في أعماق الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر، قد تحمل التفاصيل الصغيرة اكتشافات علمية غير متوقعة، إذ تمكن فريق من المتخصصين في علوم البحار من رصد نوع غير معروف سابقا من أسماك القوبي القزمة، بعدما عثروا على عينتين منه بالقرب من مدخل كهف مرجاني شمال البحر الأحمر.
وعلى الرغم من حجمهما المتناهي الصغر، حيث لا يتجاوز طول كل سمكة بضعة مليمترات فوق السنتيمتر الواحد، فإن العلامات الذهبية التي تزين زعنفة الذيل كانت من أبرز السمات التي ميزتهما.
وتعود بداية الاكتشاف إلى مايو 2023، عندما عثر الباحثون على السمكتين خلال إحدى رحلات الاستكشاف البحرية، بينما ظهر الوصف العلمي الرسمي لهذا النوع في سبتمبر 2026، بحسب PubMed Central .
واختار العلماء للنوع الجديد اسم تريما خارون، مستلهمين التسمية من شخصية خارون في الميثولوجيا اليونانية، الذي كان يتولى نقل أرواح الموتى إلى العالم السفلي عبر النهر، مقابل قطعة نقدية كانت توضع مع المتوفى لتسديد تكلفة الرحلة.
ويرتبط هذا الاختيار بالمظهر المميز للسمكة، إذ تبدو العلامات الموجودة على ذيلها وكأنها نقود ذهبية صغيرة، وفق توضيح الباحث فيكتور باينمان.
مواصفات السمكة الجديدة ومكان العثور عليها
وجرى العثور على العينتين بالقرب من جزيرة واليه، وتحديدا عند فتحة كهف يقع بمحاذاة منحدر مرجاني شديد الانحدار، وأظهرت القياسات أن طول السمكة الأولى يبلغ 12 مليمترا، بينما يصل طول الثانية إلى 17 مليمترا، مع احتساب المسافة من مقدمة الرأس حتى بداية الذيل.
وتتميز السمكة بتركيبة جسمية شبه شفافة، يتوسط جانبها خط عريض بلون برتقالي محمر، فضلا عن عيون ذات قزحية مقسمة إلى أربعة أجزاء متفاوتة الأحجام، تتداخل فيها درجات الأبيض والبرتقالي.
ورصد الباحثون العينتين على عمق يصل إلى 30 مترا تحت سطح الماء، وهو الحد الأقصى الذي تمكن فريق الغوص من بلوغه خلال تلك المهمة، ورغم محاولات البحث اللاحقة، لم تسفر الرحلات التالية عن العثور على أفراد إضافية من هذا النوع، الأمر الذي جعل المعلومات العلمية المتاحة عنه تعتمد حتى الآن على سمكتين فقط، تم جمعهما من الموقع نفسه.
ويرجح المختصون أن تكون هناك مجموعات أخرى من هذه الأسماك في مناطق الشعاب المرجانية الأكثر عمقا، والتي لا تزال بحاجة إلى عمليات مسح واستكشاف موسعة.
صلة محتملة بأنواع أخرى من أسماك القوبي
وتوجد أوجه تشابه بين تريما خارون ونوع آخر يعرف باسم القوبي القزمة الشاحبة، وهو من الأسماك التي تمتد مناطق انتشارها من سواحل شرق أفريقيا وصولاً إلى المحيط الهادئ، دون تسجيل وجوده في البحر الأحمر.
كما أظهرت التحليلات الجينية وجود تقارب بين النوعين، إلا أن تحديد طبيعة العلاقة بينهما بصورة قاطعة يتطلب إجراء أبحاث إضافية وفحوص أكثر تفصيلا.