آسية بنت مزاحم.. كفيلة نبي الله موسى والصابرة التي بنى الله لها بيتا في الجنة

03:44 م الأحد 20 يناير 2019
آسية بنت مزاحم.. كفيلة نبي الله موسى والصابرة التي بنى الله لها بيتا في الجنة

آسية بنت مزاحم

كتبت – سارة عبد الخالق:

"على ضفاف النيل وفي إحدى شرفات القصر العظيم، جلست آسية بجوار زوجها فرعون مستأثرة دون نسائه بحبه وإعجابه، فنظرت إلى سواد في عرض النيل يشبه الصندوق، فأمرت جواريها بإحضاره، وما كان أشد دهشتها حين فتحت الصندوق، فإذا فيه طفل صغير!".

وفور رؤيتها لهذا الطفل الصغير، ندت منها صيحة إعجاب وقالت: "ما أجملها من هدية، إنها هدية من السماء، فقالت: هذا ابني ولم يكن لها ولا للملك ولد، وقال فرعون: كيف أخطأ هذا الغلام الذبح؟! ثم قام وخرج.

جاءت هذه الرواية في كتاب (معجم أعلام النساء في القرآن الكريم) لعماد الهلالي، واصفا حال امرأة فرعون وكيفية وصول نبي الله موسى إليها.

وكان سبب ذبح الغلمان أيام فرعون – وفقا لما جاء في كتاب (نساء أشار إليهن القرآن ولم يسمهن) لمختار فوزي النعال أن: " فرعون كان قد رأى في منامه أن نارا أقبلت عليه من جهة بيت المقدس فأحرقت مصر ، فسأل فرعون كهنته تأويل رؤياه هذه فقالوا له: سيولد غلام من بني إسرائيل يكون هلاك أهل مصر على يديه، فأصدر أوامرك بقتل كل مولود ذكر يولد لبني إسرائيل في توه وساعة ولادته".

فعندما جاء الذباحون ودخلوا على آسية يطلبون الصبي لتنفيذ ما أمرهم به فرعون مسبقا بقتل كل غلام، رفضت بشدة وقالت لهم انصرفوا من أمامي، فإني لا أعطي الطفل لأحد، ثم ذهبت إلى فرعون تستعطفه وتتوسل إليه ألا يقتل الغلام الصغير، يقول الله تعالى في سورة سورة القصص (أية: 9): {وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.

وظلت تتوسل لفرعون، فأجابها: قرة عين لك، أما أنا فلا حاجة لي فيه، وفقا لما جاء في المصدر السابق (معجم أعلام النساء في القرآن الكريم)، ثم ألقى الله تعالى محبة نبيه موسى – عليه السلام – في كل من رآه حتى فرعون، يقول الله تعالى في سورة طه (أية: 39): { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِ}.

- لكن من هي آسية بنت مزاحم زوجة فرعون وكفيلة نبي الله موسى ؟

هي "آسية بنت مزاحم زوجة مصعب الريان فرعون مصر أيام ولادة نبي الله موسى بن عمران، كانت من خيار النساء، ومن بنات الأنبياء وإحدى النساء الموحدات الفاضلات المؤمنات بالله وبشريعة موسى – عليه السلام -، وكانت أما للمؤمنين ترحمهم، وتتصدق عليهم، وتعطيهم، وعرفت بالصلاح والتقوى والتراحم على ضعفاء المؤمنين، وكانت تقضي أكثر أوقاتها في ذكر الله وتسبيحه وتقديسه، وكانت تُخفي إيمانها بالله وبشريعة موسى – عليه السلام -؛ خوفا من زوجها الذي تجبر وعتا وكفر بالله وادعي الألوهية، وأتى بقبائح الأمور"، وفقا لما جاء في كتاب (معجم أعلام النساء في القرآن الكريم) لعماد الهلالي و (المستدرك علي الصحيحين - الجزء الأول) لأبي عبد الله محمدين بن عبد السلام الحاكم النيسابوري.

وقد اختلف المؤرخون في اسمها ونسبها اختلافا كثيرا، فعلى سبيل المثال قال ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية): هي آسية بنت مزاحم بن عسد بن الريَان بن الوليد.

وقد ضربت السيدة آسية بنت مزاحم أقوى النماذج في الصبر على الشدائد والثبات على الإيمان بالله على الرغم مما طالها من أذى، بعد إيمانها بنبي الله موسى – عليه السلام - ، " قال أبو العالية: اطلع فرعون على إيمان امرأته فخرج على الملأ فقال لهم: ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ فأثنوا عليها: فقال لهم: إنها تعبد ربا غيري، فقالوا له: أقتلها. فأوتد لها أوتادا وشد يديها ورجليها فقالت: (رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)، وفقا لما جاء في كتاب (الأتقياء الأخفياء) لسعيد عبد العظيم.

يقول الله تعالى في سورة التحريم (أية: 11): {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.

إعلان

إعلان