البحوث الإسلامية يحذر من الغش في الامتحانات: خديعة وحرام شرعًا
كتب : علي شبل
مجمع البحوث الإسلامية
حذر مجمع البحوث الإسلامية من الغش في الامتحانات، ومن آثاره السلبية على المجتمع بتخريج طلاب وكوادر غير مؤهلين، مؤكدًا أنه حرام شرعًا وينطوي على خديعة محرمة.
وقال المجمع إن الامتحانات تمثِّل إحدى الركائز الأساسيَّة في تقويم مسيرة التعليم؛ إذ تقوم على إظهار مستوى التحصيل العِلمي، وترسيخ قيمة العدل في التقييم، وضمان تكافؤ الفرص بين المتعلِّمين؛ ومِنْ هذا المنطلق، فإنَّ الغش في الامتحانات يُعدُّ مخالفة صريحة لمقاصد التعليم، ومسًّا مباشرًا بقيمة الأمانة التي يقوم عليها بناء العِلم.
وأضاف مجمع البحوث، في بيان نشره منذ قليل: لقد قرَّر الإسلام تحريم الغش بجميع صوره؛ لما ينطوي عليه من خديعة وتعدٍّ على الحقوق، ولما يترتَّب عليه من آثار سلبيَّة تمسُّ الفرد والمجتمع معًا، وقد جاء التحذير النبوي واضحًا في هذا الباب؛ إذ قال رسول الله ﷺ: «مَن غشَّنا فليس منَّا»، وهو توجيهٌ يؤكِّد خطورة الغش، ويبيِّن تعارضه مع قِيَم الصدق والنزاهة التي يقوم عليها المجتمع.
وتابع: والغش بالإضافة إلى أنَّ له أثرًا على صاحبه، فإنه -كذلك- ينعكس على المتفوقين الذين بذلوا الجهد والتزموا بمنهج الاجتهاد، فإذا بثمار تعبهم تُهدَر، ومعايير التفاضل تختل، وهو ما يُضعِف الثقة في منظومة التعليم ويُفقدها رسالتها.
وأشار إلى أن خطر الغش يتمثِّل إلى ما هو أبعد من قاعات الامتحان؛ إذ يؤدِّي إلى تخريج كوادر لا تمتلك الكفاءة الحقيقية، ولا القدرة على الإسهام الفعَّال في نهضة المجتمع، ومع تراكُم هذه الممارسات، تتسع الفجوة بين الشهادة والقدرة، ويظهر الخلل في مواقع العمل والمسئوليَّة؛ بما ينعكس سلبًا على مسيرة البناء والتنمية.
ويؤكِّد مجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر الشريف أنَّ العِلم أمانة، وأنَّ تحصيله لا ينفصل عن منظومة القيم التي يأتي في مقدمتها الصدق والإخلاص وتحمُّل المسئوليَّة، فالتفوُّق الحقيقي لا يتحقَّق إلا بالجِد والاجتهاد، ولا يُقاس بكثرة الدرجات، وإنما بصدق السعي وصلاح المقصد.
وختم ناصحا: ومِنْ ثَمَّ؛ فإنَّ مواجهة الغش مسئوليَّة مشتركة تتطلَّب وعيًا مجتمعيًّا، وتعاونًا بين الأسرة والمؤسَّسات التعليميَّة، وترسيخًا لقيم النزاهة واحترام الجهد، فبالعِلم الحقيقي تُبنى العقول، وبالعدل تُصان الحقوق، وبذلك وحده يمكن إعداد أجيال قادرة على حمل رسالة الوطن والمشاركة في تقدُّمه.
اقرأ ايضًا:
التجليات الكبرى في معجزة الإسراء والمعراج.. يكشف عنها عالم أزهري
علي جمعة يوضح معنى وصف سيدنا محمد "صخرة الكونين وسند العالمين"