أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن عزة الإنسان الحقيقية لا تكون بالتذلل لأصحاب المناصب أو الأموال أو النفوذ من أجل تحقيق مصلحة شخصية، وإنما تكون بالقرب من الله سبحانه وتعالى، والحرص على تطوير النفس واكتساب العلم والخبرات المتراكمة في مجال العمل.
العزة الحقيقية لا تكون بالتملق لأصحاب المناصب والنفوذ
وأوضح الدكتور أسامة قابيل، خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، المذاع على قناة "mbcmasr2": أن الإنسان قد يواجه مشكلة في حياته أو عمله، فيلجأ إلى التملق والتقرب من مديره أو شخص صاحب منصب أو مال أو مكانة، وربما يرتكب أمورًا محرمة من أجل تجاوز أزماته، مؤكدًا أن الإنسان ينبغي أن يحفظ كرامته، وأن يعتز بنفسه من خلال علاقته بالله، والعمل على تطوير قدراته وإمكاناته.
التطوير المستمر ضرورة في عصر الذكاء الاصطناعي
وأشار العالم الأزهري إلى أن العالم يتغير بصورة متسارعة، وأن الذكاء الاصطناعي سيغير شكل الحياة، الأمر الذي يجعل التطوير المستمر ضرورة لكل إنسان في مجاله، سواء كان طبيبًا أو معلمًا أو مهندسًا أو غير ذلك، لافتًا إلى أن التميز الحقيقي يأتي من تحديث المعرفة والتدريب المستمر واكتساب الخبرات، وليس من الاكتفاء بما تعلمه الإنسان في الماضي.
العلم والاجتهاد طريق الإنسان إلى الرفعة والمكانة
وأضاف الدكتور أسامة قابيل، أن ما يميز شخصًا عن آخر في أي مهنة هو قدرته على التطور والتعلم وتراكم الخبرات، وهو ما يجعل الناس يثقون في أصحاب الكفاءة ويشيرون إليهم باعتبارهم أشخاصًا متميزين في مجالاتهم، مؤكدًا أن العلم يرفع قدر الإنسان، وأنه قد يكون من أسرة بسيطة وغير معروفة، ثم يرفع الله شأنه ويمنحه مكانة بين الناس بفضل علمه واجتهاده.
واستشهد بقول الله تعالى:" قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"، موضحًا أن الملك كله لله سبحانه وتعالى، وأنه سبحانه وتعالى هو الذي يمنح العزة لمن يشاء، وأن الأمر لا يقتصر على السلطة أو المنصب أو الرئاسة، وإنما يشمل ما يمنحه الله للإنسان من مكانة ورفعة.
ما معنى اسمي الله المعز والمذل؟
وتناول معنى اسمي الله" المعز والمذل"، موضحًا أن الإنسان بطبيعته يحب العزة ويتمنى أن يعيش كريمًا، كما يستعيذ بالله من الذل، مشيرًا إلى أن التذلل المحمود هو التذلل لله سبحانه وتعالى، من خلال العبادة وحب الله والافتقار إليه، وهو ما يجعل الإنسان يعيش سعيدًا ومطمئنًا بقربه من ربه.
واستشهد بقوله تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ"، مؤكدًا أن افتقار الإنسان إلى الله لا يعني الفقر المادي، وإنما يعني إدراكه أنه لا يملك لنفسه شيئًا استقلالًا عن فضل الله، وأن ما حصله من علم أو تعليم أو مال إنما هو من فضل الله سبحانه وتعالى.
كيفية فهم الابتلاءات وعلاقتها بالعزة والذل
وشدد على ضرورة أن يفهم الإنسان الابتلاءات التي يمر بها في حياته فهمًا صحيحًا، موضحًا أن الإنسان قد يتعرض للاختبار أو الفتنة أو الابتلاء في بعض أمور حياته، فيظن بسبب ضعفه أنه يتعرض للذل، بينما عليه أن يدرك أن هذه المواقف لا تعني بالضرورة أن الله أذله، وإنما ينبغي أن تكون دافعًا له إلى التذلل لله والافتقار إليه والتضرع والخشوع بين يديه.
وأكد أن الإنسان حين يتقرب إلى الله بالعبادات ويستشعر حاجته الدائمة إليه، يدرك حقيقة الافتقار إلى الله، وأن الله سبحانه وتعالى هو الغني الحميد، وأنه وحده مالك الملك، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير.
اقرأ ايضًا:
اقترضت مالاً ولا أستطيع الوصول لصاحبه.. ماذا أفعل؟.. الإفتاء تجيب
ما حكم إعطاء الزوجة أهلها من مال البيت دون علم زوجها؟.. أمين الفتوى يجيب
بسبب العمرة وظروف الطيران.. أمين الفتوى يكشف عن مسألة فقهية نادرة