إعلان

لماذا ننجذب إلى رائحة الكتب القديمة؟.. العلم يفسر الأسباب

كتب : سيد متولي

05:00 م 25/09/2026

رائحة الكتب

تابعنا على

هل وجدت نفسك يوما تفتح كتابا جديدا أو قديما وتقرب صفحاته من أنفك لتشم رائحته قبل أن تبدأ القراءة؟، هذه العادة شائعة أكثر مما قد يبدو، ولا ترتبط بالحنين وحده، إذ يقف وراءها مزيج من الكيمياء وعمل الذاكرة وطريقة استجابة الدماغ للروائح.

كيمياء تختبئ بين الصفحات


تختلف رائحة الكتب باختلاف عمرها والمواد المصنوعة منها والظروف التي حفظت فيها، ومع مرور الوقت تتحلل مكونات الورق والحبر والغراء وغيرها، وتنتج عن هذه العمليات مركبات عضوية متطايرة يمكن أن تصل إلى الأنف، فتمنح الكتاب رائحته المميزة، بحسب nature.

ولهذا قد تحمل بعض الكتب القديمة روائح تشبه الفانيليا أو اللوز أو القهوة أو الشوكولاتة، بينما قد تشير روائح أخرى إلى الرطوبة أو العفن أو تدهور المواد.

لماذا تختلف رائحة كتاب عن آخر؟


لا تتحلل جميع مكونات الكتاب بالطريقة نفسها، فتركيب الورق ونوع الحبر والمواد اللاصقة، إلى جانب درجة الحرارة والرطوبة وطريقة التخزين، تؤثر جميعها في المركبات التي تنبعث مع مرور الزمن.

وقد استخدم الباحثان سيسيليا بيمبري وماتيا سترليتش، من جامعة كوليدج لندن، هذه الفكرة في دراسة تناولت رائحة المواد التاريخية، واقترحا التعامل مع الرائحة باعتبارها جزءا من التراث الذي يمكن دراسته وتوثيقه.

كما طورا ما يعرف بـ"عجلة روائح الكتب التاريخية"، وهي أداة تساعد على تصنيف الروائح المختلفة وربطها بالمواد والعمليات الكيميائية التي قد تكون وراءها.

الرائحة قد تكشف حالة الكتاب


لا تقتصر أهمية الرائحة على كونها تجربة حسية ممتعة، فقد توفر في بعض الحالات مؤشرا على حالة الكتاب.

فالرائحة العفنة أو رائحة الرطوبة قد تشير إلى تعرض الكتاب للماء أو ارتفاع الرطوبة، وهي ظروف يمكن أن تضر بالورق وتشجع نمو العفن، لذلك يستطيع المتخصصون في حفظ المجموعات التراثية الاستفادة من الرائحة إلى جانب الفحص البصري ووسائل التقييم الأخرى.

لماذا تبدو الرائحة مألوفة ومحببة؟


يرتبط الشم بالذاكرة والعاطفة ارتباطا وثيقا، ولذلك يمكن لرائحة معينة أن تستحضر بسرعة ذكريات مرتبطة بمكان أو فترة زمنية أو تجربة سابقة.

ورائحة الكتب قد ترتبط لدى البعض بالمدرسة أو الدراسة أو المكتبات أو القراءة في الطفولة، ما يجعل التجربة أكثر من مجرد استنشاق لمجموعة من المركبات الكيميائية.

وهذا قد يفسر أيضا سبب محاولة شركات ومنتجين تحويل رائحة الكتب القديمة إلى شموع وعطور ومنتجات أخرى، فالرائحة أصبحت بالنسبة لبعض الأشخاص جزءا من تجربة القراءة نفسها.

متى تصبح الرائحة علامة على مشكلة؟


إذا تحولت رائحة الكتاب إلى رائحة قوية للعفن أو الرطوبة، فقد يكون ذلك مؤشرا يستحق الانتباه، خصوصا إذا صاحبه تغير في لون الصفحات أو ظهور بقع أو علامات تلف.

وتشير إرشادات حفظ الكتب إلى أهمية التحكم في الرطوبة والتهوية المناسبة، بينما ينبغي التعامل بحذر مع الكتب القديمة أو النادرة وعدم تجربة طرق التنظيف المنزلية عليها دون معرفة تأثيرها في المواد التاريخية.

لذلك، في المرة المقبلة التي تفتح فيها كتابا وتستمتع برائحته، تذكر أنك لا تستمتع بعادة غريبة، بل تختبر نتيجة تفاعل بين كيمياء الورق والهواء والذاكرة والتجربة الشخصية.

اقرأ أيضا:

"مش بتلحق تنام؟".. هذه الطريقة الصحيحة لتعويض قلة النوم

هل النوم بالمروحة طوال الليل يضر الصحة؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك