تحت الاختبار.. مسيرات تراقب البحر وتلقي عوامات لمنع حالات الغرق بفرنسا
كتب : أحمد الضبع
شواطئ الريفييرا في فرنسا
تختبر السلطات الفرنسية استخدام طائرات مسيّرة مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد السباحين المعرضين لخطر الغرق والتدخل سريعا عبر إلقاء عوامات إنقاذ لهم.
وجاءت تلك المحاولة لتعزيز منظومة السلامة على الشواطئ، بالتزامن مع ارتفاع حالات الغرق خلال موجات الحر التي شهدتها البلاد منذ مايو الماضي.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، تجرى الاختبارات في شاطئ فالراس بلاج، جنوب فرنسا، بالقرب من مدينة بيزييه على ساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث يمكن سماع رسالة صوتية صادرة عن الطائرة المسيّرة تحذر السباحين: «إذا كنتم في خطر، فسنُلقي لكم عوامة إنقاذ».
كيف تعمل المسيّرة الذكية؟
تتولى شركة "إنستادرون"، المتخصصة في تشغيل الطائرات المسيّرة في البيئات الصناعية، اختبار التقنية الجديدة بهدف توسيع استخدامها لتشمل مراقبة مناطق السباحة والإنقاذ البحري.
وتعتمد المسيّرة على نظام آلي مزود بكاميرات، من بينها كاميرا حرارية تتيح لها العمل ليلا ونهارا، وتكون مجهزة داخل صندوق معدني يتيح إطلاقها بسرعة عند الحاجة.
وبحسب الشركة، تستطيع المسيّرة تغطية نحو 2.5 كيلومتر من الشاطئ، من خلال التحليق خلف حواجز الأمواج وبشكل مواز للساحل، مع توجيه كاميراتها نحو مناطق السباحة وتجنب تصوير الأشخاص الموجودين على الشاطئ.
كيف تكتشف المسيّرة الشخص المعرض للغرق؟
يعتمد النظام على رصد السلوكيات غير المعتادة في المياه، مثل بقاء الشخص طافيًا في وضع شبه عمودي، وهو ما قد يشير إلى تعرضه للخطر.
وعند اكتشاف سلوك مريب، تقترب المسيّرة من السباح وتطلق رسالة صوتية لتنبيهه إلى وجودها، وإذا استدعى الأمر التدخل، يمكنها إسقاط عوامة إنقاذ تنتفخ تلقائيا بمجرد ملامستها المياه.
وفي حال رصد أحد المنقذين شخصا يواجه خطرا، أو تلقي بلاغ بوجود سباح في مأزق، يمكن للمنقذ المدرب على استخدام النظام تولي التحكم في المسيّرة وتوجيهها مباشرة إلى موقع الحادث لتقييم الموقف والتدخل.
ماذا يحدث إذا وقع حادث غرق ليلا؟
تسعى التجربة إلى توفير إمكانية التدخل خارج أوقات عمل فرق الإنقاذ، إذ يمكن تخصيص رقم للطوارئ يتيح إطلاق المسيّرة فور تلقي البلاغ، وتحديد موقع الشخص المعرّض للخطر، لا سيما في حالات الطوارئ التي تقع خلال ساعات الليل.
وتبلغ تكلفة تشغيل النظام في ظروف الاستخدام الاعتيادية نحو 2000 يورو شهريا، وفقًا لمؤسس الشركة سيدريك بوتيلا.
هل تحل المسيّرات محل المنقذين؟
يؤكد رئيس بلدية فالراس بلاج، دانيال باليستر، الداعم للمبادرة، أن التقنية الجديدة لا تستهدف استبدال المنقذين، وإنما توسيع قدرات المراقبة والاستجابة لحالات الطوارئ.
وقال إن المشروع يمكن أن يفتح المجال لمراقبة أجزاء من الساحل خلال أوقات وفترات من العام لا تتوافر فيها عادة دوريات الإنقاذ، بما يعزز فرص التدخل السريع عند وقوع الحوادث.
وتسعى الشركة، بعد انتهاء مرحلة الاختبارات، إلى استكمال الإجراءات والتراخيص اللازمة خلال شهر، تمهيدا لتشغيل المشروع بصورة كاملة بحلول صيف 2027.
274 حالة وفاة غرقا خلال شهرين ونصف
وتأتي التجربة الفرنسية في ظل تصاعد المخاوف بشأن حوادث الغرق، بعدما شهدت البلاد ثلاث موجات حر متتالية منذ مايو الماضي.
وخلال شهرين ونصف، توفي 274 شخصا غرقا في البحر أو الأنهار أو المسابح الخاصة، فيما تعرض آخرون لحوادث غرق غير مميتة تسببت في مضاعفات صحية خطيرة قد تمتد آثارها على المدى الطويل.
وكانت فرنسا قد شهدت في مايو الماضي أول موجة حر مبكرة خلال العام، ما أدى إلى إقبال كبير على شواطئ البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، في وقت لم تكن فيه دوريات الإنقاذ قد بدأت عملها على بعض الشواطئ، وهو ما فرض تحديًا إضافيًا أمام جهود حماية المصطافين والسباحين.
وتراهن السلطات والشركة المطورة على أن تتيح المسيّرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي استجابة أسرع لحالات الطوارئ، مع إمكانية توسيع نطاق المراقبة لتشمل مناطق وأوقاتا يصعب تغطيتها بالوسائل التقليدية.
اقرأ أيضا:
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News
اعرف برجك من تاريخ ميلادك