• مسجد الصحابي "أبو ذر الغفاري" بالربذة.. خطّه بنفسه وظل مندثرًا لمئات السنين

    02:35 م الإثنين 18 فبراير 2019

    كتب – هاني ضوه :

    مدينة "الربذة".. تلك المدينة التاريخية العريقة التي كانت لها مكانة كبير في الحواضر الإسلامية خاصة في العهدين الأموي والعباسي، حيث كانت مركزًا للثقافة والاقتصاد وطريقًا للحجاج العراقيين، ما جعلها تشهد العديد من الإعمارات المهمة على مر التاريخ.

    تقع "الربذة" إلى الشرق من المدينة المنورة بحوالي 200 كم، وأول من بناها كان الصحابي الجليل أبو ذر الغفار ي رضي الله عنه عام 30 هجريًا، وهو ما ذكرته كتب التاريخ، وذلك بعد أن استأذن ثالث الخلفاء الراشدين سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه أن يخرج من المدينة، وأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "أمره بالخروج منها إذا بلغ البناء سلعًا"، أي إذا وصلت البيوت والمباني في المدينة المنورة إلى جبل "سلع" وهو جبل يوجد على حدود المدينة المنورة، فأذن له عثمان ابن عفان، فانتقل أبو ذر إلى "الربذو".

    وبعد أن وصل أبو ذر رضي الله عنه إلى "الربذة" بنى فيها مسجدًا خطه بنفسه، ومنحه سيدنا عثمان رضي الله عنه بعضًا من الإبل ومملوكين. وظل فيها حتى توفي سنة 32 هجريًا وحيدًا كما بشره بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: "یرحم الله أبا ذر، یمشي وحده، ویموت وحده، ویبعث وحده".

    وقد اهتم الحكام عبر العصور بها خاصة حتى منتصف حكم العباسيين حيث كانت من الأماكن المفضلة لهم للاستراحة والإقامة كما أن فيها طريق حج العراقيين فعمروا فيها كثيرًا.
    ومع مرور الوقت اندثرت منطقة "الربذة" لمئات السنين تحت الرمال بكمال مبانيها، حتى بدأت جامعة الملك "سعود" بالرياض لدراسة المنطقة والتنقيب فيها قبل أكثر 30 سنة.

    وبعد عده سنوات من بدء التنقيب تم الكشف عن مسجدين رئيسيين، هما المسجد الجامع، وهذا المسجد الذي كشف عنه في الجهة الغربية من الربذة، وهو المسجد الذي بناه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري، واختطه بنفسه عندما قدم إلى الربذة، وذكرت المصادر أن بالربذة مسجدين؛ أحدهما مسجد أبي ذر، والآخر مسجد المنطقة السكنية.

    وكان مسجد أبي ذر رضي الله عنه ملتقى لعلماء المسلمين وطالبي العلم؛ خاصة أن الربذة مدينة إسلامية مبكرة وموقعها مميز على طريق الحج، وقد دلت الاستكشافات التي قامت بها جامعة الملك سعود عن المسجد الجامع الى أن المسجد لأبي ذر الغفاري الذي اختطه بنفسه عندما قدم للربذة.

    وعن هذا المسجد تحدث د.سعد الراشد من جامعة الملك سعود في كتابه "الربذة" صورة للحضارة الإسلامية المبكرة في المملكة "أنه أثناء الكشف الأثري لجدران وأعمدة المسجد وتفاصيله المعمارية تبيّن أن المسجد فرشت أرضيته بالحصى، وتتجدد الفرشة بين وقت وآخر، كما أن جدران المسجد كانت تحمل طبقة جصية وأن المسجد فيما يظهر بني بكامله بالحجارة حيث لم يوجد أي أثر لكتل طينية أو لبن وأن الركام الذي كان يغطي الموقع هو كتل حجرية".

    كما تم اكتشاف أيضًا عدد من المباني والأحياء ذات التخطيط المنتظم، ومنطقة سكنیة تمثلت في القصور، والمنازل ذات الطرز المعماریة المختلفة، وسوق، ومبنى للبرید، ومنطقة صناعیة، وخزانات، ومستودعات للمیاه وبرك، ومن أشھرھا بركة ابن سلیم، التي تتجلى فیھا براعة المعماري المحلي في مجال الھندسة المائیة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان