إعلان

لا يأتي من خزانات الأكسجين.. من أين يحصل ركاب الطائرات على الهواء أثناء الرحلة؟

كتب : سيد متولي

07:30 م 28/07/2026

طائرة ركاب

تابعنا على

كتب – سيد متولي
رغم أن الطائرات تحلق في طبقات مرتفعة من الغلاف الجوي تصل إلى نحو 40 ألف قدم، حيث يصبح الهواء خارجها غير مناسب لتنفس الإنسان بسبب انخفاض كثافته وشدة برودته التي قد تقترب من 60 درجة مئوية تحت الصفر، إلا أن الركاب داخل المقصورة يعيشون في بيئة مستقرة وآمنة.


ويعود ذلك إلى أن الطائرة لا تعتمد على مخزون من الأكسجين، بل تستخدم نظامًا هندسيا معقدا يعالج الهواء الخارجي ويجعله صالحا للتنفس.


وبحسب موقع إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، فإن فكرة وجود خزانات ضخمة مليئة بالأكسجين لتزويد الركاب بالهواء أثناء الرحلة ليست صحيحة في الظروف العادية، فالطائرات الحديثة تحصل على الهواء من الغلاف الجوي نفسه، حيث تبدأ العملية داخل المحركات التي تعمل كأنظمة ضغط عملاقة، إذ تقوم بسحب الهواء الخارجي وضغطه عبر مراحل متعددة، ثم يؤخذ جزء منه قبل دخوله إلى مرحلة الاحتراق، وهو ما يعرف باسم "هواء النزف" أو Bleed Air.


لكن هذا الهواء لا يصل إلى المقصورة مباشرة، لأنه يكون ساخنا جدا نتيجة مروره داخل ضاغط المحرك، لذلك ينتقل إلى نظام التحكم البيئي في الطائرة، حيث تتم معالجته عبر مراحل تشمل التبريد، وضبط الضغط، والتخلص من الرطوبة، ثم يصبح جاهزا للتوزيع داخل المقصورة.


ويشير خبراء هندسة الطيران إلى أن هذه المعالجة ضرورية بسبب ارتفاع درجة حرارة الهواء عند استخراجه من أنظمة المحرك.


وبعد تجهيز الهواء، يتم دفعه باستمرار إلى داخل المقصورة، مع إعادة تدوير جزء من الهواء الموجود بالفعل بعد مروره عبر أنظمة تنقية متخصصة.


وتعمل الطائرات على تجديد هواء المقصورة بمعدلات مرتفعة للحفاظ على مستوى مناسب من الأكسجين والتقليل من تراكم ثاني أكسيد الكربون والملوثات الناتجة عن وجود عدد كبير من الركاب في مساحة مغلقة.


ولا يتم ضبط ضغط المقصورة ليكون مساويا تماما لضغط سطح البحر، لأن ذلك يتطلب تحمل هيكل الطائرة لإجهاد أكبر ويؤدي إلى زيادة وزنها، ولهذا تحافظ الطائرات عادة على ضغط داخلي يشبه الضغط الموجود على ارتفاع يتراوح بين 6 و8 آلاف قدم فوق سطح البحر.
ورغم أن هذا الضغط أقل من الضغط الأرضي، فإن نسبة الأكسجين في الهواء تبقى قريبة من المعدل الطبيعي، ما يسمح لمعظم الأشخاص بالتنفس بشكل طبيعي.


أما الشعور بالجفاف الذي يواجهه بعض المسافرين، خصوصا في الرحلات الطويلة، فلا يرتبط بانخفاض نسبة الأكسجين، وإنما بانخفاض نسبة الرطوبة داخل المقصورة، فالهواء الخارجي على ارتفاعات التحليق يكون جافا جدا، وبعد تبريده ومعالجته تقل رطوبته أكثر، لذلك ينصح المسافرون بالحفاظ على شرب الماء خلال الرحلات الممتدة.


وللحفاظ على جودة الهواء، تستخدم الطائرات أنظمة ترشيح متقدمة، من بينها مرشحات HEPA القادرة على التقاط نسبة كبيرة من الجزيئات الدقيقة مثل الغبار والعديد من الكائنات الدقيقة، كما يعتمد تصميم أنظمة التهوية على دفع الهواء من أعلى المقصورة إلى أسفلها، وهو أسلوب يساعد على الحد من انتقال الهواء لمسافات طويلة بين الركاب وتحسين الظروف الصحية داخل الطائرة.


وفي الحالات النادرة التي يحدث فيها فقدان لضغط المقصورة، لا يكون السبب هو نفاد الأكسجين، وإنما انخفاض الضغط بشكل مفاجئ، ما يؤثر في قدرة الجسم على الحصول على كمية كافية من الأكسجين، وعندها تسقط أقنعة الأكسجين تلقائيا من أعلى المقاعد، وتوفر مولدات الأكسجين الكيميائية إمدادًا مؤقتا بالهواء إلى حين خفض الطائرة إلى ارتفاع يمكن التنفس فيه بشكل آمن.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان