عضو بـ"الأزهر للفتوى" يوضح لمصراوي كيف يتعامل المسلم مع من يخالفه في الفكر أو المعتقد

12:05 م السبت 27 أكتوبر 2018
عضو بـ"الأزهر للفتوى" يوضح لمصراوي كيف يتعامل المسلم مع من يخالفه في الفكر أو المعتقد

الشيخ السيد عرفة

كتب ـ محمد قادوس:

توجه مصراوي بسؤال إلى الشيخ السيد عرفة، عضو مركز الأزهر العالمي للرصد والإفتاء الإلكتروني، حول بيان الرأي الشرعي عن: "كيف يكون التعامل مع أهل البدع غير المخرجة عن الملة وبدعتهم في العقيدة؟ هل يجوز الاختلاط معهم؟ وإلى أي حد، وما هي الحدود التي لا نتعداها في التعامل معهم؟ فمثلاً: هل يجوز اتخاذهم أصدقاء والاستماع الى مشايخهم، والاختلاط والأكل والشرب معهم، أم نسلم عليهم ونبتسم لهم بدون اختلاط معهم؟" وقد أجاب فضيلته قائلاً:

إنَّ الإسلام لا يمنع المسلم من أن يتعامل مع من يخالفه في الفكر أو المعتقد سواء كان من المسلمين أو غيرهم، والمهم هو أن يكون الشخص قوياً لا يخشى على نفسه الانحراف.

وقد أوضح عرفه كيفية التعامل: فإنه يكون بالرفق والاحترام مع الحوار؛ لأنَّه طريق إلى قبول النصح ثم الدعاء له أن يعافيه الله تعالى من كل المعاصي والذنوب وغيرها وهذا أمر لا تختلف فيه المذاهب كلها.

وبيّن عرفة لمصراوي معنى البدعة وأقسامها، إذ ليس كل بدعة تنكر بل حسب ماهيتها، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري شرح البخاري: (البدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة)، وقال الإمام المحدث الفقيه أبو شامة المقدسي في الباعث على إنكار البدع والحوادث: (فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها، وهي كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي وذلك نحو بناء المنابر والربط والمدارس وخانات السبيل وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعد في الصدر الأول فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر).

واستشهد فضيلته بقول الإمام النووي في شرح مسلم عند الكلام عن حديث:" من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة" وحديث:" من دعا إلى هدى ومن دعا إلى ضلالة" قال النووي: هذان الحديثان صريحان في الحثِّ على استحباب سن الأمور الحسنة وتحريم سن الأمور السيئة، وأن من سن سنة حسنة كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه سواء كان ذلك الهدي والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقا إليه وسواء كان ذلك تعليم علم أو عبادة أو أدب أو غير ذلك).

ويرى فضيلة الشيخ عرفة أنَّ التحذير الوارد من البدع خاص بالبدع المنكرة التي تخالف أصول الشرع وقواعده وأسسه الصحيحة؛ لذا فإن كثيراً من الناس لا يعرف حقيقة البدعة فتراه ينكر كثيراً مما هو جائز بسبب عدم درايته بالعلم.

وأن الإسلام لا يمنع المسلم من أن يتعامل مع من يخالفه في الفكر والمعتقد، أما كيفية التعامل: فإنه يكون بالرفق والاحترام لأنه طريق إلى قبول النصح ثم الدعاء له أن يعافيه الله تعالى من كل المعاصي والذنوب وغيرها وهذا أمر لا تختلف فيه المذاهب كلها.

إعلان

إعلان

إعلان