الدكتور يسري جبر
أوضح الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن قول النبي: «لا هجرة بعد الفتح» إنما يُفهم في سياقه التاريخي بعد فتح مكة، حيث كانت الهجرة من مكة -وهي دار كفر آنذاك- إلى المدينة واجبة لنصرة النبي، فلما فُتحت مكة ودخل أهلها في الإسلام، صارت دار إسلام، ومن ثم لم تعد الهجرة منها إلى المدينة واجبة.
وبيّن خلال حلقة برنامج "اعرف نبيك"، المذاع على قناة" الناس": أن الحديث لا ينفي مطلق الهجرة بمعناها العام، وإنما ينفي وجوبها بعد تحقق المقصود منها، وهو نصرة الدين وإقامة المجتمع الإسلامي، موضحًا أن مكة بعد الفتح أصبحت كحال المدينة، فلم يعد هناك مبرر لانتقال المسلمين منها.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم استدرك بقوله: «ولكن جهاد ونية»، ليؤكد أن أبواب العمل الصالح لم تُغلق، بل انتقل التكليف إلى صور أخرى من الجهاد، تشمل جهاد العدو الخارجي، وكذلك جهاد النفس.
جهاد النفس هو الجهاد الملازم للإنسان
وأوضح أن الجهاد نوعان: جهاد أصغر وهو قتال العدو، وجهاد أكبر وهو مجاهدة النفس والهوى والشيطان، لافتًا إلى أن هذا النوع الأخير هو الملازم للإنسان طوال حياته، ويحتاج إلى صبر ومداومة.
تعدد سبل الهداية ووحدة منهج الإسلام
واستشهد بقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، موضحًا أن تعدد السبل هنا يشير إلى تنوع طرق تهذيب النفس وإصلاحها، بينما قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ يدل على وحدة الدين وثبات أصوله، ولا تعارض بين الأمرين، إذ إن المقصود وحدة المنهج وتعدد وسائل التطبيق بحسب أحوال النفوس.
اقرأ ايضًا:
هل تجوز سجدة واحدة للسهو في الصلاة؟.. أمين الفتوى يجيب
هل تختلف عدة المرأة عند الخلع أو الطلاق؟.. أمينة الفتوى تجيب