عالمة بالأزهر: خدمة المرأة لزوجها من أجلِّ الأعمال التي تتقرب بها إلى الله
كتب : علي شبل
الدكتورة روحية مصطفى
حسمت الدكتورة روحية مصطفى، أستاذ ورئيس قسم الفقه السابق بجامعة الأزهر، رأي الشرع في القول بأن المرأة غير ملزمة بخدمة زوجها.
هل من الشرع أن المرأة غير ملزمة بخدمة زوجها؟
وقالت العالمة الأزهرية ان القول بأن المرأة غير ملزمة بخدمة زوجها بإطلاق، وتقديم ذلك للناس وكأنه هو هدي الإسلام في بناء الأسرة، قول يجافي ما استقر عليه العرف الإنساني، وما جرى عليه عمل النساء من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا.
وأضافت الدكتورة روحية مصطفى، عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، أن الله تعالى فطر المرأة، وحباها من الصفات الخَلقية والنفسية والعاطفية ما يعينها على رعاية بيتها والقيام على شؤون زوجها وأولادها، وجعل في ذلك سكنًا لنفسها، واستقرارًا لأسرتها، وصلاحًا للمجتمع كله.
كيف تحوِّل المرأة عادتها إلى عبادة؟
وتابعت: أما المرأة الصالحة فإنها لا تكتفي بأداء هذه الرسالة الفطرية، بل تؤديها راضية محتسبة، تبتغي بذلك رضا الله تعالى، فتحوِّل عادتها إلى عبادة، وعملها اليومي إلى باب من أبواب الأجر والقرب من الله.
وأشارت أستاذة الفقه الإسلامي إلى أنه لا تنظر إلى هذه الخدمة على أنها امتهان لكرامتها أو انتقاص من شأنها؛ بل هي من حسن العشرة، وجميل الصحبة، وكمال المروءة، ومن أجلِّ الأعمال التي تتقرب بها المرأة إلى الله تعالى، ولا أبالغ إن قلت: إن قيام المرأة التقية على صلاح بيتها، ورعاية زوجها، وتربية أولادها، باب عظيم من أبواب سعادتها وطمأنينتها وتحقيق رسالتها في الحياة.
زوجات الصحابة خدمن أزواجهن
وأشارت إلى أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما كانت تخدم زوجها الزبير بن العوام رضي الله عنه، وتقوم بشؤون بيته وفرسه، فقالت: «كُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَسْتَقِي الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ، وَأَعْجِنُ… وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي». رواه البخاري ومسلم.
وكذلك كانت فاطمة رضي الله عنها تقوم بخدمة بيت زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، حتى أثَّر الرحى في يدها، فلما طلبت من أبيها رسول الله ﷺ خادمًا يعينها على مشقة العمل، أرشدها هي وزوجها إلى ما يقويهما، فقال: «أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، أَنْ تُكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَاهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ». متفق عليه.
وليس معنى ذلك - تقول د. روحية- أن ينظر الزوج إلى زوجته نظرة السيد إلى خادمته، أو أن يحمّلها ما لا تطيق، أو يتخذ من خدمتها وسيلة لإذلالها؛ بل الواجب عليه أن يقدّر جهدها، ويراعي تعبها، ويحسن عشرتها، ويعينها ما استطاع، اقتداءً بالنبي ﷺ؛ فقد سئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ فقالت: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ». رواه البخاري.
وشددت على أن الأسرة المسلمة لا تُبنى على لغة: «هذا واجبي، وهذا ليس واجبي»، ولا على التربص والمشاحة وتعداد الحقوق، وإنما تُبنى على المودة والرحمة والتعاون والإحسان؛ قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وقال سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]. فالمرأة تقوم على بيتها وزوجها وأولادها حبًّا واحتسابًا، والرجل يرعاها ويكرمها ويعينها ويحفظ لها قدرها؛ وبهذا تستقيم الحياة وتتحقق السكينة التي أرادها الله للزواج.
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News