• معجن إبراهيم بالكعبة المشرفة.. أمَّ فيه جبريل النبي مرتين ومغطى بالمرمر النفيس

    04:52 م الأحد 09 ديسمبر 2018

    كتب – هاني ضوه :

    للحرم المكي الشريف أسرار وأماكن حلّت فيها البركات منذ آلاف السنين، ربما يرجع بعضها إلى زمن رفع قواعد البيت الحرام بيد نبي الله سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام.

    ومن تلك الأماكن "معجن إبراهيم" وهو مكان على يمين باب الكعبة المشرفة في أسفلها، وهو عبارة عن حفرة من الجهة الشرقية بين الركن العراقي لباب الكعبة المشرفة.

    والذي يجعل هذا المكان مميزاً عدة أسباب ذكرها العلماء والمؤرخيون في كتبهم، ومنهم الشيخ محمد بن أحمد الصباغ المكي في كتابه "تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام" وهو من كبار مؤرخي مكة المكرمة والذي ذكر أن سبب تسمية هذا المكان بـ "المعجن" لأنه كان سيدنا إبراهيم وابنه سيدنا إسماعيل عليهما وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام يعجنان فيه الطين عند بناء البيت الحرام.

    ليس ذلك فحسب، بل هذا المكان قد تبارك بأن أمَّ فيه أمين الوحي سيدنا جبريل عليه السلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة مرتين عندما فرضت الصلوات الخمس، وقد ورد ذكر ذلك في الحديث الشريف، كما جاء في صحيح أبي داود وكذلك الإمام أحمد في منسده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "أمَّني جبريل عند باب الكعبة مرتين".

    وجاء أيضًا في صحيح الإمام البخاري في كتاب بدء الخلق في باب ذكر الملائكة: "أن عمر بن عبدالعزيز أخر العصر شيئًا، فقال لعروة: أما إن جبريل قد نزل فصلّى أمام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، فقال عمر: أعلم ما تقول ياعروة، قال سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: نزل جبريل فأمني فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات".

    وذكر الإمام العز بن عبدالسلام "أن الحفرة الملاصقة للكعبة بين الباب والحِجر والتي تسميها العامة: المعجن، هي المكان الذي صلى فيه جبريل عليه السلام بالنبي عليه الصلاة والسلام الصلوات الخمس في اليومين حين فرضها الله تعالى على أمته".

    وكان هذا المكان حتى سنين قريبة عبارة عن حفرة هي مصب لماء البيت الحرام إذا غُسل، وعليها قطعة رخام بقيت إلى فترة قريبة منقور فيها كلمة: "بسم الله الرحمن الرحيم"، وقد تم ردمت هذه الحفرة، وقد ورد ذكرها في كتاب " أخبار مكة وما جاء فيها من آثار" للإمام الأزرقي بأن داود قال: "إن ابن جريج كان يشير لنا إلى هذا الموضع ويقول هذا الموضع الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم".

    وذكر كذلك الإمام الأزرقي بأن تلك الحفرة كان طولها من الجهة الشامية إلى الجهة اليمانية أربعة أذرع، وعرضها من الجهة الشرقية إلى جدر الكعبة ذراعان وسدس، وعمقها نصف ذراع، وهذا يعني بالمقاييس الحديثة أن طولها يبغ مترين وعرضها ١١٢سم وعمقها ٢٨ سم.

    وتم ردم هذه الحفرة بسبب وقوع بعض الحجاج فيها وقت الطواف في موسم الحج، وذلك أثناء التوسعة السعودية الأولى في عهد الملك سعود رحمه الله وتجديده وترميمه للكعبة المعظمة.

    ‏وأشارت بعض كتب التاريخ إلى أن هذه الحفرة كانت كذلك موضع مقام إبراهيم عليه السلام الذي وضع فيه بعد سيل أم نهشل قبل أن يرده عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكانه الحالي.

    ‏وهذا الموضع الآن بعد ردمه وتسوية المطاف بالرخام أصبحت معلمة برخامات نفيسة من المرمر أهداها أبو جعفر المنصور إلى الكعبة عندما رمّم صحن المطاف عام 631هـ، وتم وضعها حاليًا في تلك الحفرة حتى أزيلت، ووضعت في الشاذروان.

    ‏وهذه الرخامات النفيسة هي عبارة عن 8 قطع من أندر أنواع المرمر والذي يسمى بـ "ميري ستون" ووضعت مكان المعجن أو "مصلى جبريل" على يمين باب الكعبة بالشاذروان، وتمتاز تلك الرخامات النادرة بلونها البني المائل للصفرة، ويقال إن عمرها 807 سنوات.

    إعلان

    إعلان

    إعلان