إعلان

هل يجوز الاستعانة بالأفلام الإباحية لأداء حقوقي الزوجية؟.. عالمة بالأزهر ترد

كتب : علي شبل

02:13 م 24/10/2026

الدكتورة روحية مصطفى

تابعنا على

كشفت الدكتورة روحية مصطفى، استاذة الفقه ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر، عن حكم الشرع في مشاهدة الأفلام الإباحية وهل هي مكروهة أم حرام شرعًا..

وهل يجوز الاستعانة بها لأداء الحقوق الزوجية، وذلك بعد انتشار فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لأستاذة في تخصص الشريعة، استضافها أحد البرامج، وسألها المذيع عن حكم مشاهدة الأفلام الجنسية أو الإباحية، فذكرت أنها لا تستطيع القول بحرمتها، وإنما وصفتها بالكراهة وأن الأولى تركها، قائلة: «يجب تركها والابتعاد عنها، خاصة لمن لا يملك نفسه أو من يتأثر».

وفي تعليقها تقول العالمة الأزهرية إن عبارة «يجب تركها» تفيد الإلزام، لكنها، مع وصف المشاهدة بالكراهة وأن الأولى تركها، تجعل الجواب ملتبسًا على السامع، وهذا الكلام يحتاج إلى تصحيح واضح؛ لأن تعمد مشاهدة هذه الأفلام طلبًا للإثارة والمتعة محرم، وتركها واجب.

من القرآن.. دليل تحريم مشاهدة الأفلام الإباحية

وأشارت د. روحية، في بيان الرأي الشرعي عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك، إلى أن الدليل من القرآن الكريم: قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30]، وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 31].


فالأمر بغض البصر موجه إلى الرجل والمرأة معًا، فكيف يستقيم معه تعمد مشاهدة العورات والأفعال الجنسية طلبًا للإثارة؟ وهل عرضها على شاشة يخرجها من حكم النظر المحرم؟

من السنة.. دليل تحريم مشاهدة الأفلام الإباحية

أما الدليل من السنة المشرفة: في صحيح مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فالعينان زناهما النظر». والمقصود التحذير من النظر المحرم، لا مساواته بالزنا الذي يوجب الحد، وفي صحيح مسلم أيضًا: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة». فمجرد كون المشاهد من الجنس نفسه لا يبيح النظر إلى العورات.


وتوضح أستاذة الفقه الإسلامي: أما تخصيصها التأكيد على ترك المشاهدة بمن «لا يملك نفسه أو يتأثر»، فقد يوهم أن من يملك نفسه ولا يتأثر يجوز له أن يشاهد. والصحيح أن تعمد مشاهدة العورات والممارسات الجنسية محرم في ذاته، ولا يتوقف تحريمه على فقدان السيطرة على النفس أو الانتقال من المشاهدة إلى الفعل.

من الإجماع.. دليل تحريم مشاهدة الأفلام الإباحية

أما الدليل من الإجماع: ويعضد هذه الأدلة ما نقله الفقهاء من الإجماع على تحريم النظر إلى العورات؛ قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم، باب تحريم النظر إلى العورات: «نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع».

وبيّن أيضًا تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة بلا خلاف، ونقل عن فقهاء الشافعية: «النظر بالشهوة حرام على كل أحد غير الزوج والسيد». وهذه أصول فقهية تؤكد منع المشاهدة المتعمدة للأفلام الإباحية؛ لما تتضمنه من النظر إلى عورات الآخرين طلبًا للإثارة، ولا يبيح ذلك عرضها على شاشة أو مشاهدة الزوجين لها معًا.

استثناء في مشاهدة الأفلام الإباحية

وتقول العالمة الأزهرية: ويُستثنى من ذلك ما تدعو إليه ضرورة أو حاجة شرعية معتبرة، كالفحص والعلاج الطبي، على أن يقتصر النظر على موضع الحاجة وبقدرها، دون شهوة؛ فالضرورة تُقدَّر بقدرها، ولا تبيح التوسع فيما حُرّم. أما مشاهدة الأفلام الإباحية طلبًا للإثارة، أو بحجة تحسين العلاقة الزوجية، فلا تدخل في هذا الاستثناء.


ومن المعقول: لماذا يقصد الإنسان هذه الأفلام أصلًا إن لم يكن يطلب الإثارة والمتعة البصرية؟ وحتى لو ادعى أنه يشاهد بدافع الفضول ولا يتأثر، فإن دعواه لا تبيح له النظر إلى العورات، لقد أمر الله الرجال والنساء بغض البصر، ولم يجعل الامتثال لهذا الأمر مقصورًا على من يخشى فقدان السيطرة على نفسه.


كما أن مشاهدة هذه الأفلام تزيد الإقبال عليها، وتسهم في رواجها واستمرار إنتاجها وانتشارها على الشبكة؛ فيتعدى أثر المشاهدة إلى دعم هذا المنكر وتشجيعه، ويدخل ذلك في الإعانة على الإثم التي نهى الله عنها بقوله: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].


وتساءلت: هل يقبل المشاهد أن ينظر أحد إلى عورات محارمه، ويتخذها وسيلة للمتعة البصرية؟ فكيف يرضى لنفسه أن ينظر إلى عورات الآخرين؟ فليتق الله، وليغض بصره عما حرّم عليه، وليحذر عاقبة فعله؛ فكما تدين تدان.


والحديث هنا عن المشاهدة المقصودة، أما ظهور مشهد فجأة دون اختيار الإنسان، ثم إعراضه عنه، فليس كتعمد البحث عنه والاستمرار في مشاهدته.


وقد يقول قائل: «أشاهدها لأستعين بها على أداء حقوقي الزوجية، وربما أشاهدها مع زوجتي». والجواب - تقول د. روحية- أن حسن المقصد لا يبيح الوسيلة المحرمة؛ فحق الاستمتاع بين الزوجين لا يبيح لهما النظر إلى عورات الآخرين وممارساتهم الجنسية، ومشاهدتهما معًا لا تغير الحكم، ولا يجعل تراضيهما الحرام حلالًا.


ثم كيف يرضى الرجل أن تتعمد زوجته النظر إلى عورة رجل آخر وممارساته الجنسية طلبًا للإثارة؟ وأين غيرته من ذلك؟ وهل يقبل أن تشاهده أمامها في الواقع حتى يقبل مشاهدته على الشاشة؟ وكذلك المرأة: كيف ترضى أن يتأمل زوجها عورات نساء أخريات طلبًا للمتعة؟ إن انتقال المشهد إلى العالم الرقمي لا يبيح النظر المحرم، ولا يجعل مشاهدة الزوجين له معًا أمرًا مشروعًا.


ويؤكد قبح اتخاذ هذه الأفلام وسيلة للاستمتاع بين الزوجين- تقول الدكتورة روحية مصطفى- أن النبي صلى الله عليه وسلم علّمنا عند الجماع أن نقول: «بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا» متفق عليه؛ فهذا موطن نطلب فيه إبعاد الشيطان وحفظ ما نُرزق من ولد، فكيف نجلب إليه مشاهد الفجور التي تزين المعصية وتستثير الشهوة بالنظر المحرم؟ إن اتخاذها وسيلة للعلاقة الزوجية يناقض هذا المقصد النبوي، فضلًا عن مخالفتها الأمر الصريح بغض البصر.


وأخيرا أقول: إن احترام أهل العلم لا يمنع مراجعة أقوالهم ورد الخطأ بالدليل. ومسؤولية البيان تقتضي وضوح الحكم، خصوصًا في خطاب يصل إلى جمهور واسع قد يفهم من عبارة «الأولى تركها» أن المشاهدة جائزة ولا إثم فيها.

التوبة من مشاهدة الأفلام الإباحية

ومن ابتُلي بمشاهدة هذه الأفلام، فباب التوبة مفتوح؛ فليبادر بتركها، والندم عليها، والعزم على عدم العودة إليها، وليحذف ما لديه منها ويحجب مواقعها، ويبتعد عما يستدرجه إليها، وليستعن بالصبر والصلاة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: 45]. فإن تعثر، فليجدد توبته ولا ييأس من رحمة الله، وليبدأ بإصلاح نفسه، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].


اللهم طهّر قلوبنا، واحفظ أبصارنا، وأعنّا على توبة صادقة ترضيك عنا. اللهم استرنا وبناتنا ونساء المسلمين في الدنيا والآخرة، واحفظ أعراضنا، وصُن بيوتنا من الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وارزقنا العفاف والتقوى، واغفر لنا وارحمنا، إنك أنت الغفور الرحيم.

اقرأ أيضًا:

أوصته أخته أن يجهز بمالها عروسًا يتيمة وتبرع لعروس فقيرة.. الإفتاء توضح

ما حكم ارتداء المرأة ملابس خفيفة أمام إخوتها وزوج ابنتها؟.. أمين الفتوى

ما حكم أرباح الودائع البنكية والزكاة عنها؟.. أمين الفتوى يوضح

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان