مفتي الجمهورية: لا يشترط تتابع صيام السبعة أيام للمتمتع العاجز عن الهدي
كتب : محمد قادوس
الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية
قال الدكتور محمد نظير عياد، مفتي الجمهورية، إن المتمتع والقارن بالحج يجب عليهما الهدي، فإن عجزا عنه وجب عليهما صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام بعد الرجوع، مؤكدًا أن التتابع في هذا الصيام ليس واجبًا، وإنما هو مستحب فقط؛ لما فيه من المبادرة إلى أداء الواجب، فإذا صامها المسلم متفرقة أجزأه ذلك.
جاء ذلك ردًّا على سؤال تلقته دار الإفتاء المصرية حول مدى اشتراط التتابع في صوم التمتع بعد الرجوع، حيث قال السائل: "حججت حج تمتع ولم أجد الهدي، وقد صمت ثلاثة أيام في الحج، ولما عدت من الحج صمت السبعة الباقية متفرقة في يومي الاثنين والخميس حتى أكملتها، فهل ما فعلته صحيح، أم كان يجب أن أصومها متتابعة يومًا بعد يوم؟".
بيان وجوب الصوم على من عجز عن الهدي
وأوضح مفتي الجمهورية أن الهدي شُرع تقربًا إلى الله تعالى، وإظهارًا لمعاني العبودية وتعظيم شعائر الله، فضلًا عن كونه شكرًا لله تعالى وإحسانًا إلى الفقراء والمساكين، وهو واجب على المتمتع والقارن بالحج باتفاق الفقهاء.
وأضاف أن من عجز عن الهدي وجب عليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام بعد الفراغ من المناسك، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196].
مدى اشتراط التتابع في صوم التمتع بعد الرجوع
وبيّن أن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ذهبوا إلى أن التتابع في صيام السبعة أيام بعد الرجوع من الحج ليس واجبًا؛ لأن الأمر الوارد بها جاء مطلقًا، مشيرًا إلى أن نصوص المذاهب الفقهية قد تتابعت على تقرير هذا الحكم.
وأكد مفتي الجمهورية أن التتابع في الصيام مستحب لما فيه من المبادرة إلى أداء الواجب، إلا أن صيام الأيام السبعة متفرقة صحيح ومجزئ شرعًا، ولا حرج فيه، وهو ما ينطبق على الحالة الواردة في السؤال.
قال الشيخ أبو الحسن العدوي المالكي في "كفاية الطالب الرباني -ومعه حاشية العدوي-" (1/ 558، ط. دار الفكر): [يصُوم (سَبعةً) أي: سبعَة أيَّام (إذا رَجَعَ) من منى إلى مكة، سواء أقام بمكة أو لا، فإن أخَّرها صام متى شاء، والتَّتابُعُ في العشرة ليس بلازم، وإنما هو مُستحبٌّ على المشهور] اهـ.
قال العلَّامة العدوي المالكي مُحشِّيًا عليه: (قوله: والتتابع في العَشرة) أي: أنَّ التتابع في كلٍّ مِن الثلاثة والسبعة ليس بلازم] اهـ.
وقال العلَّامة الخطيبُ الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (2/ 291، ط. دار الكتب العلمية): [(ويُندَبُ تتابعُ) الأيام (الثَّلاثَةِ) أداءً كانت أو قضاءً (وكذا السَّبعةُ) بالرفع بخطه يُندب تتابعُها أيضا كذلك؛ لأنَّ فيه مبادرة لأداء الواجب] اهـ.
اقرأ ايضًا:
المفتي يوضح حكم طواف الوداع للمرأة الحائض
الأزهر للفتوى يوضح حكم قضاء الصلاة الفائتة في السفر بعد العودة.. هل تُصلى قصرًا أم كاملة؟