• في ذكرى ميلاده.. الإمام البخاري الملقب بأمير المؤمنين في الحديث الذي كاد أن يفقد بصره

    10:45 م الجمعة 20 يوليو 2018
    في ذكرى ميلاده.. الإمام البخاري الملقب بأمير المؤمنين في الحديث الذي كاد أن يفقد بصره

    كتاب صحيح البخاري

    اعداد – سارة عبد الخالق -

    اليوم الموافق ذكرى ميلاد أشهر وأعظم علماء الحديث والملقب بأمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من وضع في الإسلام كتابا مجردا للحديث الشريف، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: "ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري" ، وقال له مسلم بن الحجاج : "دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله"، وقال عنه الترمذي: "لم أر أحدا بالعراق، ولا بخراسان، في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل"، وقال عنه ابن كثير: "أبو عبد الله البخاري الحافظ، إمام أهل الحديث في زمانه، والمقتدى به في أوانه، والمقدم على سائر أضرابه وأقرانه".

    ولد أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (الإمام البخاري) في 13 شوال 194 هـ - 20 يوليو 810 م في بخارى إحدى مدن أوزبكستان حاليا، وقد اختلف المؤرخون حول أصله عربي أم فارسي أم تركي، تربى في بيت علم حيث كان أبوه من العلماء المحدثين، وتوفى والإمام البخاري صغير، فنشأ يتيما في كنف أمه، وسعى إلى طلب العلم منذ صغره ومال والتحق بالكتاب صبيا وحفظ القرآن الكريم، وأمهات الكتب الشهيرة في زمانه، ثم بدأ عند سن العاشرة في حفظ الأحاديث وملازمة حلقات الدروس.

    · بحثه عن العلم

    في عام 210 هـ، خرج من بخارى بصحبة والدته وأخيه إلى الحج، وبعد الانتهاء من مناسك الحج رجعت والدته وأخيه، وظل الإمام البخاري هناك لطلب الحديث والعلم على يد المشايخ هناك، ثم انتقل بعدها من مكة إلى المدينة المنورة، وهناك صنف كتاب التاريخ الكبير وعمره 18 سنة.

    كان للإمام البخاري نصيب كبير من الرحلات العلمية حيث زار العديد من البلدان للتعلم من مشايخها، وزار نيسابور والحجاز والعراق ودمشق ومصر، قال البخاري: "دخلت بغداد آخر ثمان مرات، كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل. فقال لي في آخر ما ودعته: يا أبا عبد الله، تترك العلم والناس وتصير إلى خراسان!" ، وقال أيضا: "لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم أهل الحجاز ومكة والمدينة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد والشام ومصر لقيتهم كرات قرنا بعد قرن ثم قرنا بعد قرن أدركتهم وهم متوافرون أكثر من ست وأربعين سنة، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، وبالبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد"- وفقا لتاريخ دمشق - أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر .

    · صفاته وشمائله

    كان الإمام البخاري يتمتع بصفات وشمائل منها الورع والإخلاص والصدق والسماحة والكرم والتواضع وكرم الأخلاق، وكان كثير الخشوع في صلاته، ولا يلهيه عنها شيء، وكان يقرأ القرآن كثيرا ويؤم أصحابه في رمضان، وكان حريصا على قيام الليل واتباع السنة النبوية، وكان حريصا على رد الحقوق إلى أصحابها وغيرها من الصفات والشمائل العظيمة.، وكان يتميز بذكائه وحفظه، فكان يحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح.

    · من أقوال الإمام البخاري

    وللإمام البخاري أقوال مشهورة عنه منها: " ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين".

    "لا أعلم شيئا يُحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة".

    " ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى نظرت في عامة كتب الرأي وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها فما تركت بها حديثًا صحيحًا إلا كتبته إلا ما لم يظهر لي" .

    " ما أردت أن أتكلم بكلامٍ فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه".

    " أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا ".

    · كتابه الشهير (صحيح البخاري):

    كان من أبرز كتب الإمام البخاري وأشهرها كتاب (الجامع الصحيح) المشهور باسم (صحيح البخاري)، وقد بذل جهدا كبيرا في جمعه وتصنيفه حيث استغرق 16 عاما في عملية الجمع والتصنيف، ويعد (صحيح البخاري) من أوثق الكتب الستة الصحاح.

    وقال البخاري في سبب تصنيفه للكتاب: "كنت عند إسحاق ابن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب" – وفقا لكتاب سير أعلام النبلاء لشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي.

    · أزمات ومحن مر بها الإمام في حياته:

    - بدايتها منذ صغره، حيث تعرض إصابة في عينيه كانت تفقده بصره، ولكنه شفي منها، فرأت أمه إبراهيم - عليه السلام - في المنام فقال لها: " يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك ولكثرة دعائك" .

    - فتنة خلق القرآن: عندما تعرضت البلاد لفتنة شغلت المسلمين حوالي 15 سنة، عندما رأى البعض أن القرآن مخلوق فيما رفض البعض الآخر هذا القول، طالت هذه الفتنة البخاري أيضا بسبب غيرة البعض منه عندما حضر إلى نيسابور ولاقى حفاوة وترحيب كبير من الناس، قال أبو أحمد بن عدي الجرجاني: "ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور واجتمع الناس عليه حسده بعض من كان في ذلك الوقت من المشائخ لما رأى من إقبال الناس عليه فقال لأصحاب الحديث إن محمد بن إسماعيل يقول اللفظ بالقرآن مخلوق فامتحنوه فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقرآن مخلوق هو أو غير مخلوق فأعرض عنه البخاري ولم يجبه ثلاثا فالتفت إليه البخاري في الثالثة فقال القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه" وفقا لما جاء في (تغليق التعليق على صحيح البخاري - ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني).

    - أزمته مع أمير بخارى: عندما طلبه لكي يحضر إلى منزله ليقرأ كتبه على أولاده، لكن الإمام البخاري امتنع لأنه لا يريد أن يميز ناس دون آخرين، مما تسبب ذلك في إخراجه من البلاد، روى الخطيب البغدادي قال: "أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الطاهرية ببخارى سأل أن يحضر منزله فيقرأ (الجامع) و(التاريخ) على أولاده فامتنع أبو عبد الله عن الحضور عنده، فراسله أن يعقد مجلسا لأولاده لا يحضره غيرهم فامتنع عن ذلك أيضا وَقَالَ: لا يسعني أن أخص بالسماع قوما دون قوم" كما جاء في تاريخ بغداد وذيوله - لأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي.

    · مرضه ووفاته

    وبعد الأزمة التي مر بها الإمام البخاري مع أمير بخارى، توجه إلى قرية من قرى سمرقند - مدينة في أوزبكستان - ، وظل هناك لفترة ثم اشتد مرضه، حتى دعا في ليلة من الليالي بعد صلاة قيام الليل: (للهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت، فاقبضني إليك) – وفقا لما جاء في شذرات الذهب في أخبار من ذهب - لابن العماد الحنبلي، عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي.

    وقد توفاه الله عن عمر يناهز 62 سنة، ليلة عيد الفطر 1 شوال 256 هـ عند صلاة العشاء، وصلى عليه يوم العيد بعد الظهر ودفن في سمرقند، وضريحه معروف هناك حتى الآن.

    إعلان

    إعلان

    إعلان