجبة الاتباع كالكتاب؛ فما ثبت منها بطريق التواتر أفاد العلم واليقين، وما ثبت بطريق الآحاد، وصح سنده، وسلم من المعارضة، وجب العمل به في الأحكام، وإن كان يفيد الظن من حيث ثبوته.


وبين عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر أنه قد دل القرآن الكريم، والسُّنَّة النبوية نفسها، وإجماع الأمة، على أن السُّنَّة مصدر أصيل من مصادر التشريع الإسلامي.

آيات كثيرة تؤكد حُجِّيَّة سُنَّة النبي



وأوضح: ففي القرآن الكريم آيات كثيرة تؤكد حُجِّيَّة سُنَّة النبي ﷺ، وتبين وظيفتها في شرح القرآن وتفصيل أحكامه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: 44].
فقد بينت الآية أن من وظائف النبي ﷺ بيان ما أُنزل إلى الناس، وأن بيانه للقرآن وتشريعه للأمة حُجَّة يجب اتباعها؛ لأنه ﷺ لا يبين عن هوى، وإنما يبين بوحي الله وتعليمه. وقد تكفل الله بحفظ كتابه، فقال سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].

وأضاف الدكتور علي جمعة أن من تمام حفظ القرآن حفظ بيانه النبوي؛ لأن السُّنَّة شارحة للكتاب، ومفصلة لمجمله، ومقيدة لمطلقه، ومخصصة لعامه. وقد ألهم الله علماء الأمة توثيق السُّنَّة، ووضع العلوم والمناهج الدقيقة التي حفظتها وميزت صحيحها من سقيمها.


الآيات المؤكدة لحُجِّيَّة السُّنَّة



وبين جمعة الآيات المؤكدة لحُجِّيَّة السُّنَّة، ومنها قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80].


وقوله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7].


وقوله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36].
وقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].


وقوله سبحانه في وصف المؤمنين: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: 157].
فدلت هذه الآيات - يقول الدكتور علي جمعة - على حُجِّيَّة قول النبي ﷺ وفعله وتقريره، وعلى وجوب طاعته واتباعه؛ لأن طاعته من طاعة الله، ولأن سُنَّته وحي وبيان صادران من المشكاة نفسها التي صدر منها القرآن الكريم.



الأحاديث النبوية تدلل على حُجِّيَّة السُّنَّة

ولفت فضيلة المفتي الأسبق إلى أنه قد دلت الأحاديث النبوية كذلك على حُجِّيَّة السُّنَّة ووجوب الالتزام بها، ومن ذلك قوله ﷺ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ».
فقد أخبر النبي ﷺ أنه أوتي مع القرآن وحيًا آخر يبينه ويفصل أحكامه، وهو السُّنَّة النبوية.
ويؤكد هذا المعنى قوله ﷺ: «أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا حَرَّمَ اللهُ».


وختم الدكتور علي جمعة مبينا أنه قد حذر النبي ﷺ منذ بداية الأمر من مسلك من يزعم التمسك بالقرآن، ثم يرفض السُّنَّة، مع أن القرآن نفسه أمر بطاعة الرسول ﷺ واتباعه.

اقرأ ايضًا:

هل يجوز العفو عمن آذى ابني المتوفى وأهدي ثواب العفو له؟.. أمين الفتوى يجيب


ما حكم جمع صلاة العصر قبل وقتها في الحضر بسبب الحاجة؟.. الإفتاء تجيب


هل يمنع الشرع تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر؟.. المفتي يجيب

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان