• رضية سلطانة.. الوحيدة في التاريخ التي حكمت دهلي بالهند وأودى الحب بعرشها

    06:13 م الأربعاء 31 أكتوبر 2018

    كتبت - سارة عبد الخالق:

    سجلت حروف اسمها في صفحات التاريخ.. وكان لها نصيب من اهتمام كبار المؤرخين والكتاب لسرد قصتها ومكانتها بوصفها أول امرأة تحكم مدينة دهلي (الاسم السابق لدلهي) بالهند في العصر الإسلامي، وكأول حاكمة مسلمة أيضا في جنوب آسيا.. إنها (رضية بنت إلتـُتـْمـِش) الشهيرة بـ(رضية سلطانة).

    (رضية سلطانة) هي ملكة من ملوك الهند كانت ذات سلطة ونفوذ وحسن إدارة، لها عقل وقلب رجل، وهي خامس ملوك دولة المماليك بالهند، عندما تبوأت عرش المملكة خلعت ملابسها النسائية وأبدلتها بالحلة الملكية، إلا أن الحب أودى بعرشها في النهاية وكان أبوها (شمس الدين إلتتمش) المؤسس الحقيقي لدولة المماليك بـالهند، قد اهتم بتربيتها ورعايتها منذ صغرها، وأولى اهتماما كبيرا بها، فخصص لها من يعلمها أصول الدين والفقه والحديث، وكذلك من يعلمها ويدربها على فنون القتال والفروسية، فنشأت نشأة قوية تميزت برجاحة العقل وقوة وصلابة الشخصية.

    سارت على نهج والدها السلطان (شمس الدين التتمش) ناصر المظلومين الذي أقام أساس ملكه على العدل وإعطاء كل ذي حق حقه، وخاضت بنفسها الحرب ضد أعداء المسلمين في شبه القارة الهندية.

    كيف تولت حكم البلاد ؟

    وتعود قصة توليها الحكم كما ذكرها الدكتور قاسم عبده قاسم في بحثه المنشور على موقع عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية فيما نصه: " عندما مات السلطان شمس الدين التتمشفي 18 ربيع الأول سنة 634 هـ ترك ثلاثة أولاد هم ركن الدين، الذي ولي الحكم خليفة له، ومعز الدين، وناصر الدين، وبنتًا واحدة هي رضية التي تولت الحكم فيما بعد، فكان أول ما فعله السلطان الجديد (ركن الدين) أن قتل أخاه (عز الدين) شقيق الأميرة رضية، فأعلنت غضبها ورفضها لما فعله أخوها السلطان في حق أخيها المقتول، وارتقت عرش البلاد لتستمر في حكمها على مدى أربع سنوات".

    وقد أعلنت ولاءها للخليفة العباسي ببغداد وضربت عملات من الذهب والفضة والبرونز باسمها فنقشت على نقود الذهب والفضة اسم الخليفة العباسي، بالإضافة إلى اسمها وألقابها، كما دُبرت لها المكائد إلا أنها تمكنت بعد ذلك من إخضاع البلاد لأمرها وعملت على تحسين أحوال البلاد، لكن لم يستمر ذلك طويلا حيث حدثت فتنة" أدت إلى خلعها في نهاية المطاف.

    الفتنة التي أودت بعرشها

    كانت السلطانة معجبة بعبد حبشي كان من بين المسؤولين عن الإسطبلات هو (أمير الخيل) جمال الدين ياقوت، وقد لفت أنظار الحاشية إلى هذه العلاقة أن السلطانة منحته لقبًا ورتبة تخطت بهما سائر الأمراء، بل وجعلته (أمير الأمراء) بدلاً من (أمير الخيول) وبدأ الأمراء الذين حلوا محل الخيول تحت إمرة هذا العبد الحبشي يتجسسون على السلطانة العاشقة ولاحظ الجميع أن السلطانة تستأنس بصحبة (جمال الدين ياقوت)".

    وسرعان ما زال عرشها بسبب هذه الفتنة، واتفق الناس على خلعها من عرشها وتزويجها من أحد أقاربها، ثم صعد أخوها الأصغر (ناصر الدين) إلى عرش السلطنة، وخرجت رضية سلطانة هي وزوجها لاستعادة العرش بالقوة، إلا أن محاولتهما باءت بالفشل، واضطرت إلى الفرار وحدها هائمة على وجهها، ويروي الدكتور قاسم عبده قاسم ما حدث لها بعد ذلك قائلا ما نصه:

    "ساقتها قدماها إلى أحد الحقول، فوجدت فلاحًا يحرث الأرض، فظنها محاربًا أعياه القتال ونال منه الجوع والإعياء، وطلبت السلطانة من الفلاح شيئًا تأكله، وكان الرجل كريمًا إلى حين، فأعطاها كسرة خبز، فأكلتها، ونامت بعد أن غلبها النوم وهي في ملابس الرجال، ويبدو أن الفلاح أدرك وهو يتأملها في نومها أن ضيفه ليس في الحقيقة سوى امرأة، لأنها كانت ترتدي قباءً مرصعًا، وتخلى الفلاح عن كرمه البائس واستجاب لطمعه الوحشي، فقتل السلطانة العاشقة الهاربة دون أن يعرف من تكون، ودفنها في الأرض التي كان يحرثها، وترك فرسها تهرب بعيدًا"، مستطردا : "وذهب يبيع بعض ثيابها الغالية في السوق، وثارت شكوك أهل السوق حول هذا الفلاح بثيابه الرثة وهو يعرض عليهم شراء ثياب السلطانة المقتولة، بما تحمله من آثار النعمة، فاقتادوه إلى (الشحنة)، أي مسؤول الشرطة في المدينة، وتحت وطأة الضرب المبرح كشف الفلاح القاتل عن جريمته وضحيته، ثم دلهم على المكان الذي دفنها فيه".

    قبرها يعاني الإهمال

    ثم قام صاحب الشرطة، ومن معه من المسؤولين، بإخراج جثة السلطانة من حفرتها، وغسّلوها وكفنوها، ثم أعيد دفنها في المكان نفسه، وبنوا فوق قبرها قبة.

    وذكرت صحيفة الاتحاد الإماراتية أن أخاها السلطان ناصر الدين عندما علم بما حدث لأخته السلطانة رضية أمر بتشييد مدفن أو روضة تليق باسم أول سلطانة للهند في ذات البقعة التي قتلت فيها والذي يقع اليوم في ضاحية "سيتا رام بازار" قرب دلهي القديمة، وقد عانى هذا القبر من الإهمال الذي قامت السلطات بوضع لوحة تعريفية عليه، لوحة متواضعة تعريفا بالسلطانة رضية وخصصت له بوابة، ويوجد بجوار قبرها، قبر آخر لا تعرف هوية صاحبه.

    إعلان

    إعلان

    إعلان