الإسلام في الكونغو: ماض شاهد على إبادة 45 ألف مسلم.. ومساجد حاضرة آيلة للسقوط

07:21 م الأربعاء 26 يونيو 2019
الإسلام في الكونغو: ماض شاهد على إبادة 45 ألف مسلم.. ومساجد حاضرة آيلة للسقوط

الإسلام في الكونغو

كتبت- آمال سامي:
في إطار استضافة مصر لبطولة كأس الأمم الأفريقية، يقدم إسلاميات مصراوي أهم وأبرز المعلومات عن أحوال الإسلام والمسلمين في الدول الأفريقية المشاركة في البطولة.. ويرصد في التقرير التالي دولة الكونغو الديموقراطية، حيث يقابل منتخب مصر اليوم منتخب الكونغو الديمقراطية في إطار الجولة الثانية من دور المجموعات ببطولة أمم أفريقيا..

يعتبر المسلمون أقلية دينية في الكونغو الديمقراطية حيث يشكلون 10% فقط من نسبة السكان، بينما يعتنق الأغلبية الديانة المسيحية بنسبة 70% أغلبهم كاثوليك و20% منهم بروتوستانت، و10% منهم كيمبانغوست (وهي حركة دينية جديدة تعتبر فرعًا من فروع المسيحية أسسها سيمون كمبانجو في الكونغو عام 1921 وهي كنيسة افريقية كبيرة مستقلة يعتنق مبادئها حوالي 22.5 مليون شخص ومقرها في نكامبا) والباقي طوائف أخرى ومعتقدات بدائية. ويعتبر الإسلام هو أول دين سماوي يدخل الكونغو وقبل وصول الإرساليات التبشيرية، حيث كانت منطقة البحيرات الكبرى حيث تقع الكونغو منطقة مهملة حتى أصبحت مثار اهتمام بغرض البحث عن الثروات الطبيعية التي تمتلك الكونغو حجمًا هائلًا منها. كان البرتغاليون أول من وصل الكونغو في عام 1482م وأقاموا مع مملكة الكونغو علاقات دبلوماسية.

دخل الإسلام الكونغو منذ عام 1830 عن طريقين، من الشرق (جوما - مانيماما) حيث استقر بعض التجار العرب في أراضي الكونغو وعملوا على نشر الإسلام عبر أخلاقهم وتعاملاتهم مع أهلها وبنيت العديد من المساجد، ومن الغرب من خلال السنغاليين والنيجريين الذين كانوا يعملون في قطاع السكك الحديدية، وقد أدخلوا إلى الكونغو المذهب السني المالكي وهو المذهب السائد في الغرب الأفريقي بشكل عام، أما في المناطق الشمالية فيهيمن المذهب السني الشيعي.

بدأ الاحتلال البلجيكي للكونغو في إطار سعي ليوبولد الثاني، ملك بلجيكا، للحصول على مستعمرات في آسيا وأفريقيا أنشأ شركة قابضة عام 1878م متنكرة في زي جمعية علمية وخيرية دولية واسماها "الجمعية الأفريقية الدولية" أو "الرابطة الدولية لاستكشاف وتمدن الكونغو"، واستأجرت الشركة المستكشف هنري ستانلي لاستكشاف وانشاء مستعمرة بالكونغو، واستطاع ليوبولد الحصول على حقوق رسمية رسميه في الكونغو خلال مؤتمر برلين المنعقد عام 1885م بأن أُعتبرت المستعمرة ملكًا له حيث حيث اعترف ممثلو 14 دولة أوروبية والولايات المتحدة بأن ليوبولد يتمتع بالسيادة الكاملة عليها.

ارتكب ليوبولد الكثير من الانتهاكات في الكونغو مما أدى إلى موت حوالي 10 ملايين ضحية سواء من التعذيب أو القتل أو المذابح التي ارتكبها أو التجويع بعدما اجتاحت المجاعات الكونغو وعجز المستعمرين عن توفير طعام لأهلها. وكان من ضمن أهداف ليوبلود نشر كراهية الإسلام والمسلمين لصالح البعثات التبشيرية، وقد أباد الاستعمار البلجيكي في عام 1893 ما يقارب من 45 ألف مسلم- وفق دراسة نشرها مركز البحوث والدراسات الإفريقية بجامعة إفريقيا العالمية.

ناضلت الكونغو في سبيل التحرر من الاستعمار البلجيكي طويلًا ومن أبرز مناضليها باتريس لوموبا (1925- 1961م) الذي نجح في الحصول على استقلال الكونغو وشكل أول حكومة كونغولية منتخبة عام 1960 واصدر عدة قرارات لإبعاد البلجيكيين عن إدارة البلاد مما أدى إلى إقالته ثم اغتياله في أوائل ستينيات القرن الماضي، واستضافت أسرته مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد تهريبها من الكونغو.

فقر ومساجد آيلة للسقوط وندرة الكتب والمراجع الإسلامية.. أهم ما يعاني منه مسلمو الكونغو

في حوار عام 2006 لـ الشيخ عبد الله مانجالالوا رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بجمهورية الكونغو الديموقراطية مع شبكة الإسلام اليوم، أكد أن عدد مسلمي الكونغو في انخفاض مستمر نتيجة انتشار الفقر والمرض بين مسلمي الكونغو ونشاط البعثات التبشيرية وسط غياب الإهتمام الإسلامي التام في المنطقة، وقال إن مساجد الكونغو البالغ عددها 380 مسجدًا كثير منها آيل للسقوط ولا تسمح الدولة بترميمها لأن الحكومة تحظر تقديم أي دعم مالي لأي جماعة دينية، كما يفتقد مسلموا الكونغو إلى الخطباء والعلماء المسلمين وأيضًا لا تتوفر لديهم الكتب والمراجع الدينية حتى أن بعض المساجد لا توجد فيها مصاحف.
وفي فبراير من العام الماضي ناشد مفتي الكونغو شيخ الأزهر بمضاعفة بعثات الأزهر إلى الكونغو، كما دعاه إلى زيارة الكونغو لنصرة المسلمين هناك والذين يقدرون بنحو 10 ملايين مسلم، وطلب من الأزهر المساعدة لتصحيح المفاهيم الدينية ومواجهة الجماعات التكفيرية هناك، وذلك أثناء مشاركته للمشاركة في الموتمر الدولي الثامن والعشرين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

إعلان

إعلان