قد تبدو النجوم أكثر إشراقا في بعض الأوقات وأقل لمعانا في أوقات أخرى، ولا يرجع ذلك بالضرورة إلى تغير الضوء الصادر عنها، إذ تتداخل عوامل جوية وفيزيائية وفلكية تؤثر في درجة سطوعها كما تظهر من الأرض.
ووفقا لما ذكره موقع "Sky & Telescope" المتخصص في علوم الفلك، تتعدد أسباب تغير سطوع النجوم، بين تأثير الغلاف الجوي والتغيرات التي تحدث داخل النجوم أو في البيئة المحيطة بها.
الغلاف الجوي للأرض.. سبب رئيسي في لمعان النجوم
يعد الغلاف الجوي من أبرز العوامل التي تؤثر في مظهر النجوم، إذ يمر ضوؤها عبر طبقات هوائية تختلف في درجات الحرارة والكثافة، ما يؤدي إلى انكساره وتغير اتجاهه بصورة سريعة.
وتعرف هذه الظاهرة باسم "التلألؤ الفلكي"، وهي ما يجعل النجوم تبدو وكأنها تومض أو يتغير سطوعها باستمرار عند النظر إليها من سطح الأرض، رغم أن الضوء الصادر منها قد يظل ثابتا.
كما تؤثر بعض العوامل الجوية، مثل السحب العابرة والغبار والدخان، في وضوح ضوء النجوم، إذ قد تحجبه جزئيا أو تشتته، فتبدو أقل سطوعا لفترات مؤقتة.
لماذا يتغير سطوع بعض النجوم بمرور الوقت؟
لا تقتصر أسباب اختلاف لمعان النجوم على التأثيرات الجوية، فهناك نجوم تتغير درجة سطوعها بالفعل نتيجة عمليات فيزيائية تحدث بداخلها، وتعرف باسم "النجوم المتغيرة"، وقد تستمر هذه التغيرات لساعات أو أيام أو حتى سنوات.
ومن أبرز هذه الظواهر النبض النجمي، إذ تتمدد بعض النجوم وتتقلص بصورة دورية، ما يؤدي إلى تغير درجة حرارتها وحجمها، وبالتالي اختلاف كمية الضوء المنبعثة منها. وتعد النجوم القيفاوية من أشهر أمثلة هذه الظاهرة، إذ يتغير سطوعها بانتظام نتيجة دورات التمدد والانكماش.
كيف تحجب النجوم بعضها بعضا وتؤثر في سطوعها؟
توجد بعض النجوم في أنظمة ثنائية، أي في أزواج تدور حول بعضها بعضا، وعندما يمر أحد النجمين أمام الآخر بالنسبة إلى موقع الراصد على الأرض، يحجب جزءا من ضوئه، ما يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في السطوع الكلي للنظام.
وتتكرر هذه الظاهرة بصورة دورية وفقا لحركة النجمين ومداريهما، وتعرف باسم "النجوم الثنائية الكسوفية".
لماذا يتبدل سطوع النجوم مع تقدمها في العمر؟
مع تقدم عمر النجم، تحدث تغيرات تدريجية في تركيب نواته نتيجة عمليات الاندماج النووي، التي يتحول خلالها الهيدروجين إلى الهيليوم، ثم تتكون عناصر أثقل في مراحل لاحقة لدى النجوم المناسبة لذلك.
وتؤثر هذه العمليات في درجة حرارة النواة وكثافتها والضغط داخل النجم، ما قد يؤدي إلى تغيرات في حجمه ودرجة لمعانه على مدار فترات زمنية طويلة، تمتد إلى ملايين أو مليارات السنين.
هل يمكن للغبار الكوني أن يخفي ضوء النجوم؟
قد تتأثر رؤية النجوم أيضا بالبيئة المحيطة بها في الفضاء، إذ يمكن لسحب الغاز والغبار الكوني أن تحجب جزءا من ضوئها، فتبدو أقل سطوعا عند رصدها من الأرض.
وفي بعض الحالات، تتراكم سحب من الغبار حول النجم، فتحجب نسبة كبيرة من الضوء الصادر عنه، قبل أن تعمل الرياح النجمية على دفع هذا الغبار بعيدا، فيعود النجم إلى الظهور بسطوع أكبر.
عبور الكواكب الخارجية أمام النجوم
يعد عبور الكواكب الخارجية أحد أسباب انخفاض سطوع النجوم، ويحدث عندما يمر كوكب أمام نجمه بالنسبة إلى الأرض، فيحجب جزءا بسيطا من ضوئه.
ورغم أن هذا الانخفاض طفيف، فإنه يمكن رصده باستخدام أجهزة فلكية دقيقة، ويستفيد العلماء منه في اكتشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية، من خلال متابعة التغيرات المتكررة في سطوع النجوم.