• نبي الله يونس في بطن الحوت.. حين يصبح الدعاء سبيل النجاة

    03:22 م السبت 30 يونيو 2018

    كتب – هاني ضوه :

    يرصد مصراوي إحدى عجائب قصص القرآن الكريم، ومنها ما حدث مع نبي الله سيدنا يونس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وما حدث من ابتلاع الحوت له ثم خروجه، مما يعد معجزة وآية عظيمة تضرب لنا أروع المثل على جميل لطف الله وأهمية الاستغفار والدعاء عند الابتلاء.

    وقد ذكر بعض العلماء أن ابتلاع الحوت لنبي الله سيدنا يونس عليه السلام كان يوم 16 شوال، وتبدأ القصة عندما هاجر نبي الله يونـس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، فقد أرسله الله سبحانه وتعالى إلى قومه بالعراق بقرينة نينوى وكانت في عهد الدولة الأشورية ليدعوهم إلى التوحيد وترك عبادة الأصنام، فأعرضوا وصدوا عنه، فضاق بهم سيدنا يونس فترك القرية مهاجرًا قبل أن يأمره الله بتركها، يقول تعالى: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}.

    حينها توجه سيدنا يونس نحو البحر هاجرًا قومه وركب سفينة، ولكن البحر هاج من حولها، وقام كل من فيها بإلقاء أمتعتهم في البحر حتى لا تغرق، حتى أتوا عليها، فلم يبق إلا أن يلقوا أحدهم ليخف الوزن، واقترعوا بسهام مكتوب عليها أسمائهم، فجاء سهم سيدنا يونس، وكانوا يعرفون صلاحه، فأعادوا الاقتراع مرة وأخرى وكانت نفس النتيجة فألقوه في البحر ليبتلعه الحوت، فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى الحوت أن يحفظ نبيه في بطنه دون أذى.

    وعندما أحس سيدنا يونس بالضيق في بطن الحوت، نادى ربه متضرعًا وناجاه وقال: {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}. فاستجاب الله لتضرع نبيه ونجاه فخرج من بطن الحوت.

    وقد خرج من بطن الحوت سقيماً عارياً على الشاطئ. وأنبت الله عليه شجرة القرع. قال بعض العلماء في إنبات القرع عليه حِكَم جمة. منها أن ورقه في غاية النعومة وكثير وظليل ولا يقربه ذباب، ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى آخره نياً ومطبوخاً، وبقشره وببزره أيضاً. وكان هذا من تدبير الله ولطفه. وفيه نفع كثير وتقوية للدماغ وغير ذلك. فلما استكمل عافيته رده الله إلى قومه الذين تركهم مغاضباً.

    وعاد سيدنا يونس إلى قومه، وكانوا قد تابوا لما علموا بعذاب الله فرفع الله عنهم العذاب، ودعوا الله أن يرد عليهم نبيه يونس فاستجاب الله لهم وآمنوا به جميعًا لما عاد من بطن الحوت.

    ويوجد في العراق مقام يعتقد أنه لبني الله سيدنا يونس عليه السلام، في مسجد كبير مشهور له مكانة عظيمة عند أهل الموصل حيث يوجد، إلا أن تنظيم داعش الإرهابي استهدف المسجد وقام بتفجيره.

    ويوجد قبر نبي الله يونس عليه السلام بحسب بعض المؤرخين في شمال شرق نهر دجلة فوق تلة النبي يونس أو ما يسمّى بتلة التوبة، في الموصل، في العراق، وهي المكان الذي عاش فيه النبي يونس، وتمّ بناء مسجد هناك باسم "جامع النبي يونس".

    ويذكر عند بعض المؤرخين أن النبي يونس عليه السلام مدفون قرب الجامع، وذكر الرحالة ابن بطوطة (703 - 779هـ) هذه التلة باسم تلة النبي يونس عندما قدم إلى الموصل، حيث أورد ذلك في كتابه "تحفة النظار" فقال: "وفي التل بناء عظيم ورباط فيه بيوت كثيرة ومقاصر ومطاهر وسقايات يضم الجميع باب واحد، وفي وسط الرباط بيت عليه ستر حرير وله باب مرصع يقال إنه الموضع الذي به موقف يونس عليه السلام ومحراب المسجد الذي بهذا الرباط يقال إنه كان بيت متعبده عليه السلام. وأهل الموصل يخرجون في كل ليلة جمعة إلى هذا الرباط يتعبدون فيه".

    وفي عام 2014 تم هدم الجامع الذي يعتقد أنه يحتوي على مرقد النبي يونس بيد عناصر من تنظيم داعش الإرهابي، في حملة منظمة شنها التنظيم لهدم المراقد والشواهد التاريخية.

    مصادر:

    تفسير سورة الصافات – الإمام القرطبي.

    كتاب "البداية والنهاية" – ابن كثير.

    كتاب " تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" – الرحالة ابن بطوطة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان