كسوة الكعبة المشرفة.. تعرف على مراحل تصنيعها وموعد تغييرها والكلمات المكتوبة عليها

03:50 م السبت 10 أغسطس 2019

كتب ـ محمد قادوس:

كسوة الكعبة، الكسوة الشريفة من أهم مظاهر التبجيل والتشريف لبيت الله الحرام، ويرتبط تاريخ المسلمين بكسوة الكعبة المشرفة وصناعتها التي برع فيها أكبر فناني العالم الإسلامي، وتسابقوا لنيل هذا الشرف العظيم.. وهي قطعة من الحرير الأسود المنقوش عليه آيات من القرآن من ماء الذهب، تكسى بها الكعبة ويتم تغييرها مرة في السنة وذلك خلال موسم الحج، صبيحة يوم عرفة في التاسع من ذي الحجة.

والحكمة من كسوة الكعبة أنها تعتبر من الشعائر الإسلامية، وهي اتباع لما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام من بعده، فقد ثبت أنه بعد فتح مكة في العام التاسع الهجري كسا الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الكعبة بالثياب اليمانية وكانت نفقاتها من بيت مال المسلمين.

وذلك أنه عند فتح مكة، أبقى النبي عليه أفضل الصلاة والسلام الكسوة القديمة التي كُسيت بها في عهد المشركين ولم يستبدلها ، حتى احترقت الكسوة على يد امرأة تريد تبخيرها فكساها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالثياب اليمانية ، ثم كساها الخلفاء الراشدون من بعده، أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بالقباطي والبرود اليمانية، ثم كساها عثمان بن عفان رضي الله عنه بكسوتين أحدهما فوق الأخرى فكان هذا العمل الأول من نوعه في الاسلام، أما عن علي رضي الله عنه فلم ترد روايات أو إشارات مؤرخين أنه كسا الكعبة، نظرا لانشغاله بالفتن التي حدثت في عهده، ثم واصل من بعدهم ملوك الاسلام والسلاطين في شتى العصور يتعهدون الكعبة بكسائها.

مراحل تصنيع كسوة الكعبة:

الصباغة هي أولى مراحل إنتاج الكسوة بالمصنع؛ حيث يزود قسم الصباغة بأفضل أنواع الحرير الطبيعي الخالص في العالم، ويتم تأمينه على هيئة شلل خام، عبارة عن خيوط مغطاة بطبقة من الصمغ الطبيعي تسمى (سرسين) تجعل لون الحرير يميل إلى الاصفرار، ويتم استيراده من إيطاليا.

النسيج الآلي وقد خصص هذا القسم للكسوة الخارجية التي استخدم في تصنيعها نظام الجاكارد الذي يحتوي على العبارات والآيات القرآنية المنسوخة، والآخر خال لكي توضع عليه المطرزات. ومن البديهي أن أي نسيج له تحضيراته الأولية من خيوط السدى، التي تختلف باختلاف النسيج من حيث كثافته وعرضه ونوعه. بدايةً يتم تحويل الشلل المصبوغة إلى كونات (بكرة) خاصة لتجهيزها على كنة السدى لكونها تحتوي على عدد معين من الشلل حسب أطوال الأمتار المطلوب إنتاجها. وبالنسبة لأعداد خيوط السدى للكسوة الخارجية فتبلغ حوالي 9986 فتلة في المتر الواحد، يجمع بعضها بجانب البعض على أسطوانة تعرف بمطواة السدى. وتسمى هذه المرحلة (التسدية). ثم تمر الأطراف الأولى بهذه الخيوط خلال أسنان الأمشاط الخاصة بأنوال النسيج وتوصل إلى مطواة السدى التي تلف آليًّا حسب الطول المطلوب والمحدد من قبل.

بعد الانتهاء من عملية التسدية، تنقل خيوط السدى إلى مطواة المكنة نفسها بالطول والعدد المطلوب. أما خيوط اللحمة (العرضية) فتجمع كل ست فَتَلات منها في فتلة واحدة على ( كونات ) خاصة تزود بها مكنة النسيج. والجدير بالذكر أن عدد خيوط اللحمة يبلغ ستاًّ وستين (66) فتلة في كل (1سم)، وتتضح من عملية إعداد السدى واللحمة كثافة قماش نسيج الكسوة الخارجية، وذلك كي يتحمل تعرضه للعوامل الطبيعية مدة عام كامل. أما بالنسبة للنسيج الخالي، المخصص لتطريز الآيات القرآنية التي توضع على الكسوة من الخارج ويثبت خياطيًّا في إعداد السدى، فيبلغ حوالي 10250 فتلة بعرض 205 سم. أما خيوط اللحمة فتعد لها أربع فَتَلات، لكل فتلة عدد (56 فتلة) في (1سم)، وينتج القماش السادة بعرضين: أحدهما خاص للحزام بعرض (110سم) والثاني يستخدم في إنتاج الهدايا بعرض (90سم) ويتم تزويد قسم الطباعة بهذه الأقمشة لطباعة الآيات والزخارف عليها.

مراسم تغيير الكسوة:

تستبدل الكعبة كسوتها مرة واحدة كل عام وذلك أثناء فريضة الحج وبعد أن يتوجه الحجاج إلى صعيد عرفات، يتوافد أهل مكة إلى المسجد الحرام للطواف والصلاة ومتابعة تولي سدنة البيت الحرام تغيير كسوة الكعبة المشرفة القديمة واستبدالها بالثوب الجديد، استعدادا لاستقبال الحجاج في صباح اليوم التالي الذي يوافق عيد الأضحى.

وبعد إحضار الثوب الجديد تبدأ عقب صلاة العصر مراسم تغيير الكسوة، حيث يقوم المشاركون في عملية استبدالها عبر سلم كهربائي بتثبيت قطع الثوب الجديد على واجهات الكعبة الأربعة على التوالي فوق الثوب القديم. وتثبت القطع في عرى معدنية خاصة (47 عروة) مثبتة في سطح الكعبة، ليتم فك حبال الثوب القديم ليقع تحت الثوب الجديد نظرا لكراهية ترك واجهات الكعبة مكشوفة بلا ساتر.

ويتولى الفنيون في مصنع الكسوة عملية تشبيك قطع الثوب جانبا مع الآخر، إضافة إلى تثبيت قطع الحزام فوق الكسوة (16 قطعة جميع أطوالها نحو 27 مترا) و 6 قطع تحت الحزام ، وقطعة مكتوب عليها عبارات تؤرخ إهداء خادم الحرمين الشريفين لثوب الكعبة وسنة الصنع، ومن ثم تثبت 4 قطع صمدية (قل هو الله أحد الله الصمد) توضع على الأركان، و11 قطعة على شكل قناديل مكتوب عليها آيات قرآنية توضع بين أضلاع الكعبة الأربعة.

تغسل الكعبة مرتين في السنة: الأولى في شهر شعبان، والثانية في شهر ذي الحجة. ويستخدم في غسلها ماء زمزم، ودهن العود، وماء الورد، ويتم غسل الأرضية والجدران الأربعة من الداخل بارتفاع متر ونصف المتر، ثم تجفف وتعطر بدهن العود الثمين.

الكلمات المكتوبة عليها:

وأضيفت في الزاويتين العلويتين زخارف متميزة لإبرازها بشكل قوس يحيط بلفظ الجلالة «الله جل جلاله» واسم الرسول «محمد صلى الله عليه وسلم» والآيات الكريمة هي: «ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ»، «جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ»، «رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْق وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْق وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا»، «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ»، «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ».

ويلي ذلك دائرتان على شكل الشمس كتب في وسطهما بخط جميل «لا إله إلا الله محمد رسول الله» بخط بارز، وقد ثبتت على سطح الدائرتين العلويتين حلقتا الباب اللتان تظهران مع القفل في شكل متناسق جميل، وبين الحلقتين والقفل توجد مساحة مناسبة لغرض الفصل بين أنواع الزخارف، وكتب تحت الدائرتين العلويتين الآية الكريمة «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».

والحشوتان اللتان تحت القفل، ففي وسطيهما كتبت سورة الفاتحة على شكل قرصين بارزين، وتحت هاتين الحشوتين، عبارات تاريخية بخط صغير: صنع الباب السابق في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود سنة 1363 وتحتها: صنع هذا الباب في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود سنة 1399.

وفي الجهة اليسرى تضمن زخرفة خفيفة كتب في الدرفة اليمنى عبارة: «تشرف بافتتاحه بعون الله تعالى الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود في الـ22 من شهر ذي القعدة سنة 1399»، وفي الدرفة اليسرى، عبارة: صنعه أحمد إبراهيم بدر بمكة المكرمة، صممه منير الجندي، واضع الخط: عبد الرحيم أمين» كما وضعت زخرفة دقيقة خاصة لأنف الباب المثبت على الدرفة اليسرى. أما الجانب فصمم بطريقة فنية ومثبتة حسب التصميم الزخرفي بعد مراعاة اللوحات الدائرية البارزة التي تحمل أسماء الله الحسنى وعددها 15: فوق الباب: يا واسع يا مانع يا نافع، والجانب الأيمن: يا عالم يا عليم يا حليم يا عظيم يا حكيم يا رحيم، والجانب الأيسر: يا غني يا مغني يا حميديا مجيد يا حنان يا مستعان.

وكسوة الكعبة التي تحتاج 675 كجم من الحرير الخام باللونين الأسود والأخضر، و220 كجم من خيوط الفضة الخالصة والمطلية بالذهب لنقش الآيات القرآنية.

إعلان

إعلان

إعلان