• عين تبوك التي تدفق ماؤها على يد النبي.. شاهدة على غزوة العسرة في شهر رجب

    08:24 م السبت 16 مارس 2019

    كتبت – سارة عبد الخالق:
    عين تبوك.. هذه العين التي تقع في مدينة تبوك إلى الشمال الغربي من المملكة العربية السعودية، وكانت شاهدة على غزوة "تبوك" أو غزوة "العسرة" في شهر رجب من العام التاسع الهجري، كانت هذه العين قليلة الماء حتى قدم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وتدفقت ماؤها على يديه الشريفة.
    عين تبوك أو كما يطلق عليها اسم "عين سكر" كانت موطئ قدم الحجاج القادمين من بلاد الشام للراحة. وقال الحافظ: وقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة "إنكم ستأتون غدا عين تبوك" – رواه مالك ومسلم.
    قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي).
    وصريح الحديث دال على أن "تبوك" اسم على ذلك الموضع الذي فيه العين المذكورة، وقد ذكر النبي – صلوات الله عليه – هذا القول قبل أن يصل تبوك بيوم.
    - عين تبوك شاهدة على غزوة العسرة التي كانت بلا قتال
    وبمجرد ذكر اسم "عين تبوك" يتبادر إلى الأذهان مباشرة "غزوة تبوك" هذه الغزوة التي كانت في شهر رجب سنة 9 هـ، وهي آخر الغزوات التي خاضها الرسول – صلوات الله عليه -، وتبعا لابن قتيبة: "سميت الغزوة بعين تبوك، وهي العين التي أمر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ألا يمسوا من مائها شيئا فسبق إليها رجلان، وهي تبض بشيء من ماء فجعلا يدخلا فيها سهمين ليكثر ماؤها، فسبهما رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وقال لهما رسول – صلى الله عليه وسلم -: ما زلتما تبوكانها منذ اليوم، فلذلك سميت العين تبوك، (البوك: كالنقش والحفر في الشيء)، وفقا لما جاء في السيرة النبوية – المعروفة بسيرة ابن هشام.
    كان الماء في عين تبوك قليل، فغسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه وجهه ويديه، ثم أعيد الماء فيه مرة أخرى فجرت العين بماء كثير واستقى الناس، يقول ابن كثير في كتابه (السيرة النبوية) متحدثا عن هذا المشهد: "غرفوا من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شن، ثم غسل رسول الله فيه وجهه ويديه، ثم أعادوه فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس".
    وعرفت أيضا بغزوة "العسرة" وسمي جيشها بجيش العسرة، لأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ندب الناس إلى الغزو في شدة الحر، فكان الموقف غليظا وعسر عليهم.
    وقد تعددت الروايات حول أسباب غزوة تبوك، فمنها:
    كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قد مكث في المدينة بعد حصار الطائف لمدة 6 أشهر، وبعدها أراد – صلوات الله عليه - أن يبلغ دعوة الإسلام الى خارج الجزيرة العربية، فعزم على غزو الروم، فأمر رسول الله – صلوات الله عليه – أصحابه بالتهيؤ للذهاب إلى الروم.
    ذكر ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية) : "أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم، وذلك في زمان عسرة من الناس، وشدة الحر، وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار، فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ويكرهون الشخوص في الحال من الزمان الذي هم عليه، وكان رسول الله ﷺ قل ما يخرج في غزوة إلا كنى عنها، إلا ما كان من غزوة تبوك، فإنه بينها للناس لبعد المشقة، وشدة الزمان، وكثرة العدو الذي يصمد إليه، ليتأهب الناس لذلك أهبته، فأمرهم بالجهاد وأخبرهم أنه يريد الروم".
    وقد خرج المسلمون على الرغم من شدة الحر، إلا أن هناك من تخلف عن هذه الغزوة، ونزل فيهم قول الله تعالى في سورة التوبة (أية: 117 - 118) : {لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}.

    إعلان

    إعلان

    إعلان