إعلان

ذهب وفضة وأنياب فيلة.. حطام سفينة يكشف كنزا مدفونا منذ 475 عاما

كتب : سيد متولي

09:30 م 30/08/2026

حطام سفينة "بوم جيسوس"

تابعنا على

لم يكن العثور على حطام سفينة "بوم جيسوس" قبالة سواحل ناميبيا مجرد اكتشاف أثري لواحدة من أقدم السفن الغارقة، بل كان بمثابة نافذة نادرة على عالم مضى عليه نحو خمسة قرون.

وبحسب موقع sciencedirect، كشفت بقايا السفينة عن شحنة ضخمة تضم ذهبا وفضة ونحاسا، إلى جانب أكثر من 100 ناب من عاج الفيل، ما منح الباحثين أدلة مهمة عن طرق التجارة بين أوروبا وإفريقيا في القرن السادس عشر.

وتشير تقديرات اليونسكو إلى وجود أكثر من 3 ملايين حطام سفينة لم يكتشف بعد في مختلف محيطات العالم، وهو ما يعكس حجم التاريخ الذي لا يزال مخفيا تحت المياه، بدءا من الرحلات البحرية القديمة وصولا إلى طرق التجارة والاتصال بين الحضارات.

رحلة انتهت بكارثة

بدأت قصة بوم جيسوس في مارس عام 1533، عندما أبحرت من لشبونة في البرتغال ضمن رحلة بحرية متجهة إلى الهند، وكانت السفينة تحمل معدات وبضائع مخصصة للتجارة، من بينها سلع كان من المخطط استخدامها في الحصول على الفلفل والتوابل.

في ذلك العصر، كان الوصول إلى الهند يتطلب من السفن البرتغالية قطع مسافة بحرية هائلة حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا، إذ لم تكن قناة السويس قد شيدت بعد.

وبعد عدة أشهر من الإبحار، تعرض الأسطول لعاصفة شديدة أدت إلى انحراف بوم جيسوس عن مسارها، قبل أن تختفي تماما.

475 عاما تحت الرمال والمياه

وبقي مصير السفينة مجهولا لقرابة خمسة قرون، إلى أن عثر عمال يعملون في استخراج الألماس على بقاياها عام 2008 قبالة الساحل الناميبي، في منطقة صحراوية تلامس المحيط الأطلسي.

وأظهر الحطام أن السفينة كانت تحمل ما يقرب من 40 طنا من البضائع، بينها عملات ذهبية وفضية وسبائك نحاسية، إضافة إلى أكثر من 100 ناب من عاج الفيل.

ولهذا اكتسب الاكتشاف أهمية استثنائية لدى علماء الآثار، إذ لم يكشف فقط عن ثروة مادية، بل حافظ أيضا على مجموعة من الأدلة التي تساعد في فهم حركة التجارة البحرية قبل نحو 500 عام.

أنياب الفيلة تكشف أسرارا أعمق

ربما كان الذهب والفضة أكثر ما جذب الانتباه إلى الحطام، لكن أنياب الفيلة الموجودة ضمن الشحنة حملت قيمة علمية كبيرة للباحثين.

وأظهرت التحليلات أن العاج جاء من 17 قطيعا مختلفا من أفيال الغابات الإفريقية، وهي حيوانات عرفت بقيمة أنيابها التي كانت تستخدم في صناعات متعددة بسبب خصائصها المناسبة للنحت.

كما كشفت الدراسات أن عددا محدودا فقط من السلالات التي تنتمي إليها تلك الأفيال لا يزال موجودا في إفريقيا حتى اليوم.

واستطاع الباحثون من خلال تحليل الحمض النووي للأنياب تحديد المناطق التي جاءت منها الفيلة، وهو ما ساعد على رسم صورة أكثر وضوحا لشبكات تجارة العاج داخل القارة الإفريقية، وكيف كان ينتقل من مناطق مختلفة إلى مراكز التجارة.

تجارة العاج

أظهرت الشحنة أيضا مدى القيمة التي اكتسبها العاج خلال تلك الفترة، بعدما تحول إلى سلعة تجارية مهمة تدخل في صناعة الحلي والأدوات والقطع الفنية والدينية والزخرفية.

كما أن الاختلاف في أعمار وجنس الفيلة التي جاءت منها الأنياب يشير إلى أن جمع العاج لم يكن مرتبطا بمصدر واحد، بل ربما كان نتاج عمليات صيد واسعة امتدت إلى مجموعات مختلفة من الأفيال.

ماذا حدث للبحارة؟

ورغم مرور نحو 475 عاما على اختفاء السفينة، لا تزال جوانب من قصتها غامضة، ومن أبرز الألغاز عدم العثور على رفات نحو 200 بحار يعتقد أنهم كانوا على متن بوم جيسوس أثناء الرحلة.

أما القطع التي جرى انتشالها من الموقع، فقد تخلت البرتغال عن مطالبتها بها، ويعرض جزء كبير منها حاليا في متحف جاسبر هاوس بمدينة أورانجيموند في ناميبيا.

اقرأ أيضا:

التوتر قد يعيد تنشيط الهربس.. كيف يؤثر الضغط النفسي على المناعة؟

4 طرق للتخلص من "كآبة ما بعد الشجار" مع شريك حياتك

الكوابيس المتكررة.. متى تكون علامة تحذيرية لمشكلات صحية؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان