جمعة: الشدة والبأس لا تطلب من المسلم إلا في أوقات قليلة.. والرفق مطلوب في كل الأوقات

07:32 م الخميس 15 أغسطس 2019
 جمعة: الشدة والبأس لا تطلب من المسلم إلا في أوقات قليلة.. والرفق مطلوب في كل الأوقات

الدكتور علي جمعة

(مصراوي):

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، إن لله سبحانه وتعالى صفات كمال وجمال وجلال والتعلق والتحقق بهذه الصفات أسس الإيمان من حب ورجاء وخوف.

وأضاف جمعة أن العبد يحب الله لصفات كماله ويرجوه لصفات جماله ويخافه لصفات جلاله والعبد يتخلق بصفات الجمال ويعلم أن الله يحب أن يرى منه في خلقه وسلوكه تلك الصفات والمؤمن بالعلم والحلم والعقل والعمل والرفق واللين والصبر يحظى الفضائل ويصل إلى ربه سالما إن شاء الله.

وتابع فضيلة المفتي السابق، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، أن الرفق صفة جمال من صفات ربنا سبحانه وتعالى أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلم السيدة عائشة ويحثها على التخلق بها. فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف» (رواه مسلم).وقد يظن بعض الناس عن طريق الخطأ أن العنف محمود في شريعة الإسلام وأن الله يعطي على العنف أجرا وثوابا وإنما العنف المذكور في الحديث هو الشدة في مواجهة المعتدين وذلك على نحو قوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) [الفتح:29]، وقوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) [التوبة:123]، وقوله سبحانه: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا) [الإسراء:5].

وأشار جمعة إلى أن الشدة والبأس لا تطلب من المسلم إلا في أوقات قليلة وهي أوقات الالتحام في المعارك كما بينا أما الرفق فهو المطلوب في كل الأوقات والمطلوب في كل الأشياء وهو لا يزيد الشيء إذا دخل فيه إلا جمالا وزينة وإذا خرج منه كان الشيء مشينا غير مستساغ ولذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لعائشة وهو يعلمها فضل الرفق فقال: «يا عائشة ارفقي فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شأنه» (رواه مسلم وأبو داود واللفظ له) وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله» (رواه البخاري ومسلم).

إعلان

إعلان