هل سبق أن نظرت إلى مقبس كهرباء أو نافذة منزل، وشعرت للحظة أنه يشبه وجهًا بشريًا؟ وربما رأيت ملامح شخص في سحابة أو في شكل صخرة.
الغريب أن هذه الوجوه غير موجودة بالفعل، لكن الدماغ يتعامل معها للحظات كما لو كانت حقيقية. وتُعرف هذه الظاهرة بأسم «الباريدوليا».
ما الباريدوليا؟
بحسب الجمعية الأمريكية لعلم النفس، تشير الباريدوليا إلى ميل الإنسان إلى رؤية أنماط أو أشكال مألوفة في صور أو أشياء عشوائية، ومن أشهر صورها رؤية الوجوه في الأشياء غير الحية.
ويبدو أن الدماغ لا ينتظر دائمًا وجود وجه حقيقي حتى يبدأ في البحث عنه، بل يحاول بسرعة تفسير المعلومات البصرية التي تصل إليه وربطها بأشكال سبق أن تعرف عليها.
لماذا نرى الوجه في مقبس الكهرباء؟
الوجه البشري له ترتيب مميز؛ عينان في الأعلى وفم في الأسفل، ولذلك قد تكون مجموعة بسيطة من الأشكال والخطوط كافية لجعل الدماغ يفسرها باعتبارها وجهًا.
وأظهرت دراسات بإستخدام تصوير الدماغ أن بعض المناطق المرتبطة بالتعرف على الوجوه يمكن أن تستجيب أيضًا لأشكال تشبه الوجوه، حتى عندما نعرف جيدًا أنها مجرد أشياء جامدة.
وهذا يفسر لماذا قد يبدو لنا منزل أو سيارة أو شجرة وكأنها «تنظر» إلينا.
هل يخدعنا الدماغ؟
ليس الأمر خداعًا بالمعنى الحرفي، وإنما طريقة طبيعية يعمل بها الدماغ في تفسير المعلومات.
فالإنسان معتاد على البحث عن الوجوه والتعبيرات بسرعة، لأن التعرف على الأشخاص وفهم نظراتهم ومشاعرهم مهم في التواصل والتعامل مع الآخرين.
ولهذا قد يكتشف الدماغ «وجهًا» في مكان لا يوجد فيه وجه أصلًا.
لماذا يبدو الوجه وكأنه ينظر إلينا؟
وجدت أبحاث أن الأشخاص قد يتعاملون مع الوجوه الوهمية بطريقة تشبه تعاملهم مع الوجوه الحقيقية، بما في ذلك الانتباه إلى اتجاه النظر.
وقد يجعل ذلك صورة بسيطة، مثل نافذة أو فتحتين في جدار، تبدو وكأنها تراقبنا، رغم أننا نعرف أنها مجرد أشياء جامدة.
والأمر نفسه ينطبق على التعبيرات؛ فقد نرى في شكل معين وجهًا يبدو سعيدًا أو غاضبًا، لأن دماغنا يحاول إعطاء معنى للملامح التي يلتقطها.
ظاهرة طبيعية وليست مرضًا
رؤية الوجوه في الأشياء العشوائية ظاهرة شائعة وطبيعية، ولا تعني أن الشخص يعاني مشكلة نفسية أو اضطرابًا في الإدراك.
فإذا رأيت يومًا وجهًا يبتسم لك من نافذة منزل أو من شكل سحابة، فأنت لا تتخيل شيئًا غريبًا؛ إنما يقوم دماغك بما يجيده، وهو البحث عن الأنماط المألوفة وتفسيرها بسرعة.