في ذكرى وفاة الإمام الشافعي.. مؤسس علم أصول الفقه

06:27 م السبت 06 أبريل 2019
في ذكرى وفاة الإمام الشافعي.. مؤسس علم أصول الفقه

ضريح الإمام الشافعي

كتبت – سارة عبد الخالق:

ثالث الأئمة الأربعة.. وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي الذي انتشر عبر التاريخ في الكثير من الدول .. كان إمامة في الدين والفقه والأصول والحديث واللغة والأدب والشعر والنقد.. مؤسس علم أصول الفقه وإمام في علم التفسير وعلم الحديث، يقال أنه إمام قريش الذي ذكره النبي محمد – صلوات الله عليه – بقوله: "عالم قريش يملأ الأرض علما".. إنه الإمام الشافعي – رحمه الله -، الذي توفي في مثل هذا اليوم من 30 رجب عام 204 هـ.

قال أحمد بن حنبل عنه: "كان الشافعي من أفصح الناس، وكان مالك تعجبه قراءته لأنه كان فصيحا"، كما أثنى عليه أيضا قائلا: "كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس"، وحدث الربيع بن سلمان قال: سمعت عبد الملك بن هشام النحوي صاحب المغازي يقول: "الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة".

يتزامن اليوم مع ذكرى وفاة الإمام الشافعي الذي توفى في آخر ليلة من شهر رجب عام 204 هـ - 820 م، لذلك يلقي مصراوي الضوء على هذا العالم الجليل – رحمه الله -:

الشافعي هو أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي القرشي، ولد في عام 150 هـ - 767 م بغزة، وهناك رأي يقول أنه ولد بعسقلان بالقرب من غزة، وهناك آخر يقول إنه ولد باليمن، ويقال إنه يجتمع مع الرسول محمد في عبد مناف بن قصي، وقيل: "وهو ابن عم النبي محمد، هو ممن تحرم عليه الصدقة من ذوي القربى الذين لهم سهم مفروض في الخمس، وهم بنو هاشم وبنو المطلب"، حيث أن نسبه ينتمي إلى عبد مناف بن قصي بن كلاب، وفقا لقول الربيع بن سليمان في كتاب (طبقات الشافعيين – باب ترجمة الشافعي رحمه الله)، وكتاب (منازل الأئمة الأربعة) للإمام أبي زكريا يحيي، (الشافعي) لمحمد أبو زهرة.

وبخصوص تعدد روايات مكان مولده، قال ابن كثير: "فهذه ثلاث روايات في بلد مولده، والمشهور أنه ولد بغزة، ويحتمل أنها بعسقلان التي هي قريب من غزة، ثم حمل إلى مكة صغيرا، ثم انتقلت به أمه إلى اليمن، فلما ترعرع وقرأ القرآن بعثت به إلى بلد قبيلته مكة فطلب بها الفقه، والله أعلم".

وقد نشأ الإمام الشافعي في أسرة فقيرة، وعندما توفى والده وهو صغير، انتقلت والدته به إلى مكة خشية أن يضيع نسبه الشريف، وكان يبلغ من العمر آنذاك سنتين، أتم حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، ثم حفظ موطأ الإمام مالك، يتحدث الإمام الشافعي عن نفسه قائلا: "حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين".

وعلى الرغم من حياة الفقر التي كان يعيشها إلا أنه كان حريصا على التعلم والعلم، تحدث بخصوص هذا قائلا: "لم يكن لي مال، فكنت أطلب العلم في الحداثة، أذهب إلى الديوان أستوهب منهم الظهور وأكتب فيها"، وقال: "طلبت هذا الأمر عن خفة ذات اليد، كنت أجالس الناس وأتحفظ، ثم اشتهيت أن أدون، وكان منزلنا بمكة بقرب شعب الخيف، فكنت آخذ العظام والأكتاف فأكتب فيها، حتى امتلأ في دارنا من ذلك حبان"، وفقا لما جاء في (آداب الشافعي ومناقبه).

اتجه الإمام الشافعي إلى البادية لتعلم اللغة العربية ودراستها، ولازم قبيلة هذيل، هذه القبيلة التي كان معروفا عنها أنها أفصح العرب، ثم بعد هذه الرحلة رجع إلى مكة واستمر في طلب العلم، وبلغ شأنا عظيما ومكانة عالية، فأذن له بالإفتاء، فقد روي مسلم بن خالد الزنجي – مفتي مكة حينها - أنه قال للشافعي: "أفت يا أبا عبد الله، فقد والله آن لك أن تفتي".

ذهب الإمام الشافعي لإمام المدينة مالك بن أنس الذي علا صيته وقتها لطلب العلم والاستزادة، فقال له الإمام مالك:" يا محمد اتق الله، واجتنب المعاصي، فإنه سيكون لك شأن من الشأن، إن الله قد ألقى على قلبك نورا، فلا تطفئه بالمعصية".

وروي عن الإمام الشافعي أنه قال: قدمت على مالك، وقد حفظت الموطأ ظاهرا، فقلت: "إني أريد أن أسمع الموطأ منك"، وانتقل الإمام الشافعي إلى اليمن بعد وفاة الإمام مالك لأنه كان فقيرا وأراد أن يعمل في عمل يكتسب منه، فولي نجران آنذاك، ثم منها انتقل إلى بغداد، ثم عاد مرة أخرى إلى مكة وأخذ يلقي روسه في الحرم المكي، والتقى به أكبر العلماء في موسم الحج، ثم عاد مرة أخرى في رحلة ثانية إلى بغداد، ثم رحل إلى مصر، وقال الشافعي عندما أراد السفر إلى مصر:

لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر ومن دونها قطع المهامة والفقر

فو الله ما أدري، الفوز والغنى أساق إليها أم أساق إلى القبر

فقد قدم الإمام الشافعي إلى مصر عام 199 هـ ومات في عام 204 هـ، يقول عنه هارون بن سعد الأيلي: "ما رأيت مثل الشافعي: قدم علينا مصر، فقالوا: قدم رجل من قريش، فجئناه وهو يصلي، فما رأيت أحسن صلاة منه، ولا أحسن وجها منه، فلما قضى صلاته تكلم، فما رأيت أحسن كلاما منه، فافتتنا به".

- سمات شخصيته:

عُرف عنه حب العلم منذ الصغر، فقد كان يستمع إلى المحدثين، وكان ذكيا سريع الحفظ، يتمتع بغزارة العلم حتى أنه كان يحفظ الحديث بالسمع، ثم يكتبه على الخزف أوالجلود.

وكان معروفا عن الشافعي إنه دائما في جداله يميل إلى نصرة الحديث ورجال الحديث، وكان عالما بأسلوب الجدل، فقد قضى حياته كلها مناضلا من أجل فقه الشريعة الإسلامية، وفقا لما جاء في (الشافعي) لمحمد أبو زهرة.

كما كان شاعرا فصيحا وأديبا بجانب معرفته للعلوم الشرعية الإسلامية، وكان أغلب شعره يتناول الحكمة وومناجاة الخالق والدعاء والاستغفار، ولم يكن يقصد من ورائه التكسب أو التقرب من أصحاب النفوذ.

وكان متواضعا بالرغم من كثرة علمه وتنوعه، وكان يحث على طلب العلم، وكان ورعا كثير العبادة، فكان يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة، فعن الربيع بن سليمان المرادي المصري أنه قال: "كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين مرة، كل ذلك في صلاة"، وفقا لما جاء في (آداب الشافعي ومناقباه).

ترك الإمام الشافعي للمكتبة الإسلامية الكثير من المصنفات في أصول الفقه وفروعه، حتى أن الإمام النووي قال عنه: "قلت: ومن المشهورين بكثرة التصنيف إمامنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، والإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله تعتلى عنهما، وقد عدد الإمام أبو بكر البيهقي – رحمه الله تعالى – مصنفات الشافعي".

إعلان

إعلان

إعلان