إعلان

بعد أكثر من 700 عام.. منزل أندلسي يكشف أسرار حياة المسلمين في منورقة (صور)

كتب : سيد متولي

06:00 م 21/08/2026

تابعنا على


بعد قرون طويلة من اختفاء أصوات سكانه، عاد منزل أندلسي في جزيرة منورقة الإسبانية إلى دائرة الاهتمام، بعدما كشفت الحفريات الأثرية عن بقاياه في حالة حفظ نادرة، ولا تكمن أهمية الاكتشاف في قدم المبنى فحسب، بل في أن ما عُثر عليه داخله يقدم تفاصيل ملموسة عن الحياة اليومية للمسلمين خلال السنوات الأخيرة من الحكم الإسلامي في الجزيرة.

ويقع المنزل في موقع توري دين جالميس الأثري، ويعود تاريخه إلى القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، ووفق وكالة منورقة التالايوطية التابعة لمجلس الجزيرة، كان المبنى جزءا من تجمع سكني وزراعي أقامه المسلمون في المنطقة خلال فترة الحكم الإسلامي لجزر البليار.

منزل يحفظ تفاصيل الحياة اليومية


وأظهرت أعمال التنقيب أن المنزل لم يكن مجرد أطلال متناثرة، إذ بقيت أجزاء مهمة من بنيته تسمح للباحثين بتكوين صورة عن طبيعة المسكن وطريقة استخدام سكانه للمكان.

كما عثر علماء الآثار على أوان فخارية كانت مخصصة للطهي وحفظ المواد الغذائية وتقديم الطعام، إلى جانب مجموعة من الأدوات المعدنية التي ترتبط بأعمال منزلية وحرفية مختلفة.

كما وجد العلماء أدوات يُعتقد أنها استخدمت في معالجة الصوف والألياف، إضافة إلى قطعة حديدية يرجح أنها كانت جزءا من صندوق خشبي لحفظ الممتلكات الشخصية.

ورغم بساطة هذه الأشياء، فإنها تحمل قيمة تاريخية كبيرة، لأنها تساعد في الانتقال من الحديث عن الوجود الإسلامي في منورقة بصورة عامة إلى التعرف على تفاصيل الحياة التي عاشها السكان داخل منازلهم.

قرية أندلسية فوق أثار قديمة


لم تكن المستوطنة الإسلامية منفصلة عن تاريخ الموقع السابق، إذ كشفت الحفريات أن المسلمين أقاموا تجمعا زراعيا في منطقة كانت مأهولة منذ عصور أقدم، وتضم منشآت تعود إلى فترات ما قبل التاريخ.

ويبدو أن سكان القرية الأندلسية أعادوا استخدام بعض المباني والمنشآت القائمة، مع إدخال تعديلات عليها لتتناسب مع احتياجاتهم السكنية والزراعية.

ويمنح هذا التداخل بين الطبقات الأثرية الموقع أهمية خاصة، إذ يكشف كيف تغيرت وظيفة المكان وتكيفت مع المجتمعات التي عاشت فيه عبر فترات تاريخية متعاقبة.

ولهذا السبب، ينظر الباحثون إلى الموقع باعتباره مصدرا مهما لدراسة العمارة السكنية الإسلامية في البيئات الريفية بجزر البليار.

أهمية المنزل


تتضاعف أهمية المنزل بسبب توقيته التاريخي، فهو يعود إلى مرحلة متأخرة من الحكم الإسلامي في منورقة، التي عُرفت في المصادر العربية باسم منورقة.

وظلت الجزيرة ضمن الحكم الإسلامي لعدة قرون، قبل أن ينتهي فيها سنة 1287، عندما استولى عليها ملك أراغون ألفونسو الثالث.

وهذا يجعل المنزل المكتشف شاهدا ماديا على السنوات الأخيرة لذلك الوجود، فالجدران والأواني والأدوات التي بقيت في المكان تروي، بصورة غير مباشرة، قصة الأسر المسلمة التي عاشت في منورقة قبل سقوط الجزيرة.

إعادة بناء القرية افتراضيا


شارك في أعمال التنقيب مشروع بحثي دولي يضم جامعة بوسطن وجامعة ولاية نيويورك، بالتعاون مع مجلس جزيرة منورقة ومؤسسات بحثية أوروبية وأمريكية.

ولا تزال دراسة المكتشفات مستمرة، حيث يعمل الباحثون على تحليل المواد التي عُثر عليها بهدف الوصول إلى معلومات أكثر دقة حول سكان الموقع وطبيعة حياتهم.

ومن المنتظر أن تساهم نتائج المشروع في إعداد نموذج افتراضي للقرية الأندلسية، بما يتيح تصور شكلها وطريقة تنظيم مبانيها، ويمنح الزوار مستقبلا فرصة للتعرف بصورة أكثر وضوحا على الحياة اليومية للمسلمين في منورقة قبل أكثر من سبعة قرون.

أغلى 8 خيول في العالم.. أسعار بملايين الدولارات

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان