حملت تيجان ملكات مصر القديمة رموزا دينية وملكية تكشف مكانتهن ودورهن داخل الأسرة الحاكمة.
وتنوعت تصميماتها بين غطاء النسر والكوبرا وقرص الشمس وقرني البقرة، وارتبط كل رمز منها بدلالات خاصة في المعتقد المصري القديم.
فشكل غطاء الرأس، والكوبرا، وأجنحة النسر، وقرص الشمس، وحتى القرون، كانت عناصر مختارة بعناية لتشير إلى مكانة الملكة وعلاقتها بالآلهة ودورها داخل الأسرة الملكية.
واللافت أن ما نطلق عليه اليوم تاج الملكة لم يكن تصميما واحدا ثابتا؛ فقد تغيرت أغطية الرأس والتيجان باختلاف العصور والمكانة والشخصية التي تظهر بها الملكة.
ومن أشهرها غطاء الرأس على هيئة نسر، إلى جانب التيجان المرتبطة بالإلهة حتحور ورموز الحماية الملكية.
وفيما يلي أبرز الأسرار التي تكشفها المتاحف والمصادر المتخصصة عن رموز تيجان ملكات مصر القديمة.
غطاء النسر.. العلامة الأشهر للملكات
من أكثر أغطية الرأس ارتباطا بالملكات في مصر القديمة غطاء صمم على هيئة نسر، بحيث تظهر رأس الطائر وأجنحته وذيله حول رأس المرأة.
ولم يكن اختيار النسر عشوائيا، إذ ارتبط هذا الطائر بالإلهة "نخبت"، إحدى الإلهات الحاميات للملكية في صعيد مصر.
ويشير متحف المتروبوليتان للفنون إلى أن غطاء النسر كان من أكثر التيجان استخداما لدى الملكات، وأن تصميمه استوحى من رأس النسر وأجنحته وذيله وفقا لموقع "The Metropolitan Museum".
كما أن ظهور هذا الغطاء كان كافيا في بعض الأعمال الفنية للتعرف إلى الشخصية باعتبارها ملكة أو إلهة.
لماذا اختارت الملكات شكل النسر؟
كان النسر يحمل دلالة تتجاوز شكله كطائر؛ فقد ارتبط في المعتقد المصري القديم بالحماية والأمومة والملكية، كما ارتبطت صورته بالإلهة نخبت.
وتوضح مصادر متحف المتروبوليتان أن النسر كان أحد التجليات المرتبطة بنخبت، الإلهة التي ارتبطت بالتاج الملكي لصعيد مصر. ومن هنا أصبح تصوير رأس النسر وأجنحته جزءا من هيئة غطاء الرأس الملكي للنساء.
وهكذا كان التاج يرسل رسالة ضمنية: المرأة التي ترتديه ليست مجرد فرد من العائلة الملكية، وإنما شخصية تحيط بها الرمزية الإلهية والحماية.
الكوبرا فوق الجبهة.. حماية ملكية لا مجرد زينة
من أشهر الرموز التي تظهر على أغطية الرأس الملكية "الأوريوس" أو الكوبرا المنتصبة، وكانت الكوبرا رمزا للحماية الملكية، وترتبط خصوصا بالإلهة "واجيت"، حامية مصر السفلى.
وجود الكوبرا في مقدمة التاج كان يمنح الشخصية الملكية مظهرا قويا، إذ تظهر الحية وكأنها مستعدة للدفاع عن صاحبها. ولم يقتصر هذا الرمز على الملوك؛ فظهوره على بعض تيجان الملكات كان يؤكد أيضا مكانتهن الملكية.
ويعرض متحف المتروبوليتان تمثالا لملكة من عصر الدولة الوسطى تظهر على جبهتها الكوبرا الملكية، ويشير إلى أن هذا العنصر يحدد مكانتها باعتبارها امرأة من العائلة الملكية.
النسر والكوبرا.. رمزان يجتمعان في تاج واحد
قد يبدو الجمع بين النسر والكوبرا غريبا للعين الحديثة، لكنه كان يحمل معنى مهما في مصر القديمة فالنسر ارتبط بالإلهة نخبت في صعيد مصر، بينما ارتبطت الكوبرا بالإلهة واجيت في مصر السفلى
ولهذا كان ظهورهما معا يعكس فكرة الحماية المرتبطة بالجزءين الشمالي والجنوبي من البلاد، وهي رمزية ظهرت في الفن الملكي المصري على مدى فترات طويلة.
ويؤكد متحف المتروبوليتان أن النسر والكوبرا ارتبطا بالإلهتين نخبت وواجيت، وهما من أهم الإلهات الحاميات للملك.
قرص الشمس وقرنا البقرة.. عندما تدخل حتحور إلى التاج
لم تكن كل تيجان الملكات على هيئة نسر. فقد ظهرت تيجان أخرى مرتبطة بالإلهة "حتحور"، ومن أبرز علاماتها قرص الشمس الموضوع بين قرنين يشبهان قرني البقرة.
وكانت حتحور من أهم الإلهات في مصر القديمة، وارتبطت بالأنوثة والأمومة والموسيقى والحب، كما ارتبطت بالسماء والشمس في جوانب من عبادتها.
وتظهر هذه الرموز في عدد من الآثار المرتبطة بالملكات والإلهات. ويشير متحف المتروبوليتان إلى أن الملكات كن يرتدين أحيانا قرون حتحور مع قرص الشمس، إلى جانب غطاء النسر الأكثر شيوعا.
اقرأ أيضا:
لماذا كان المصريون القدماء يضعون الطعام داخل المقابر؟
11 عادة غريبة عند المصريين القدماء قد تسمعها لأول مرة
لماذا لقب توت عنخ آمون بـ"الفرعون الذهبي"؟