• "أثر النبي".. مسجد ضم آثارًا للنبي اشتراها وزير مصري قبل أكثر من 7 قرون

    11:03 م الإثنين 26 نوفمبر 2018

    كتب – هاني ضوه :

    "أثر النبي" الاسم الذي اشتهر به هذا المكان في مصر القديمة، حيث يوجد ذلك المسجد الذي يحمل نفس الاسم، والذي ضم عددًا من الآثار التي تنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والآن لا يوجد في ذلك المسجد إلا لوح حجري مائل للحمرة عليه آثار لقدم يقال إنه قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم محفوظ في حجرة صغيرة مطلة على النيل وملاصقة للحائط الغربي للمسجد، وعلى هذه الحجرة قبة وفي حائطها الجنوبي محرابان أحدهما لا شيء فيه، والآخر أُلصق به هذا الحجر، ولكن لا يوجد مصدر معتمد يؤكد صحة نسبته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

    أما الآثار التي كانت هناك وتم التحقق من نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد نقلت جميعها إلى مسجد الإمام الحسين في الغرفة النبوية المعروفة هناك، وهو ما ذكرته الدكتورة سعاد ماهر، أول عميدة لكلية الآثار في موسوعتها الشهيرة "مساجد مصر وأولياؤها الصالحون" حيث قالت: "إن هناك أثارًا تعود للنبي الكريم كانت في الأصل مملوكة لبني إبراهيم بينبع وتلقوها كميراث عن الأجداد حتى اشتراها وزير مصري مقابل 100 ألف درهم‏ -حسبما ذكر ابن بطوطة-، وهو الصاحب تاج الدين ووضعها في رباط،‏ وهو نوع من الأبنية العسكرية خارج مصر بالقرب من بركة الجيش ومجاور للبستان المعروف باسم معشوق‏، وجعل المصريون ضمن وظائف الدولة وظيفة شيخ الآثار النبوية‏، وأضاف إليه الملك الأشرف شعبان والظاهر برقوق، ووصفه ابن بطوطة وتوقف عند وصف قطعة من قصعة الرسول الكريم والمكحل الذي كان يكتحل به ومصحف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بخط يده‏،‏ وكان للمصريين اجتماعات به ولسكانه منافع كبيرة‏.‏ حدث هذا قبل أن تنقل الكثير من هذه المخلفات إلى غرفة المخلفات النبوية بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه‏".

    أما عن بداية إنشاء هذا المسجد فقد بني عام‏707‏ هـ‏1307‏ م أي في بداية القرن الرابع عشر، ويقول أحمد تيمور باشا في كتابه "الآثار النبوية" إن الصاحب تاج الدين محمد ابن الصاحب فخر الدين محمد ولد الصاحب بهاء الدين علي ابن حِنا (بكسر الحاء) بدأ في بنائه بجوار بستان المعشوق ومات قبل إكماله، وأوصى الفقيه عز الدين بن مسكين فعمّر فيه شيئاً يسيراً وأدركه الموت، وشرع الصاحب ناصر الدين محمد ولد الصاحب تاج الدين في تكملته، وقيل له "رباط الآثار" لأن فيه آثاراً تُنسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم".

    وعن هذا المسجد والأثر الذي فيه والمنسوب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحدث المقريزي في خططه عن أن أول من بناه كان تاج الدين محمد بن الصاحب فخر الدين محمد سنة 707هـ (1307م) في أيام السلطنة الثانية للسلطان الناصر محمد بن قلاوون. وبحلول القرن 19 كان الجامع قد تعرض للخراب فأعاد عمارته وإصلاحه محمود حسن باذرجان باشا سنة 1809 في أوائل حكم محمد علي باشا.

    وذكر المقريزي كذلك أن تاج الدين اشترى قطعة الخشب والحديد التي عليها ما يعتقد أنها "أثر قدم النبي" بمبلغ ستين ألف درهم فضة من بني إبراهيم من أهالي ينبع (بالحجاز)، وذكر بنو إبراهيم أنها متوارثة في عائلتهم من واحد إلى آخر إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وجعلها في هذا الرباط ومازالت به إلى اليوم يتبرك الناس بها. وأضاف المقريزي أنه أدرك لهذا الرباط بهجة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان