لم يكن أحد يتوقع أن تصبح "بيجامة الكاستور" جزءا من حكايات حرب أكتوبر، لكن قرارا اتخذه الرئيس الراحل محمد أنور السادات بشأن ملابس الأسرى الإسرائيليين عند عودتهم إلى فلسطين المحتلة، منح هذه القطعة المنزلية البسيطة مكانا لافتا في الذاكرة المرتبطة بالحرب.
وروى اللواء سمير فرج المفكر الاستراتيجي والخبير العسكري، وأحد أبطال حرب أكتوبر، تفاصيل هذا الموقف، موضحا أن القصة بدأت عندما توجه مسؤولون إلى الرئيس السادات عقب الحرب، للحديث عن إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الذين تم أسرهم خلال حرب أكتوبر 1973.
وقال "فرج" خلال لقاء سابق مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج "على مسؤوليتي" بقناة صدى البلد، إن السادات سأل المسؤولين سؤالا بسيطا: "طيب هنلبسهم إيه؟"، لتبدأ بعدها مناقشة حول الملابس التي سيرتديها الأسرى عند عودتهم.
وأضاف أن أحد الحاضرين اقترح أن يرتدي الأسرى بدلا تشبه الزي الذي كان يرتديه أعضاء الاتحاد الاشتراكي آنذاك، إلا أن السادات لم يقتنع بالفكرة.
وبحسب رواية اللواء سمير فرج، قال السادات: "لا.. أنا عايز ألبسهم حاجة مصرية، لما ينزلوا من الطيارة الناس تعرف إنهم جايين من مصر".
وتابع أن الحاضرين اقترحوا ارتداء الأسرى الجلابية، باعتبارها من الملابس المرتبطة بالمجتمع المصري، لكن السادات رفض الاقتراح، قبل أن يحسم الأمر قائلا: "لا.. أنا عايز البيجامات الكاستور".
وأشار فرج إلى أن مدير المهمات في القوات المسلحة كان حاضرا اللقاء، باعتباره المسؤول عن تنسيق الملابس، وبدأ في تنفيذ اختيار السادات.
ووفق الرواية التي نقلها اللواء سمير فرج، لم يكن اختيار "الكاستور" مجرد قرار يتعلق بملابس الأسرى، وإنما أراد السادات أن تحمل الصورة التي سيشاهدها الناس عند عودتهم من مصر علامة واضحة على المكان الذي جاؤوا منه.
وبمجرد ظهور الأسرى في تلك الملابس، تحولت "البيجامة الكاستور" من قطعة مألوفة داخل البيوت المصرية إلى تفصيلة لافتة ارتبطت في الذاكرة الشعبية بمشهد عودة الأسرى الإسرائيليين بعد حرب أكتوبر.
وبعد مرور أكثر من نصف قرن على الحرب، لا تزال قصة البيجامات الكاستور تعود كلما استعيدت تفاصيل حرب أكتوبر، باعتبارها واحدة من القصص الصغيرة التي ارتبطت بمشهد تاريخي أكبر، وجعلت قطعة ملابس مصرية بسيطة حاضرة في ذاكرة تلك المرحلة.
اقرأ أيضا:
إحداها بالكاستور.. كيف احتفلت الأندية المصرية بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر؟