إعلان

أفعى غريبة بذيل يشبه العنكبوت.. حيلة مذهلة لاصطياد الطيور

كتب : سيد متولي

04:00 م 20/09/2026

الأفعى

تابعنا على

في الطبيعة قد تتحول بعض السمات الجسدية إلى أدوات متخصصة تساعد الحيوانات على اصطياد فرائسها، لكن إحدى الأفاعي الإيرانية طورت وسيلة تبدو وكأنها خرجت من عالم الخيال، فهي تستخدم نهاية ذيلها التي تشبه عنكبوتا صغيرا كطُعم لجذب الطيور إليها.

وتعيش الأفعى ذات القرون والذيل العنكبوتي في المناطق الجبلية الوعرة بغرب إيران، حيث تساعدها ألوان جسمها على الاختباء بين الصخور، وعندما يحلق طائر بالقرب منها، تبدأ بتحريك الجزء الغريب من ذيلها بطريقة تحاكي عنكبوتا يتحرك فوق الصخور، ما قد يدفع الطائر إلى الاقتراب منها قبل أن تتحول عملية الصيد لصالح الأفعى، بحسب CNN.

وعلى الرغم من غرابة هذا التركيب، فإن العلماء لم يدركوا في البداية أن الذيل يمثل سمة طبيعية لدى هذا النوع، فعندما جُمعت أول عينة معروفة من الأفعى عام 1968، اعتقد الباحثون أن الشكل غير المعتاد في نهاية الذيل قد يكون مجرد تشوه أو نمو غير طبيعي.

وقالت سارا روان، أمينة مساعدة في قسم الزواحف والبرمائيات بمتحف فيلد في شيكاغو، إن الاعتقاد بأن شكل الذيل طبيعي لم يتأكد إلا بعد العثور على عينة أخرى عام 2003.

وتحتفظ مجموعة متحف فيلد بالعينة التي جُمعت عام 1968 باعتبارها العينة النمطية لهذا النوع، أي المرجع الذي يستند إليه العلماء في تحديد صفاته الشكلية، وفي عام 2006، استُخدمت هذه العينة في وصف النوع علميًا، وأطلق عليه اسم Pseudocerastes urarachnoides، لكن السؤال الذي بقي دون إجابة كان يتعلق بما يوجد داخل هذا الذيل الغريب.

ماذا يوجد داخل الذيل؟

عاد فريق من الباحثين إلى العينة النمطية لفحص تركيبها الداخلي باستخدام التصوير المقطعي المحوسب بالأشعة السينية، وهي تقنية تسمح بالحصول على آلاف الصور وإنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد للهيكل دون إتلاف العينة.

وأظهرت عمليات المسح مفاجأة مهمة، مفادها أن الفقرات الموجودة داخل ذيل الأفعى تبدو طبيعية إلى حد كبير، بينما الجزء الذي يمنح الذيل مظهر العنكبوت لا يحتوي على أي هيكل عظمي.

وأوضح جورجيوس جورجاليس، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المساعد في الأكاديمية البولندية للعلوم، أن الزائدة الشبيهة بالعنكبوت تتكون من حراشف طويلة جرى تعديلها لتأخذ هذا الشكل.

وتشير النتائج إلى أن مظهر الذيل الذي تعتمد عليه الأفعى في استدراج الطيور ناتج عن تعديل الأنسجة الخارجية، وليس عن وجود بنية عظمية معقدة أسفلها.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة مهمة أيضا لفهم الحيوانات المنقرضة، إذ لو لم تتوافر لديهم سوى بقايا عظمية متحجرة من هذا النوع، لما كان من الممكن استنتاج أن نهاية الذيل كانت تحمل تركيبا يشبه العنكبوت.

فقرات قصيرة تمنح الذيل مرونة أكبر

لاحظ الباحثون في الوقت نفسه أن فقرات الذيل نفسها أقصر وأصغر من المعتاد لدى الأفعى، وهو اختلاف قد يكون له دور مباشر في قدرتها على تحريك الطُعم.

ويرى كيرت شوينك، الأستاذ الفخري بجامعة كونيتيكت، أن قصر الفقرات قد يمنح الذيل مرونة إضافية، ويساعده على تنفيذ الحركات الدقيقة والمتعرجة المطلوبة لجعل الزائدة الشبيهة بالعنكبوت تبدو وكأنها كائن حي يتحرك بالفعل.

وهذا السلوك ليس غريبا بين الثعابين، إذ تستخدم أنواع أخرى ذيولها لجذب الفرائس أو إبعاد الحيوانات المفترسة، لكن طريقة الأفعى ذات الذيل العنكبوتي تبدو أكثر تخصصا، بسبب الجمع بين شكل الطُعم وحركته.

أفعى يصعب رصدها

ولا تمثل دراسة هذه الأفعى مهمة سهلة، فهي تعيش في بيئة جبلية شديدة الوعورة، وتستطيع التحرك بين شقوق صخرية ضيقة جدا، ما يجعل العثور عليها أو جمع عينات منها في البرية أمرا معقدا.

وشاهدت روان للمرة الأولى سلوك الأفعى أثناء إعدادها لأطروحة الدكتوراه عام 2008، عندما رأت تسجيلا مصورا يظهرها وهي تستخدم ذيلها لجذب الطيور، وفي بعض الحالات، تنقض الأفعى على الطائر، وقد تكون قوة الهجوم كافية لدفعها بعيدا عن الصخرة وهي متشبثة بفريستها.

وجاءت فرصة إجراء دراسة أكثر تفصيلا بعد لقاء روان وجورجاليس في مؤتمر عام 2023، حيث أبدى الأخير اهتماما بفحص العينة النمطية، وكان متحف فيلد يستعد في ذلك الوقت لتشغيل مختبر متخصص في التصوير المقطعي بالأشعة السينية، ما أتاح للباحثين دراسة الأفعى من الداخل دون المساس بالعينة.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة The Anatomical Record، بعدما تمكن الباحثون من فحص جميع فقرات الأفعى والأنسجة المحيطة بها باستخدام التصوير المقطعي الدقيق.

كيف تطورت هذه الحيلة؟

رغم التوصل إلى تفسير أوضح لتركيب الذيل، لا يزال أصل هذه السمة التطورية غير محسوم، ويرى الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة التغيرات الجينية التي ربما أدت إلى ظهور الزائدة التي تشبه العنكبوت.

وأشارت روان إلى أن بعض أقرب الأنواع للأفعى ذات الذيل العنكبوتي، ومنها الأفعى ذات القرون الفارسية وأفعى القرون فيلد، تمتلك هي الأخرى ذيولا ذات خصائص غير معتادة.

كما أن اختلاف لون الذيل عن لون الجسم قد يعزز من وضوح الطُعم أثناء تحريكه، إذ يميل جسم الأفعى إلى البني الرملي أو الرمادي، بينما يظهر الذيل بلون أسود في بعض العينات.

ويرجح شوينك أن أصل هذا السلوك قد يعود إلى أسلاف الأفعى، قبل أن يخضع لتعديلات تطورية جعلته أكثر تخصصا، وبمرور الوقت، أصبح الشكل الخارجي للذيل وطريقة تحريكه وسيلتين متكاملتين لخداع الطيور وإيهامها بوجود عنكبوت حقيقي يتحرك أمامها.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

cnn

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان