• بالصور: دروب الحج المصرية.. شاهدة على ألف عام من المسير إلى البيت الحرام

    03:57 م الإثنين 23 يوليه 2018

    كتب - هاني ضوه:

    لم تكن رحلة الحج قديمًا بتلك الرفاهية التي نراها الآن، فقد كان حجاج بيت الله الحرام يقطعون المسافات الطويلة ويجوبون الصحراء والوديان سيرًا على الأقدام أو على أظهر الدواب حتى يبلغوا بيت الله الحرام ويؤدون مناسك الحج، ثم يقطعون تلك الرحلة بمشاقها مرة أخرى عائدين لبلادهم.

    وهكذا كان الحجاج المصريون الذي كان يذهبون إلى الحج عبر دروب خصصت لذلك خاصة درب الحج المصري بسيناء، ودرب أسوان عبر وادي عيذاب بالبحر الأحمر.. وفي التقرير التالي يرصد مصراوي طرق ودروب الحج المصرية قديماً:

    بداية، ذكر المؤرخون وكتب التاريخ هذه الدروب، وكيف اعتنى بها الحكام المسلمون على مر التاريخ أشد عناية فأقاموا الاستراحات وحفروا الآبار وأقاموا القلاع لحراسة هذه الطرق وحماية ضيوف الرحمن من أي اعتداء قد يتعرضون له.

    ويعتبر من أوئل طرق الحج المصرية التي سلكها الحجاج المصريين في طريقهم إلى بيت الله الحرام هو «عيذاب» فكان الحاج يخرج في نهر النيل من ساحل الفسطاط إلى قوص بصعيد مصر، ثم بالإبل من قوص يقطعون صحراء قوص إلى البحر الأحمر عبر وادي عيذاب حتى يصلوا إلى ميناء عيذاب على البحر الأحمر، ثم يركبون السفن الصغيرة المعروفة بـ"الجلاب" حتى ميناء جدة.

    وقد وصف الرحالة بن جبير الذي حج سنة 579 رحلته عبر ميناء عيذاب حيث عانى معاناة شديدة جعلته يتمنى على الله أن يعيد درب الحج المصري عبر العقبة يقول عن عيذاب في كتابه "رحلة ابن جبير": "كان آفة للحجاج عظيمة وسمى ميناء عيذاب بالعذاب. فالحلول بها من أعظم المكاره التي حف بها السبيل إلى البيت العتيق زاده الله تشريفا وتكريما وأعظم أجور الحجاج على ما يكابدون ولا سيما في تلك البلدة الملعونة، أراح الله الحجاج منها بعمارة السبيل القاصدة إلى بيته الحرام وهي السبيل التي من مصر على عقبة أيلة إلى المدينة المقدسة وهي مسافة قريبة يكون البحر منها يمينا وجبل الطور المعظم يسارا لكن للافرنج بمقربة منها حصن مندوب يمنع الناس من سلوكه والله ينصر دينه ويعز كلمته".

    وكان طريق الحج المصري القديم عبر سيناء مقسماً إلى 3 مراحل يقطعها حجاج بيت الله الحرام في 10 أيام عبر القوافل، فكانت المرحلة الأولى من العاصمة القاهرة وحتي عجرود بطول 150 كيلو متر، والمرحلة الثانية من عجرود حتي نخل بطول 150 كيلوا مترا أيضًا، ثم المرحلة الثالثة من نخل حتي عقبة أيلة بطول200 كيلو متر.

    وكان هذا الطريق هو المتبع لأغلب حجاج مصر ذهابًا وعودة، إضافة إلى حجاج المغرب العربي والأندلس وغرب إفريقيا.

    وذكر بعض المؤرخين أن درب الحج المصري في سيناء يعتبر من أهم الطرق التي مرت عبر أرض سيناء، وقسموا هذا الدرب داخل الأراضي المصرية إلى ثلاث فترات تاريخية وهي :

    الفترة الأولي:

    بدأت منذ الفتح الإسلامي لمصر وحتي قبل عام 491هـ الموافق 1098 م عندما احتل الصليبيون بلاد الشام وعندها تعذر استخدام الطريق البري الذي كان يبدأ بالفسطاط مرورًا بسيناء الحبيبة إلى بلاد الحجاز.

    الفترة الثانية:

    بدأت بعد منتصف القرن الخامس الهجري وحتي عام 666هـ، وفيها تم استخدام طريق عيذاب بالبحر الأحمر حيث كان الحجاج يركبون السفن النيلية من الفسطاط إلى قوص ثم يسافرون بالقوافل إلى عيذاب ثم يعبرون البحر إلى جدة.

    الفترة الثالثة:

    وتمتد من سنة 667هـ إلى 1301هـ وخلالها عاد الحجاج إلى استخدام الطريق البري الساحلي، وكان السلطان المملوكي الظاهر بيبرس هو الذي أمر بإيعادة قافلة الحج إلى هذا الطريق البري في سنة 667هـ الموافق 1268م ، بعد أن استرد أيلة (العقبة حالياً) من الصليبيين عام 665هـ الموافق 1267م، وقام بزيارة مكة المكرمة وكسا الكعبة المشرفة وضرب لها مفتاحًا.

    ويعتبر السلطان المملوكي قنصوه الغوري أول سلاطين مصر الذين رسموا طريق للحجاج المصريين بوسط سيناء، حيث قام بقطع جبل عراقيب وجبل العقبة لتمهيد طريق مستقيم بين القاهرة والأراضي الحجازية لتقليل عناء السفر للحجاج أو وضع لوحة إرشادية له مازالت قائمة حتى الآن عليها ختمه الخاص وقد قسم عدد كبير من الرحالة درب الحج المصري إلى خمسة عشر مرحلة كان الحجاج يمرون بها من البركة إلى السويس ومن نخل إلى إيله وهي نفس المناطق التي يمر بها الحجاج الآن الذين يستخدمون الطريق البري.

    وكان الحجاج يتجمعون من أهل مصر والمغرب والسودان في منطقة «المرج الحالية» وكان بها نشاط تجاري موسم الحج مثل سوق كبير للجمال والدواب وكان يتم فيها المبيت والتحرك منها للحج.

    ومن المرج يتحرك ركب الحج إلى صحراء السويس مارًا بقلعة عجرود والمسجلة كأثر إسلامي الآن ليستريح وهى أول محطة من محطات درب الحج، ثم يدخل الركب سيناء من شمال مدينة السويس في سهل رملي حتى يصل إلى وادي الحاج، ثم سهل التيه إلى أن يصل إلى قلعة نخل وهى إحدى القلاع بوسط سيناء وبناها السلطان الغورى ١٥١٦م على درب الحج المصري للحماية ومحطة للاستراحة، ومن قلعة نخل يسير الركب نحو الشرق إلى وادي العريش ودبة البغلة ومنها إلى صحراء النقب حتى يصلوا إلى مكة المكرمة.

    وبهذا تكون دروب الحج المصرية شاهدة على خروج قوافل الحجاج المصرين إلى الرحلة المقدسة لأداء مناسك الحج الأكبر حيث بيت الله الحرام على مدار أكثر من 10 قرون من الزمان، حتى تحولها إلى رحلات بحرية بعد إنشاء قناة السويس أو عبر الجو.

    مصادر:

    - كتاب "درر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة" - الجزيري: عبد القادر بن محمد بن عبد القادر الأنصاري.

    - كتاب "رحلة ابن جبير" – الرحالة الأندلسي ابن جبير.

    - دراسة بعنوان: "مصر والأردن والسعودية منظومة سياحية متكاملة لتنشيط سياحة خليج العقبة" – د. عبدالرحيم ريحان مدير عام البحوث والدراسات الأثرية والنشر العلمى بوجه بحرى وسيناء بوزارة الآثار.

    إعلان

    إعلان

    إعلان