إعلان

ملتقى أزهري يكشف إعجاز القرآن بتفريقه بين النظر والبصر والرؤية

كتب : علي شبل

10:37 م 28/09/2026

ملتقى التفسير بالأزهر

تابعنا على

عقد الجامع الأزهر، مساء الاثنين، فعاليات لقائه الأسبوعي لملتقى التفسير، لمناقشة «مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن حاسة البصر»، تحت رعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبحضور أ.د. رمضان عبد العزيز، رئيس قسم التفسير بكلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر، ود. أحمد المهدي، أستاذ طب وجراحة العيون بكلية الطب بجامعة الأزهر، وبإدارة الإعلامي عمر هاشم، المذيع بإذاعة القرآن الكريم.

وخلال كلمته، أكد أ.د. رمضان عبد العزيز أن حديث القرآن الكريم عن وسائل الإدراك جاء تتويجًا لبيان تكريم بني آدم وتفضيلهم على سائر المخلوقات، مشيرًا إلى أن حاسة البصر أداة الإنسان الكبرى للتدبر في ملكوت السماوات والأرض والوصول إلى اليقين بوحدانية الصانع الحكيم سبحانه، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾.

علة الاستثناء البلاغي بتقديم البصر على السمع

وبيّن رئيس قسم التفسير سر تقديم القرآن الكريم لنعمة السمع على البصر في سائر المواضع؛ لما يحمله السمع من عموم الاتساع والإحاطة بالمسموعات في الجهات كافة ومن وراء الحجب ودون توقف على وجود الضوء، موضحًا في الوقت ذاته علة الاستثناء البلاغي بتقديم البصر على السمع في الحديث عن أهوال يوم القيامة كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾، إذ كان التقديم هنا مراعاةً لسبق المعاينة البصرية لأهوال الموقف وشهود العذاب قبل سماعه.

نعمة العينين في التوجيه النبوي

واستشهد فضيلته بعظيم قدر نعمة العينين في التوجيه النبوي الكريم؛ حيث جعل الله جزاء الصبر على فقدهما الفوز بالجنة، كما ثبت في صحيح البخاري عن النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ»، لافتًا إلى أن النظر عبادة متى وُجّه لتدبر آيات التنزيل أو مطالعة الكعبة المشرفة ومصنوعات القدرة الإلهية.

الفرق بين النظر والبصر والرؤية

من جانبه، استعرض د. أحمد المهدي الأبعاد الطبية والتشريحية لآلية الإبصار، مؤكدًا أن القرآن الكريم سبق الاكتشافات الطبية الدقيقة بقرون حين فرّق لغويًّا ودلاليًّا بين «النظر» و«البصر» و«الرؤية»؛ فالنظر مجرد تقليب العين فيزيائيًّا نحو الشيء في وجود الضوء، بينما البصر هو فك شفرة الصورة وترجمتها داخل مراكز المخ العُليا، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ وقوله عز وجل: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾.

وأوضح أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة الأزهر أن الرؤية تتجاوز نقل الصورة الحسي إلى مرحلة الإدراك المعرفي الكامل واليقين الذي تتضافر فيه حواس السمع والشم ومراكز الذاكرة لتثبيت الشهادة، مبينًا أن العين ليست سوى عدسة ومرآة ناقلة لانعكاس الضوء على الأجسام، إذ لا يتأتى الإبصار في غياب النور كما صوّره التنزيل في سورة النور: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، وهو الأساس الفيزيائي والطبي المعتمد اليوم في معايير حفظ العين والتعامل مع حساسيتها الضوئية.

وفي ختام اللقاء، أكد الإعلامي عمر هاشم، المذيع بإذاعة القرآن الكريم، أن الجمع بين التفسير القرآني والطب الحديث في هذا الملتقى يبرهن على تكامل العلوم في رحاب الأزهر الشريف، مشيدًا بتفاعل رواد الجامع الأزهر، وموضحًا أن مثل هذه اللقاءات العلمية ترسخ عظمة الخطاب القرآني الذي يخاطب العقل ويزيد الإيمان، قبل أن يفتح باب النقاش والأسئلة لجمهور الحاضرين.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك