• في ذكرى استشهاد حمزة بن عبدالمطلب أسد الله وعم نبيه.. وقصته مع "آكلة الأكباد"

    04:09 م الثلاثاء 11 يونيو 2019
    في ذكرى استشهاد حمزة بن عبدالمطلب أسد الله وعم نبيه.. وقصته مع "آكلة الأكباد"

    كتب – هاني ضوه :

    صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضربوا مثالًا للتضحية والفداء من أجل نصرة دين الإسلام وإعلاء كلمة الحق، ومنهم من عرف بالشجاعة والفتوة في قتال المشركين ونال الشهادة في سبيل الله.

    وفي مثل هذا اليوم السابع من شهر شوال تحل ذكرى استشهاد الصحابي الجليل حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه الذي كان يلقبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بـ "أسد الله" وحزن النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله لاستشهاده وبكى عليه بكاءً شديدًا.

    وسيدنا حمزة بن عبدالمطلب هو عم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخ له في الرضاع، فقد ولد قبل في مكة قبل ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسنتين، وكلاهما قد رضع من ثويبة مولاة أبي لهب فتربيا وعاشا سويًا.

    كان سيدنا حمزة رضي الله عنه فارسًا شجاعًا يهوى الصيد والقنص وكان يخرج دائمًا في رحلات للصيد حتى أنه كان يوصف بـ "أعز فتى في قريش وأشدهم شكيمة". فقد تربى وسط قوم شجعان ألفوا الحروب فشهد وهو في 22 من عمره حرب "الفجار" الثانية، بين قومه وحلفائهم، وبين قيس وحلفائها، وكان النصر لقومه فكان تدريبًا عمليًا له واختبارًا لشجاعته.

    وقصة إسلامه كانت عجيبة فقد كانت يدافع وينافح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن قد أسلم بعد، وفي السنة السادسة من البعثة النبوية الشريفة، وكان حمزة عائداً من الصيد، فعلم أن أبا جهل بن هشام قد لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند الكعبة فتعرض له وسبّه سباً قبيحاً وآذاه، ورسول الله ساكت لا يتكلم ولا يرد عليه، وكانت خادمة لعبد الله بن جدعان تسمع ما يقول أبو جهل، فانتظرت حتى عاد حمزة من رحلته، وكان يمسك قوسه في يده، فقالت له الخادمة: يا أبا عمارة،لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد من أبي الحكم بن هشام (أبي جهل)، وجده ها هنا جالسًا فآذاه وسبه، وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه، ولم يكلمه محمد.

    حينها اشتد غضب سيدنا حمزة، وأسرع نحو أبي جهل فوجده في وسط جمع من قريش، فضربه حمزة بالقوس في رأسه، وأصابه إصابة شديدة، ثم قال له: "أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول"، فرد ذلك عليَّ إن استطعت؟ .. فقام جماعة من بني مخزوم (قبيلة أبي جهل) إلى حمزة ليضربوه،فقال لهم أبو جهل: "دعوا أبا عمارة فأني والله قد سببت ابن أخيه سبًّا قبيحًا".
    وفي الصباح ذهب حمزة الكعبة المشرفة، ثم توجه إلى الله بالدعاء أن يشرح صدره للحق؛ فاستجاب الله له، وملأ قلبه بنور اليقين والإيمان، ثم ذهب حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دار الأرقم وأعلن إسلامه، ففرح به الرسول الكريم والمسلمون فرحًا كبيرًا بإسلام حمزة ودعا له.

    ولما جاءت الهجرة النبوية المشرفة هاجر أسد الله إلى المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فآخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين زيد بن حارثة.

    وتجلت بطولة سيدنا حمزة رضي الله عنه في غزوة بدر الكبرى فقد أبدى فيها شجاعة كبيرة، وقَتَّلَ خلال المعركة اثنين من أشد أعداء الإسلام شيبة وعتبة ابن ربيعة.

    وكان سيدنا حمزة رضي الله عنه في ذلك اليوم قد وضع ريشة على رأسه، فظل يقاتل بشجاعة حتى قتل عددًا كبيرًا من المشركين،ولما انتهت المعركة، كان أمية بن خلف ضمن أسرى المشركين، فسأل: من الذي كان معلَّمًا بريشة؟ فقالوا: إنه حمزة، فقال: ذلك الذي فعل بنا الأفاعيل.

    وأقسمت هند بنت عتبة أن تنتقم من حمزة ؛ لأنه قتل أباها عتبة وعمها وأخاها في بدر،وكذلك أراد جبير بن مطعم أن ينتقم من حمزة لقتل عمه طعيمة بن عدى، فقال لعبده وحشي، وكان يجيد رمي الرمح: "إن قتلت حمزة فأنت حر".

    وجاءت غزوة أحد .. حيث استشهد أسد الله حمزة بن عبدالمطلب، وكان يقاتل بين يدي صلى الله عليه وآله وسلم بسيفين ويقول: "أنا أسد الله"، فلما تراجع المسلمون اندفع حمزة نحو النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله يقاتل المشركين، وهنا اختبأ وحشي لحمزة، وهو وسط المعركة يقاتل بشجاعة المشركين، فرماه وحشي بحربته في خاصرته فخرجت من مثانته، فسقط حمزة على الأرض واستشهد.

    فلما رأت هند بنت عتبه زوجة أبي سفيان ولم تكن قد أسلمت بعد، أن حمزة قد استشهد ذهبت إليه ومثلت بجثته وشقت بطنه ثم أخرجت كبده فأخذته ووضعته في فمها وأخذت تلوكه ثم رمته، ولذا سميت بآكلة الاكباد.

    وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادي وقد بُقر بطنه عن كبده، فلما رآه النبي وقد مثل به لم ير منظًرا كان أوجع لقلبه منه فبكاه قائلاً: "رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم فعولاً للخيرات"، ثم قال: "لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع"، ثم شهد له النبي فقال عنه: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب".

    ثم أمر الرسول الكريم بحمزة فدفن في بطن جبل أحد ودفن معه ابن أخته عبد الله بن جحش،ولما رجع رسول الله إلى المدينة سمع بعض نساء الأنصار يبكين شهداءهن، فقال: "لكن حمزة لا بواكي له" رضي الله عنه وأرضاه.

    واستشهد سيدنا حمزة بن عبدالمطلب في 7 من شهر شوال من سنة 3 للهجرة النبوية المشرفة، وكان عمره حينها 58 سنة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان