أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التاريخ الإسلامي يزخر بنماذج لعلماء وصحابة جمعوا بين الإيمان والعبادة والقراءة والبحث والتخصص العلمي، وقدموا للبشرية إسهامات لا تزال آثارها ممتدة حتى اليوم، موضحًا أن الاهتمام بالدين والشريعة لم يكن عائقًا أمام الريادة في ميادين العلم والمعرفة.
زيد بن ثابت: نموذج للتميز الفقهي والمهاري
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال حديثه ببرنامج" فتاوى الناس" المذاع على قناة" الناس": أن الصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه جمع بين حفظ القرآن الكريم والتفقه في الدين والتميز في علم الفرائض، إلى جانب حرصه على التعلم واكتساب المهارات، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم اختاره لمهمة تتطلب تعلم لغة أخرى لقراءة المكاتبات التي ترد إليه والتعامل معها.
سرعة التعلم لخدمة القيادة النبوية
واستشهد أمين الفتوى بما رواه الإمام الترمذي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، أنه قال: «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم له كتاب يهود، وقال: إني والله ما آمن يهود على كتاب، قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته له»، موضحًا أن زيدًا أصبح يقرأ للنبي صلى الله عليه وسلم ما يرد إليه من رسائل، ويكتب ما يمليه عليه.
وأشار إلى أن زيد بن ثابت كان من كتاب الوحي، وحفظ القرآن الكريم وتفقه في الدين، ومع ذلك لم يمنعه اهتمامه بالقرآن والعبادة من تعلم لغة أخرى، بل جعل من هذا التعلم وسيلة لخدمة النبي صلى الله عليه وسلم وحماية المجتمع من خلال التواصل وفهم المكاتبات.
المهارات الحديثة وضرورة الانفتاح على العالم
وشدد الشيخ محمد كمال على أن تعلم اللغات وإتقان وسائل الاتصال واكتساب المهارات الحديثة لا يتعارض مع الهوية الإسلامية والعربية، بل يمثل ضرورة لخدمة الدين والوطن والمجتمع، مؤكدًا أهمية أن يكون المسلم متفوقًا في دينه، ومتميزًا في علمه، وقادرًا على التواصل مع العالم من حوله.
اقرأ ايضًا:
هل اللجوء للقضاء للحصول على الميراث قطيعة رحم؟.. أمين الفتوى يجيب
كيف أواظب على الصلاة ولا أنقطع عنها؟.. أمين الفتوى يوضح أهمية الصلاة
هل يصل الدعاء للمتوفين من المسلمين جميعًا؟.. أمين الفتوى يجيب