أوضح مركز الأزهر العالمي حكم بيع سيارة بها عيب دون إخبار المشتري، مؤكدًا عدم جواز إخفاء العيوب لما في ذلك من غش، ومبينًا حق المشتري في رد السيارة أو خصم قيمة العيب.
ورد سؤال إلى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية حول حكم بيع سيارة بها عيب لم يعرفه صاحبها إلا بعد إتمام عملية الشراء، وما إذا كان يجوز له بيعها دون إخبار المشتري بهذا العيب.
وأجابت لجنة الفتوى بمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، موضحة أن المعاملات في الشريعة الإسلامية تقوم على التراضي بين البائع والمشتري، مستشهدة بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29]، ولقول سيدنا رسول الله ﷺ :«إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ». [أخرجه ابن ماجه]، ومن التراضي نفي الجهالة عن السلعة المُفضية إلى المنازعة وخلوها من العيوب.
وأضافت اللجنة في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أنه إذا كانت السيارة التي قمت بشرائها معيبة بعيب يُنقص من قيمتها، أو يفوِّت غرضًا من أغراض الانتفاع بها؛ فلا يجوز لك بيعها إلا بعد إظهار عيبها للمشتري؛ لأن إخفاء العيب غش وتدليس وأكل لمال الغير بالباطل وهو حرام شرعًا.
وأوضحت اللجنة، أن للمشتري الحق في رد السلعة دون رضا البائع إن كان قبل القبض، كما يجوز له أخذ السيارة مع إسقاط قيمة العيب من الثمن، أو الرد بالعيب مطلقًا بعد القبض؛ لحديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ: « قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». [أخرجه ابن ماجه]
وهو حق ثابت للمشتري قبل القبض وبعده سواء كان البائع عالمًا بالعيب قبل البيع أو جاهلًا به؛ يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله: "ولا يفتقر الرد بالعيب إلى رضى البائع، ولا حضوره ولا حكم حاكم قبل القبض ولا بعده" [المغني لابن قدامة (4/ 119)].
وعليه، أكدت لجنة الفتوى بمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أنه لا يجوز للسائل بيع السيارة المذكورة إلا بعد إظهار العيب الذي عَلِم به للمشتري، وللمشتري الخيار في إسقاط قيمة العيب من ثمن السيارة، أو الرد بالعيب إن كان قد تم القبض.
اقرأ ايضًا:
أمين الفتوى: زيد بن ثابت نموذج للصحابي الذي جمع بين حفظ القرآن وتعلم اللغات لخدمة المجتمع
محمد مختار جمعة: قصة أصحاب الكهف تعلمنا الأخذ بالأسباب.. والله قادر على كل شيء
شوقي علام: النية محلها القلب.. ولا يُبنى الحكم الشرعي على المقاصد الخفية قبل ظهورها