هناك العديد من الكائنات التي تتمتع بقدرات غريبة ومذهلة تساعدها على البقاء والتكيف مع الظروف المختلفة، بداية من حيوانات تستطيع تجميد أجسامها ثم العودة للحياة، وأخرى تغير جنسها أو تجدد أطرافها.
وفيما يلي نستعرض 15 حيوانًا يتمتع بقدرات مذهلة، وفقًا لموقع "Treehugger":
ضفدع الخشب.. يتجمد ثم يعود للحياة
يمتلك ضفدع الخشب قدرة استثنائية على تحمل الشتاء القارس، إذ يستطيع البقاء متجمدًا لعدة أشهر ثم استعادة نشاطه مع ارتفاع درجات الحرارة.
ويعيش هذا النوع من البرمائيات في مناطق تمتد شمالًا حتى ألاسكا، حيث قد يتجمد جسمه لمدة تصل إلى سبعة أشهر. وخلال هذه الفترة يتوقف قلبه عن النبض ويتوقف تنفسه، ما يجعله في حالة أشبه بالموت البيولوجي.
وتحتوي أجسام الضفادع المتجمدة على مستويات مرتفعة من الجلوكوز، قد تصل إلى عشرة أضعاف المعدل الطبيعي، ما يساعد الخلايا على الاحتفاظ بالماء وحمايتها من أضرار التجمد.
ومع عودة الطقس الدافئ، يبدأ الجليد في الذوبان داخل جسم الضفدع، ويستعيد وظائفه الطبيعية خلال نحو 14 إلى 24 ساعة.
الرنة.. عيونها تتحول من البني إلى الأزرق
تتمتع الرنة بقدرة نادرة على تغيير لون عينيها وفقًا لاختلاف ظروف الإضاءة بين الصيف والشتاء.
ففي الصيف تكون عيونها بنية اللون، وهو ما يتناسب مع ساعات النهار الطويلة، بينما تتحول إلى اللون الأزرق خلال الشتاء، عندما تقل ساعات الضوء بشكل كبير في المناطق القطبية.
ويرتبط هذا التغير بتكيفات داخل العين تساعد الرنة على تحسين قدرتها على الرؤية في الظلام، من بينها زيادة ضغط العين واتساع حدقة العين وتغير طريقة تفاعل الكولاجين الموجود في عدسة العين مع الضوء.
وتؤدي هذه التغيرات إلى تقليل كمية الضوء المنعكس داخل العين، ما يساعد الحيوان على الرؤية خلال أشهر الشتاء شديدة الظلام.
أبو بريص ذو الحراشف السمكية.. يتخلص من حراشفه للهروب
يمتلك هذا النوع من أبو بريص حراشف كبيرة تغطي ظهره، لكن المثير للاهتمام أنها سهلة السقوط، ما يمنحه وسيلة دفاع تساعده على الإفلات من المفترسات.
فمجرد لمسة خفيفة قد تؤدي إلى سقوط بعض الحراشف، وحتى محاولة الإمساك بالحيوان برفق يمكن أن تتسبب في فقدانها.
ولا تمثل هذه الخسارة مشكلة دائمة، إذ تنمو حراشف جديدة خلال أسابيع قليلة.
ويضم هذا النوع خمسة أنواع، وجميعها مستوطنة في مدغشقر وجزر القمر، كما أنها حيوانات ليلية تعيش في الغابات وتتغذى بشكل أساسي على الحشرات.
الحوت الأحدب.. يصطاد باستخدام شبكة من الفقاعات
تعتمد مجموعات الحيتان الحدباء على أسلوب تعاوني مميز لصيد الأسماك والكائنات البحرية الصغيرة، يُعرف باسم "شبكة الفقاعات".
وخلال عملية الصيد، يسبح أحد الحيتان في دائرة واسعة ويطلق فقاعات هواء من فتحة التنفس، بينما تعمل حيتان أخرى على توجيه الأسماك نحو منطقة الفقاعات من خلال حركاتها وأصواتها.
وبعد محاصرة الفريسة، تصعد الحيتان إلى سطح الماء بأفواه مفتوحة لالتقاط الأسماك والكائنات البحرية.
وتشير الأبحاث إلى أن شبكة الفقاعات قد تخلق منطقة أكثر هدوءًا، ما يقلل من تأثير أصوات الحيتان العالية على الأسماك ويمنحها شعورًا زائفًا بالأمان.
نجم البحر.. يهضم فريسته خارج جسمه
يمتلك نجم البحر جهازًا هضميًا غير معتاد، إذ يستطيع إخراج جزء من معدته من فمه للوصول إلى فرائس كبيرة مثل بلح البحر والمحار، والتي يصعب ابتلاعها كاملة.
ويغلف نجم البحر الفريسة بمعدته الموجودة خارج جسمه، ثم يبدأ في هضمها جزئيًا، وبعد ذلك يسحب المادة السائلة الناتجة إلى داخل جسمه مع انكماش المعدة.
وتوصل الباحثون إلى جزيء يرتبط بانقباضات المعدة، وهو ما قد يساعد مستقبلًا في دراسة بعض أنواع نجوم البحر التي تؤثر في الأنواع المحلية عندما تصبح من الأنواع الغازية.
قنديل البحر الخالد.. يعود إلى مرحلة عمرية سابقة
يعد قنديل البحر الخالد من أكثر الكائنات البحرية إثارة للاهتمام، بسبب قدرته على العودة من مرحلة البلوغ إلى مرحلة غير ناضجة تُعرف باسم "البوليب".
وتحدث هذه العملية من خلال تحول خلوي نادر، إذ يمكن للخلايا الناضجة والمتخصصة أن تعيد تنظيم نفسها وتتحول إلى بنية مختلفة.
وقد تبدأ هذه العملية نتيجة التقدم في العمر أو التعرض لإصابة أو ظروف بيئية قاسية.
ورغم وصفه بأنه يتمتع بـ"الخلود البيولوجي"، فإن ذلك لا يعني أنه لا يموت، إذ يمكن أن يقع فريسة للحيوانات البحرية أو يتعرض للأمراض في بيئته الطبيعية.
الأبوسوم.. مقاومة طبيعية لبعض سموم الأفاعي
يمتلك الأبوسوم بروتينًا موجودًا في مصل الدم يساعد جسمه على مقاومة تأثير بعض سموم الأفاعي.
ويعتقد الباحثون أن هذه القدرة تطورت نتيجة تعرض الأبوسوم للافتراس من الأفاعي السامة، ما أدى بمرور الوقت إلى تكيفات تساعده على مقاومة السموم.
وتمكن العلماء من تصنيع سلسلة البروتين المرتبطة بهذه المناعة، وأظهرت دراسات أولية أن استخدامها ساعد في حماية فئران حُقنت بسم الأفعى الجرسية.
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج مستقبلًا في تطوير علاجات مضادة للسموم تكون أكثر فعالية وأقل تكلفة لضحايا لدغات الأفاعي.
فرس النهر.. واقٍ طبيعي من الشمس
ينتج جلد فرس النهر إفرازًا خاصًا يعمل كوسيلة طبيعية للحماية من أشعة الشمس، كما يمتلك خصائص مضادة للبكتيريا.
وعلى الرغم من أن هذا السائل الأحمر يُطلق عليه أحيانًا اسم "عرق الدم"، فإنه لا علاقة له بالدم، إذ يتكون من صبغتين تعرفان باسم حمض الهيبوسودوريك وحمض النورهيبوسودوريك.
وتخرج هذه المواد من جلد فرس النهر في صورة عديمة اللون، لكنها تتفاعل مع الهواء وتتحول إلى مادة لزجة ذات لون أحمر داكن، تساعد على حجب الأشعة فوق البنفسجية.
خيار البحر.. يحول جسمه إلى مادة لينة للهروب
يمتلك خيار البحر طريقة غريبة للهروب من المفترسات، إذ يستطيع تغيير صلابة جسمه، فيتحول من جسم متماسك إلى حالة أكثر ليونة تمكنه من الانزلاق داخل الشقوق والفتحات الصغيرة.
وبعد الوصول إلى مكان آمن، يستطيع إعادة جسمه إلى حالته الصلبة لتثبيت نفسه في موضع الاختباء.
ويرجع ذلك إلى نوع خاص من الكولاجين الموجود في جلده، يُعرف باسم "النسيج الكولاجيني القابل للتغير"، والذي يمكنه التمدد والانزلاق وإعادة ترتيب أليافه دون أن يتعرض للتلف.
خنفساء الروث.. قوة تفوق وزنها بأكثر من ألف مرة
تعد خنفساء الروث من أقوى الحيوانات مقارنة بحجم جسمها، إذ تستطيع سحب أوزان تصل إلى 1141 ضعف وزنها.
وترتبط هذه القوة بشكل مباشر بسلوكها التناسلي، إذ تحفر الإناث أنفاقًا، بينما يبحث الذكور داخلها عن فرص للتزاوج.
وعندما يلتقي ذكران داخل النفق نفسه، قد يتصارعان باستخدام قرونهما لدفع المنافس وإبعاده.
لكن ليس جميع الذكور يعتمدون على القوة، إذ توجد ذكور صغيرة تُعرف باسم "الذكور المتسللة" تعتمد على خفة الحركة وزيادة إنتاج الحيوانات المنوية للوصول إلى فرص التزاوج.
السمندل المكسيكي " أكسولوتل".. يجدد أطرافه
يمتلك حيوان "الأكسولوتل" قدرة مذهلة على تجديد أطرافه بعد فقدانها، إذ يستطيع إعادة نمو الطرف المفقود بما يشمل العظام والأوعية الدموية والعضلات.
وتمكن العلماء من تحديد تسلسل صغير من الحمض النووي الريبي "RNA" يرتبط بهذه القدرة التجديدية.
ويعيش الأكسولوتل في موطن طبيعي محدود بالقرب من مدينة مكسيكو، وتحديدًا في بقايا نظام بحيرات كان أكبر حجمًا في السابق.
ويواجه هذا الحيوان خطرًا كبيرًا بسبب فقدان موطنه الطبيعي، ما أدى إلى تصنيفه ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بدرجة حرجة.
الصرصور.. يستطيع البقاء دون رأس لأسابيع
تشتهر الصراصير بقدرتها العالية على تحمل الظروف القاسية، ومن أكثر قدراتها إثارة للدهشة قدرتها على البقاء على قيد الحياة لأسابيع بعد فقدان الرأس.
ويرجع ذلك إلى اختلاف طريقة عمل أجهزتها الحيوية عن الثدييات، فهي لا تعتمد على الفم في عملية التنفس، وإنما تتنفس من خلال فتحات صغيرة موجودة في أجسامها تُعرف باسم "الثغور التنفسية".
كما تمتلك نظامًا دوريًا مفتوحًا، ما يجعل فقدان الدم أقل خطورة مقارنة بالثدييات، ويساعدها على تحمل الإصابات الشديدة.
سمكة المهرج.. تغير جنسها
تستطيع سمكة المهرج تغيير جنسها من ذكر إلى أنثى، وهي قدرة تساعد المجموعة على الاستمرار في التكاثر.
وتعيش هذه الأسماك في مجموعات بين شقائق النعمان البحرية، وتتكون المجموعة عادة من أنثى متكاثرة وذكر متكاثر وعدد من الذكور الأصغر حجمًا وغير الناضجة جنسيًا.
وفي حال نفوق الأنثى، يتحول الذكر المتكاثر إلى أنثى، بينما ينمو أحد الذكور الأصغر حجمًا ويتولى دور الذكر المتكاثر.
وما يميز هذه القدرة أن التغير الجنسي لدى سمكة المهرج يرتبط بالإشارات الاجتماعية داخل المجموعة، وليس بالعمر أو الحجم فقط.
طائر القيثارة.. يقلد أصواتًا تكاد لا تصدق
يتميز طائر القيثارة الرائع، الذي يعيش في أستراليا، بقدرته على تقليد مجموعة واسعة من الأصوات التي يسمعها في محيطه.
وفي البرية، يركز غالبًا على تقليد أصوات الطيور الأخرى، وقد يتمكن الطائر الواحد من محاكاة أصوات مجموعة كاملة من طيور الأنواع الأخرى.
أما الطيور التي تعيش في الأسر، فقد تم تسجيل قدرتها على تقليد أصوات متنوعة، مثل إنذارات السيارات والمناشير الكهربائية وأصوات التقاط الصور والناي.
ولا تقتصر قدراته الصوتية على التقليد، إذ يمتلك الذكر نداءً للتزاوج يتضمن أصواتًا من النقر والطرق والطنين، ويتعلم بعضها من والديه.
الدلفين.. يرى العالم من خلال صدى الأصوات
تعتمد الدلافين على مجموعة من الصفارات والنقرات عالية التردد لتحديد مواقع الأشياء والبحث عن الغذاء والتعامل مع البيئة المحيطة.
وتستخدم الدلافين ظاهرة تحديد الموقع بالصدى، إذ تطلق أصواتًا ثم تستقبل صداها لتحديد موقع الأجسام من حولها، وقد يساعدها ذلك على اكتشاف أشياء لا يمكن رؤيتها مباشرة.
وتحتوي مقدمة رأس الدلفين على نسيج خاص يُعرف باسم "الميلون"، يساعده على تركيز وتوجيه الأصوات التي ينتجها خلال عملية تحديد الموقع بالصدى.
كما يعتقد الباحثون أن الدلافين تستخدم مجموعة من الأصوات للتواصل فيما بينها، وهو ما يرتبط بسلوكها الاجتماعي المعقد.
اقرأ أيضا:
لماذا كان المصريون القدماء يضعون الطعام داخل المقابر؟