من معاني الحج (1).. علي جمعة: الحاج يتشبه بالملائكة في التجرد المحض للخير ‏

12:30 ص الأحد 04 أغسطس 2019
من معاني الحج (1).. علي جمعة: الحاج يتشبه بالملائكة في التجرد المحض للخير ‏

الحج - ارشيفية

(مصراوي):

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، إن الحج يتميز بمعان سامية وحكم شريفة عالية تدعونا للتأمل في أركانه وأفعاله‏, ‏والنظر في نتائجه وآثاره‏,‏ وهي في الجملة تطهير الأبدان وتزكية النفوس‏.

وأوضح جمعة أن أفعال الحج كلها تربية عملية على الطاعة التامة لله رب العالمين‏,‏ والإخلاص في العبودية له، والامتثال لأمره‏, ‏فضلا عن شمولها لكثيرٍ من المعاني التي تسهم في بناء مجتمع إسلامي متكامل‏,‏ ووحدة عضوية وروحية مترابطة‏.

وبين فضيلة المفتي السابق، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، أن ‏من تلك المعاني العظيمة‏:‏

‏(1)‏ التجرد‏:‏ فالحج ينأى بالإنسان عن هموم الحياة وتعلقه بها لتصفو نفسه وتسمو روحانيته فيزداد قربا من الله‏,‏ وأولى خطوات هذا التجرد هي الإحرام‏,‏ الذي يعني التجرد من كل ما سوى الله‏,‏ وأسوتنا في هذا التجرد وذلك التعلق ما فعله وقاله أبو الأنبياء إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين‏: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ) [‏إبراهيم‏:37].

والحاج في هذه الحالة من التجرد لله يتشبه بالملائكة في التجرد المحض للخير‏,‏ قال الله تعالى فيهم‏: (لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التَّحريم:6] وفي ذلك يقول الإمام الغزالي‏: «‏التجرد لمحض الخير دأب الملائكة المقربين‏,‏ والتجرد للشر دون التلافي سجية الشياطين‏,‏ والرجوع إلى الخير بعد الوقوع في الشر ضرورة الآدميين‏;‏ فالمتجرد للخير ملك مقرب عند الملك الديان‏,‏ والمتجرد للشر شيطان‏,‏ والمتلافي للشر بالرجوع إلى الخير بالحقيقة إنسان» [‏الإحياء 3/105].

وعندما يكون المرء أقرب للملائكة ينبذ الرفث ويهجر الفسوق ويتزود بخير زاد‏,‏ كما قال تعالى‏: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) [البقرة:197],‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏: «‏من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (‏صحيح البخاري).

إعلان

إعلان