إعلان

"مصائب قوم عند قوم فوائد".. كيف تحولت أبيات المتنبي إلى مثل شهير؟

كتب : نرمين ضيف الله

07:00 م 07/09/2026

كيف تحولت أبيات المتنبي إلى مثل شهير؟

تابعنا على

تتردد عبارة "مصائب قوم عند قوم فوائد" كثيرا عندما تتحول خسارة أو أزمة يتعرض لها أشخاص إلى فرصة يستفيد منها آخرون، وأصبحت مع مرور الوقت من العبارات الشائعة التي تستخدم لوصف مفارقات الحياة وتقلباتها.

ورغم شيوعها باعتبارها مثلا متداولا، فإن العبارة في أصلها ليست مثلا شعبيا مستقلا، وإنما جاءت ضمن بيت شعري لأحد أشهر شعراء العربية، وهو أبو الطيب المتنبي.

ومع مرور القرون، انفصلت العبارة عن سياقها الشعري، وأصبحت تستخدم كحكمة مستقلة في مواقف مختلفة، وفق قاعدة الأمثال متعددة اللغات التابعة لمعهد ثربانتس.

العبارة ليست مثلا شعبيا في الأصل

عند البحث عن أصل "مصائب قوم عند قوم فوائد"، يتضح أنها وردت ضمن بيت للمتنبي يقول: "بذا قضت الأيام بين أهلها.. مصائب قوم عند قوم فوائد".

ومع كثرة تداول الجزء الثاني من البيت، أصبح يستخدم بصورة مستقلة في اللغة اليومية، وتحول إلى حكمة يستشهد بها عند الحديث عن موقف يستفيد فيه شخص من خسارة أو أزمة تعرض لها شخص آخر.

وتشير مصادر لغوية إلى أن العبارة تعود إلى شعر المتنبي، وأن معناها القريب في الإنجليزية هو أن خسارة شخص قد تكون مكسبا لشخص آخر، وفقا لموقع "Wiktionary".

من هو المتنبي صاحب العبارة؟

أبو الطيب المتنبي، واسمه أحمد بن الحسين، شاعر عربي عاش في القرن الرابع الهجري، ويعد من أبرز شعراء العربية وأكثرهم تأثيرا في الأدب العربي.

اشتهر المتنبي بقوة لغته واعتزازه بنفسه، كما تحولت العديد من أبياته إلى حكم وأقوال مأثورة لا تزال متداولة حتى اليوم.

ولم تكن عبارة "مصائب قوم عند قوم فوائد" الوحيدة التي خرجت من شعره إلى الحياة اليومية، إذ أصبحت أبيات أخرى له جزءا من اللغة المتداولة، لما اتسمت به من تكثيف للأفكار والتجارب الإنسانية في عبارات قوية وسهلة التذكر.

ماذا قصد المتنبي بالعبارة؟

تعبر العبارة ببساطة عن اختلاف نتائج الأحداث من شخص إلى آخر؛ فقد يقع حدث مؤلم على مجموعة من الناس، بينما يؤدي الحدث نفسه إلى منفعة أو مكسب لأشخاص آخرين.

وتوضح شروح البيت أن المتنبي كان يشير إلى طبيعة الأيام وتقلباتها؛ فما يسعد قوما قد يحزن آخرين، وما يمثل خسارة لطرف يمكن أن يتحول إلى فرصة لطرف آخر.

ولهذا ظلت العبارة قابلة للاستخدام في مواقف متعددة، بداية من التجارة والمنافسة، وصولا إلى الأحداث الاجتماعية وتغير الظروف.

هل كانت الفكرة جديدة على المتنبي؟

رغم أن العبارة اشتهرت من خلال شعر المتنبي، فإن الفكرة التي تعبر عنها أقدم من عصره، إذ تناولت بعض النصوص الأدبية معاني قريبة من ارتباط منفعة شخص بضرر أو خسارة شخص آخر.

وتشير دراسة أكاديمية حول الأمثال والحكم في شعر المتنبي إلى أن بعض أهل الأدب ربطوا معنى البيت بأبيات أقدم تناولت الفكرة نفسها.

وبذلك، لم يكن المتنبي بالضرورة صاحب الفكرة الأولى، لكنه أعاد صياغتها في بيت شعري مكثف وقوي، وهو ما ساعد على انتشارها واستمرار حضورها في اللغة العربية، وفق دراسة منشورة عبر "KnE Publishing".

كيف تحولت من بيت شعر إلى مثل؟

تتمتع بعض الأبيات الشعرية بقدرة على الانفصال عن القصيدة التي وردت فيها، خصوصا عندما تكون قصيرة وواضحة وتحمل معنى يمكن تطبيقه على مواقف متعددة.

وهذا ما حدث مع "مصائب قوم عند قوم فوائد"، إذ بدأ تداولها باعتبارها جملة مستقلة، دون الحاجة إلى معرفة القصيدة أو المناسبة التي قيلت فيها.

وتصنفها قاعدة "Refranero Multilingüe" التابعة لمعهد ثربانتس ضمن الأمثال والحكم المتداولة، مع الإشارة إلى أصلها الأدبي في شعر المتنبي.

ما المقابل الإنجليزي للعبارة؟

لا توجد ترجمة إنجليزية واحدة تطابق العبارة العربية في جميع تفاصيلها، لكن هناك تعبيرات قريبة من معناها، من بينها: "One man's loss is another man's gain" أي: "خسارة شخص هي مكسب لشخص آخر".

كما تورد بعض المراجع التعليمية تعبير "One man's meat is another man's poison" باعتباره تعبيرا اصطلاحيا قريبا من الفكرة، إذ يشير إلى اختلاف قيمة الشيء نفسه من شخص إلى آخر؛ فما يراه أحدهم نافعا قد يراه آخر ضارا.

لماذا ما زالت العبارة حاضرة حتى اليوم؟

يرجع استمرار انتشار "مصائب قوم عند قوم فوائد" إلى قدرتها على اختصار جانب من طبيعة الحياة في كلمات قليلة؛ فالأحداث لا تؤثر بالطريقة نفسها في الجميع.

فقد تؤدي أزمة اقتصادية إلى خسائر لشركات، لكنها قد تفتح في الوقت نفسه المجال أمام شركات أخرى، كما يمكن لتغيرات السوق أن تؤدي إلى تراجع نشاط معين وازدهار نشاط آخر.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان