تختلف المدارس حول العالم في تصميماتها وطرق التعليم بها، لكن بعض المؤسسات التعليمية اتخذت أشكالا غير تقليدية فرضتها طبيعة البيئة أو ظروف الطلاب، من مدارس داخل الكهوف إلى فصول دراسية على متن القوارب والحافلات.
وفي هذا التقرير، نستعرض عددا من أغرب المدارس حول العالم، وفقا لما ذكره موقع "CareerAddict".
مدرسة داخل كهف في الصين
كانت مدرسة دونجتشونغ الابتدائية في قرية ماو بمقاطعة زييون الصينية واحدة من أكثر المدارس غرابة، إذ أقيمت داخل كهف طبيعي.
ولم يكن اختيار الكهف مجرد فكرة تصميمية، وإنما جاء نتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تعانيها المنطقة، حيث كانت مقاطعة قويتشو من المناطق الأكثر فقرا في الصين.
ومع غياب الإمكانات الأساسية، أنشأ السكان المحليون المدرسة داخل الكهف لتوفير فرصة التعليم للأطفال في المنطقة، واستمرت في العمل لسنوات قبل أن تتدخل السلطات الصينية وتغلقها عام 2011.
مدارس عائمة على القوارب في بنجلاديش
تواجه بنجلاديش فيضانات متكررة تؤثر على حياة السكان، ومن بينهم الأطفال الذين يجدون صعوبة في الوصول إلى المدارس خلال فترات ارتفاع منسوب المياه.
ولمواجهة هذه المشكلة، أنشأت منظمة "شيدولاي سوانيرفار سانجستا" غير الربحية مجموعة من المدارس العائمة التي تعمل على متن القوارب.
وتضم هذه المدارس التجهيزات الأساسية اللازمة للتعلم، وتتحرك القوارب لجمع الطلاب من ضفاف الأنهار والأرصفة، قبل أن ترسو لبدء اليوم الدراسي.
وبعد انتهاء الحصص، تعود القوارب بالطلاب إلى منازلهم، لتستعد لاستقبال مجموعة جديدة من الطلاب، بما يتيح استمرار العملية التعليمية على مدار العام رغم الظروف المناخية الصعبة.
مدرسة متنقلة داخل حافلة في كراتشي
في مدينة كراتشي الباكستانية، تحولت حافلة إلى مدرسة متنقلة بهدف الوصول إلى الأطفال الذين يواجهون صعوبة في الحصول على التعليم التقليدي.
ومنذ عام 1993، تستخدم مؤسسة تنمية تعليم المواطنين هذه الحافلة لتقديم الخدمات التعليمية للأطفال في مناطق مختلفة، من خلال عدة جولات يومية.
وتقدم الحافلة أربع حصص، تستغرق كل منها ساعتين، لنحو 160 طالبا يوميا، تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاما.
ولا يقتصر الهدف على تقديم الدروس، إذ تسعى المبادرة إلى مساعدة الطلاب على الالتحاق بالمؤسسات التعليمية التقليدية مستقبلا، وتعتمد المدرسة بدرجة كبيرة على جهود المتطوعين، بينما يحصل المعلمون على أجورهم.
مدرسة أبو.. فصول دراسية داخل ملجأ تحت الأرض
في مدينة أرتيسيا بولاية نيو مكسيكو الأمريكية، شيدت مدرسة أبو الابتدائية في ستينيات القرن الماضي خلال فترة الحرب الباردة.
وصممت المدرسة لتوفير مكان للتعليم، مع إمكانية استخدامها ملجأ في حالات الطوارئ، إذ تضمنت منشآتها مركزا لإزالة التلوث ومخازن للمؤن تكفي لإيواء ما يصل إلى 2000 شخص تحت الأرض.
واعتمدت المدرسة بدرجة كبيرة على أنظمة التهوية بسبب وجودها أسفل سطح الأرض، ومع مرور الوقت ارتفعت تكاليف صيانة المعدات، كما تعرض تصميمها الخالي من النوافذ لانتقادات متزايدة.
وأغلقت المدرسة عام 1995، وبنيت مدرسة أخرى فوق سطح الأرض بجوارها، بينما استخدم المبنى القديم لاحقا كمرفق للتخزين.
مدرسة السحر في سالم
في مدينة سالم بولاية ماساتشوستس الأمريكية، توجد مدرسة تقدم منهجا يختلف عن المناهج الدراسية التقليدية، إذ تتيح للطلاب دراسة السحر والشعوذة والفولكلور.
وتعتمد المدرسة على دراسة المعتقدات القديمة والتقاليد الشعبية، مع تناول العلاقة بين السحر والتطور التاريخي للمسيحية وبعض المعتقدات الوثنية.
وحظيت المدرسة بإقبال كبير، إذ مر عبر برامجها أكثر من 240 ألف طالب، وإن كان معظمهم قد التحقوا بالدورات بدوام جزئي أو عبر نظام التعليم عن بعد.
مدارس على أرصفة محطات القطارات في الهند
في الهند، تحولت بعض أرصفة محطات القطارات إلى أماكن للتعليم، ضمن مبادرة أطلقتها منظمة "روشيكا للخدمات الاجتماعية" لمساعدة الأطفال المحرومين من التعليم.
وتستهدف المبادرة توفير فرص تعليمية للأطفال في المناطق المحيطة بمحطات السكك الحديدية في ولاية أوديشا.
ولا تقتصر الخدمات المقدمة على التعليم، إذ يحصل الأطفال أيضا على التغذية والرعاية الطبية، إلى جانب الدعم الأسري والإرشاد والمساعدة على الالتحاق بالمدارس التقليدية.
مدرسة في منطقة جبلية تستلزم رحلة شاقة للوصول إليها
كانت مدرسة غولو الابتدائية في الصين من المدارس التي يصعب الوصول إليها، إذ تقع في منطقة جبلية، وكان الطلاب يضطرون إلى قطع رحلة تستغرق نحو خمس ساعات للوصول إليها.
وكان الأطفال يسلكون طريقا جبليا شديد الصعوبة يعرف باسم "لوما"، ويتضمن منعطفات حادة وممرات ضيقة وخطيرة.
ولم يكن بالمدرسة سوى معلم واحد، هو شين تشيجون، الذي تولى تعليم الطلاب في هذه الظروف.
وفي نوفمبر 2011، أغلقت المدرسة، ونقل الطلاب والمعلم إلى مدرسة أخرى تقع في منطقة أسفل الجبال.
رياض أطفال في الغابات
تنتشر في عدد من الدول رياض أطفال مستوحاة من النموذج الألماني المعروف باسم "رياض أطفال الغابات"، حيث يقضي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و6 سنوات يومهم الدراسي في الهواء الطلق بدلا من الفصول التقليدية.
ويعتمد هذا النوع من التعليم على التواصل المباشر مع الطبيعة، إذ يمارس الأطفال أنشطة تساعدهم على اكتشاف البيئة المحيطة، كما يستخدمون المواد الطبيعية الموجودة في الغابات لصنع الأشياء واللعب والتعلم.
ويهدف هذا النموذج إلى تطوير مهارات الأطفال من خلال التجربة المباشرة، وتعزيز قدرتهم على التفاعل مع البيئة المحيطة منذ سن مبكرة.