عادة ما يرتبط الانتقال إلى مدينة أو دولة جديدة بارتفاع النفقات، بداية من شراء أو استئجار مسكن وحتى تكاليف المعيشة اليومية، لكن الأمر يسير في الاتجاه المعاكس ببعض المناطق التي تواجه تراجعا في أعداد سكانها، إذ لجأت حكومات محلية إلى تقديم حوافز مالية للأشخاص الراغبين في الاستقرار بها.
وتتنوع هذه الحوافز بين مبالغ مالية مباشرة، ومساعدات لترميم المنازل، ودعم شهري للأسر، في محاولة لجذب سكان جدد وتنشيط المجتمعات التي تعاني من انخفاض الكثافة السكانية.
وفيما يلي أبرز 6 أماكن حول العالم تقدم حوافز مالية للراغبين في الانتقال إليها، وفقا لموقع .Business Insider
ألبينين.. سويسرا
وسط الطبيعة الجبلية في سويسرا، تحاول قرية ألبينين مواجهة تراجع عدد سكانها من خلال برنامج يستهدف جذب عائلات وشباب جدد إلى المنطقة.
ويمنح البرنامج المقيمين الجدد ما يصل إلى 25 ألف فرنك سويسري للشخص البالغ، بالإضافة إلى 10 آلاف فرنك عن كل طفل، ما يعادل نحو 30 ألف دولار و12 ألف دولار تقريبًا على التوالي.
وأطلقت القرية البرنامج عام 2017، بعدما تراجع عدد سكانها إلى أقل من 300 شخص، نتيجة مغادرة عدد من الشباب والعائلات بحثا عن فرص أفضل في مناطق أخرى.
ولا يحصل المتقدم على الدعم لمجرد الانتقال، إذ توجد مجموعة من الشروط، من بينها ألا يزيد عمر المتقدمين على 45 عاما، وشراء منزل في القرية بقيمة تتجاوز 200 ألف فرنك سويسري، مع الالتزام بالإقامة في ألبينين لمدة لا تقل عن 10 سنوات.
كما يشترط البرنامج أن يكون المستفيدون مؤهلين للحصول على الجنسية السويسرية.
وحظي البرنامج باهتمام واسع خلال عام 2023، بعدما وصلت الاستفسارات بشأنه إلى نحو 100 استفسار يوميا، بحسب تصريحات رئيس البلدية بيت جوست لوسائل إعلام سويسرية.
أنتيكيثيرا.. اليونان
لا تقتصر جاذبية جزيرة أنتيكيثيرا اليونانية على طبيعتها ومياهها الصافية، إذ تقدم أيضا حوافز للأسر الراغبة في اتخاذ الجزيرة موطنا دائما لها.
ويستهدف البرنامج بشكل أساسي الأسر التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر، مع توفير دعم مالي يبلغ 500 يورو شهريا لمدة تصل إلى 3 سنوات، إلى جانب توفير السكن والطعام مجانا للعائلات التي تنتقل بصورة دائمة.
وتواجه الجزيرة، الواقعة بين جزيرة كريت والبر الرئيسي اليوناني، مشكلة انخفاض أعداد السكان، بعدما غادر كثير من الشباب بحثا عن فرص اقتصادية خارجها.
وأعيد إطلاق برنامج إعادة التوطين عام 2023 بدعم من الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، إلا أن تنفيذ بعض جوانبه تأخر بسبب عدم اكتمال المنازل المخصصة للعائلات.
وكان باب التقديم لا يزال مفتوحا حتى يناير 2026، مع إعطاء الأولوية للأسر اليونانية، مع إمكانية دراسة طلبات المتقدمين من جنسيات أخرى.
سردينيا.. إيطاليا
تقدم جزيرة سردينيا الإيطالية حافزا يصل إلى 15 ألف يورو للأشخاص الراغبين في الانتقال إلى مناطق ريفية بها، في إطار خطة لمواجهة تراجع عدد السكان في بعض بلداتها.
وعلى الرغم من أن عدد سكان الجزيرة يبلغ نحو 1.6 مليون نسمة، فإن البرنامج يركز على المناطق الأقل كثافة سكانية، بهدف تشجيع الاستقرار فيها وتنشيط المجتمعات المحلية.
وكان البرنامج في بدايته يستهدف البلدات التي يقل عدد سكانها عن 3 آلاف نسمة، قبل توسيع نطاقه ليشمل، اعتبارا من عام 2025، مناطق يصل عدد سكانها إلى 5 آلاف نسمة.
كما يتضمن البرنامج دعما شهريا للأسر، يصل إلى 600 يورو للطفل الأول المولود أو المتبنى أو المكفول، و400 يورو شهريا لكل طفل إضافي.
ويتعين على المستفيد الانتقال إلى إحدى البلدات المشمولة بالبرنامج، واتخاذها محل إقامة دائم خلال مدة لا تتجاوز 18 شهرا.
وتشترط الخطة تخصيص مبلغ الدعم الأساسي لأعمال تجديد المنزل، بما يساعد في الوقت نفسه على إعادة تأهيل العقارات القديمة داخل المناطق الريفية.
جزر أيرلندا
ضمن مبادرة جزرنا الحية التي أطلقتها أيرلندا عام 2023، توفر الحكومة دعما ماليا للراغبين في الانتقال إلى عدد من الجزر الأقل كثافة سكانية الواقعة قبالة الساحل الأيرلندي.
ويمكن أن تصل قيمة الدعم إلى 70 ألف يورو، لكنه يرتبط بامتلاك منزل يحتاج إلى أعمال تجديد، إذ يتعين على المتقدم الاستفادة من برنامج "Croí Cónaithe" الخاص بتجديد العقارات الشاغرة أو المهجورة.
ومن الشروط الأساسية أن يكون العقار قد شيد قبل عام 1993، وأن يوجه الدعم الذي يحصل عليه المستفيد إلى أعمال إصلاح وتجديد المنزل.
اليابان
تواجه اليابان منذ سنوات تحديات مرتبطة بتراجع عدد السكان، خاصة في المناطق الريفية، وهو ما دفع الحكومة إلى إطلاق حوافز لتشجيع السكان على مغادرة المناطق شديدة الازدحام، وعلى رأسها طوكيو، والاستقرار في مناطق أخرى.
وفي عام 2019، أطلقت الحكومة برنامجا لدعم الانتقال إلى المناطق الريفية، ويقدم ما يصل إلى مليون ين ياباني للأسرة التي تنتقل إلى منطقة مؤهلة خارج نطاق طوكيو الكبرى، بينما يحصل الشخص الذي ينتقل بمفرده على نحو 600 ألف ين.
ولا يتوقف الدعم عند هذا الحد، إذ يمكن إضافة مبلغ يصل إلى مليون ين أخرى في حال أطلق المستفيد مشروعا تجاريا يستوفي شروط البرنامج.
وتأتي هذه الحوافز ضمن محاولات يابانية لمعالجة مشكلة تراجع أعداد السكان وإعادة تنشيط المناطق الريفية التي تعاني من انخفاض عدد المقيمين فيها.
لا ريوخا.. إسبانيا
في شمال إسبانيا، تقدم منطقة لا ريوخا حوافز مالية للأشخاص الراغبين في الانتقال إلى بلدات ريفية صغيرة، ضمن برنامج يهدف إلى جذب سكان جدد إلى المناطق التي تعاني من انخفاض أعداد السكان.
ويستهدف برنامج Revive الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 45 عاما، على أن ينتقلوا إلى إحدى البلديات التي يقل عدد سكانها عن 5 آلاف نسمة.
وتختلف قيمة الدعم بحسب حجم البلدة، إذ يحصل المنتقل إلى بلدة يتراوح عدد سكانها بين 2001 و5000 نسمة على 20 ألف يورو، بينما يرتفع المبلغ إلى 30 ألف يورو في البلدات التي يتراوح عدد سكانها بين 501 و2000 نسمة، ويصل إلى 40 ألف يورو للراغبين في الاستقرار ببلدة يقل عدد سكانها عن 500 نسمة.
ولا يحصل المستفيد على المبلغ كدخل نقدي حر، إذ يشترط تخصيص المنحة لشراء عقار أو إجراء أعمال ترميم وتجديد لمنزل داخل المنطقة المستهدفة.
كما يتعين على المستفيد الإقامة في العقار لمدة لا تقل عن 5 سنوات، والانتقال إليه خلال مدة أقصاها 3 أشهر من تاريخ شرائه.
ولا يشترط البرنامج أن يكون المتقدم مواطنا إسبانيا، إذ يمكن لمواطني دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا التقدم، بينما يستطيع غير الأوروبيين التقديم أيضا بشرط امتلاك إقامة سارية في إسبانيا، ويستمر استقبال الطلبات حتى يونيو 2027.
لماذا تقدم هذه المناطق أموالا للوافدين؟
تختلف تفاصيل البرامج من مكان إلى آخر، لكن الهدف الرئيسي يجمع بينها، وهو مواجهة تراجع عدد السكان وإعادة الحيوية إلى المناطق التي تعاني من نقص في أعداد المقيمين.
ولا يعني الحصول على هذه الأموال أن الانتقال يتم دون شروط، فمعظم البرامج تربط الدعم بالإقامة لفترة محددة أو شراء وتجديد عقار أو الانتقال إلى منطقة بعينها، بينما تضع بعض المبادرات شروطًا تتعلق بالعمر أو حجم الأسرة أو طبيعة المشروع الذي سيقيمه المستفيد.
لذلك، يجب على الراغبين في الاستفادة من هذه المبادرات مراجعة الشروط الرسمية لكل برنامج قبل اتخاذ قرار الانتقال، إذ قد تتغير قيمة الدعم وشروط الحصول عليه بمرور الوقت.
اقرأ أيضا:
لعشاق العزلة والطبيعة.. 10 صور لـ أهدأ 9 جزر حول العالم
قرية أوروبية تتحول إلى مملكة ليوم واحد وتمنح زوارها تأشيرات وعملة خاصة