في قلب جبال بانا وسط فيتنام، يظهر مشهد معماري يصعب أن يمر أمامه الزائر دون أن يتوقف طويلا للتأمل؛ ممر ذهبي يمتد بين الجبال، بينما تحيط به يدان حجريتان ضخمتان تبدوان وكأنهما ترفعان الجسر من قلب الأرض.
الجسر الذهبي "كاو فانغ"، أحد أشهر المعالم السياحية الحديثة في فيتنام، الذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يتحول من مشروع سياحي إلى وجهة عالمية يتوافد إليها الزوار للاستمتاع بالتصميم والطبيعة في وقت واحد.
جسر على ارتفاع 1400 متر
ووفقا لموقع National Geographic، يقع الجسر على ارتفاع يقارب 1400 متر فوق مستوى سطح البحر، ويمتد لنحو 150 مترا، ما يمنح الزائر إطلالات واسعة على الجبال والغابات المحيطة.
ويتميز الممر بلونه الذهبي، بينما صممت اليدان الحجريتان بأسلوب يجعل تفاصيلهما تبدو قديمة ومتآكلة، وكأنهما جزء من الجبل منذ زمن طويل.
لكن هذه التفاصيل ليست آثارا حقيقية لعمر آلاف السنين؛ ف
هي جزء من التصميم المعماري الذي أراد أن يجعل الجسر يبدو وكأنه امتداد طبيعي للبيئة المحيطة.
فكرة تجمع الخيال بالعمارة
لم يكن تصميم الجسر قائما على الشكل وحده، وإنما استند إلى فكرة فنية واضحة.
وبحسب تصريحات المصمم فو فيت آنه، التي نقلتها وكالة رويترز، كان الهدف ابتكار صورة ليدين عملاقتين ترفعان شريطا ذهبيا من الأرض، بحيث يشعر الزائر وكأنه يسير في طريق مرتفع وسط الغيوم.
ولهذا جاء الجسر بلون ذهبي واضح، بينما جاءت اليدان بلون حجري داكن، ليظهر التباين بين الممر والجبال المحيطة به.
افتتح الجسر في يونيو 2018 ضمن منتجع با نا هيلز، وأصبح منذ ذلك الوقت من أبرز مناطق الجذب السياحي في المنطقة.
وتعود شهرة المنطقة نفسها إلى تاريخها السياحي القديم، إذ ارتبطت جبال با نا بفترة الوجود الفرنسي في فيتنام، قبل أن تتحول لاحقا إلى منطقة سياحية واسعة تضم العديد من المرافق والمعالم.
بعد افتتاحه، انتشرت صور الجسر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بسبب تصميم اليدين العملاقتين وموقعه المرتفع بين الجبال.
تجاوز انتشار صور الجسر التوقعات، وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تحويله إلى أحد أكثر المعالم السياحية تداولا حول العالم.
عندما تلتقي العمارة بالطبيعة
ما يجعل الجسر الذهبي مختلفا ليس حجمه فقط، وإنما الطريقة التي صمم بها ليتكامل مع الطبيعة.
فعندما يغطي الضباب الجبال وتتحرك الغيوم حول الممر، يبدو الجسر وكأنه معلق فوق السماء، بينما تمنح اليدان الحجريتان المشهد طابعا بصريا مميزا.
ويقدم "كاو فانغ" نموذجا لكيف يمكن للتصميم المعماري أن يتحول إلى جزء من التجربة السياحية نفسها؛ فالجسر ليس مجرد وسيلة للعبور، وإنما معلم صمم ليكون وجهة في حد ذاته.
ومنذ افتتاحه، أصبح الجسر الذهبي واحدا من أبرز رموز السياحة الحديثة في فيتنام، ودليلا على قدرة العمارة على صناعة معلم جديد يلفت أنظار العالم عندما تنجح في الجمع بين الفكرة المبتكرة والطبيعة المحيطة.
قطار الخيزران في كمبوديا.. رحلة مثيرة فوق القضبان بعربة تصل سرعتها لـ5 | مصراوي
"تحف معمارية تستحق الزيارة".. أجمل 7 محطات قطار في العالم لعام 2026
أغرب وسيلة مواصلات يستخدمها البشر حول العالم.. صور