الدكتور علي جمعة
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر أنَّ روحَ الشريعة الأدبُ مع الله، ومع النفس، ومع الناس، مستشهدًا بأحاديث نبوية شريفة تحدد أصول الأدب مع الله سبحانه وتعالى.
ويقول عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: افتقد المسلمون كثيرًا من الأدب، وصارت العبادة عند بعضهم عادةً، وتخلَّوا عن القيم والأخلاق التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ»
رواه البيهقي في «السنن الكبرى».
وهو الذي وصفه ربُّه سبحانه فقال:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
4 أحاديث نبوية تحدد أصول الأدب مع الله
وأوضح جمعة، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ترك لنا أصولَ الأدب، وبيَّنها في أربعة أحاديث:
أولها:
«مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»
رواه مالك في «الموطأ».
وثانيها:
«لَا تَغْضَبْ، وَلَكَ الْجَنَّةُ»
أخرجه الطبراني في «المعجم».
وثالثها:
«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»
رواه البخاري.
ورابعها:
«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»
رواه البخاري.
ويقول أبو زيد القيرواني رضي الله تعالى عنه، وهو من أئمة المالكية: إن هذه الأحاديث الأربعة هي أصول الأدب.
ربط الأدب بالعقيدة
فهذه الأحاديث الأربعة - يقول جمعة - هي أسس الخير والأدب، وإذا تخلَّق بها المسلم كان مسلمًا حقًّا..ونرى فيها أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد ربط الأدب بالعقيدة، وفعَّل العقيدة في حياتنا وواقعنا وسلوكنا اليومي، وغرسها في نفوسنا وقلوبنا؛ حتى نسيطر على أنفسنا لله رب العالمين.
وينصح فضيلة المفتي الأسبق: انظر إلى نفسك وقد استغنيت عن اللغو وفضول الكلام، وعن تضييع الأوقات، وعن كل فعل باطل.. لقد ربط سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بحسن الإسلام، مع أنه من حسن الحياة والمعيشة، فلم يقل: «من حسن حياة أحدكم» أو «من حسن معاش أحدكم»، بل جعله من أصل الدين؛ لأن هذا المؤدَّب يكون قد
توكل على الله، ويكون في قلبه رضا بالله وعن الله:
﴿رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة: 8].
وبين جمعة أن هذا أدب عالٍ نفتقده في كثير من أحوال حياتنا؛ حيث يتصدر الإنسان في غير موضعه، ويهرف بما لا يعرف، ويتكلم فيما لا يتقن، وكل ذلك محسوب عليه لا له.
قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«كَلَامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ، إِلَّا أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ، أَوْ ذِكْرًا للهِ»- أخرجه الترمذي في «سننه».
وإذا فعلت ذلك - يختم الدكتور علي جمعة - فإن الناس قد لا يتركونك، بل قد يستفزونك ليخرجوك عن هذا الخُلُق؛ وهنا يأتي الحديث الثاني، فيربط عدم الاستسلام للغضب بالجنة.
اقرأ أيضًا:
أمين الفتوى يوضح هل نشر أعمال الخير على "سوشيال ميديا" رياء
كيف نحقق الخشوع في الصلاة ونتخلص من السرحان؟.. أمين الفتوى يجيب
ما حكم توكيل المشتري بالشراء في البيع بالتقسيط؟.. الإفتاء تجيب