قد يبدو سعر جرام واحد من مادة ما أمرًا عاديًا، لكن ماذا لو بلغت قيمته التقديرية 59.8 تريليون دولار؟ هذا هو الرقم الذي تذكره موسوعة "جينيس" للأرقام القياسية للمادة المضادة، المعروفة علميًا باسم Antimatter، والتي تُعد من أكثر المواد تكلفة في التقديرات المنشورة.
ووفقًا لموسوعة "جينيس"، استنادًا إلى تقرير نشرته مجلة BBC Science Focus عام 2025، تصل القيمة التقديرية لجرام واحد من المادة المضادة إلى 59.8 تريليون دولار.
لكن هذا الرقم لا يمثل سعرًا تجاريًا في الأسواق، ولا يعني أن هناك جرامًا معروضًا للبيع بهذا المبلغ؛ بل هو تقدير مرتبط بالتكلفة الهائلة لإنتاج هذه المادة باستخدام تقنيات علمية متقدمة.
ما المادة المضادة؟
تتكون المادة العادية من جسيمات دون ذرية، مثل البروتونات والإلكترونات، بينما تتكون المادة المضادة من جسيمات لها الكتلة نفسها التي تقابلها في المادة العادية، لكنها تختلف عنها في الشحنة الكهربائية وبعض الخصائص الأخرى.
وعندما يلتقي جسيم من المادة بجسيمه المضاد، يمكن أن يفني كل منهما الآخر، وتتحول كتلتهما إلى طاقة وفقًا لقوانين الفيزياء.
لماذا يصعب إنتاجها؟
تتطلب صناعة المادة المضادة تجهيزات علمية متخصصة، كما أن إنتاجها بكميات كبيرة يمثل تحديًا هائلًا، فضلًا عن صعوبة تخزينها؛ إذ يجب منعها من ملامسة المادة العادية حتى لا تفنى معها.
ويعمل علماء في مراكز أبحاث متقدمة، من بينها المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية "سيرن"، على إنتاج جسيمات المادة المضادة ودراستها لفهم خصائصها بصورة أفضل.
ورغم أن المادة المضادة تحظى باهتمام بسبب التطبيقات العلمية المحتملة، فإن استخدامها مصدرًا للطاقة أو وقودًا للسفر بين النجوم لا يزال بعيدًا عن الإمكانات العملية المتاحة حاليًا.
لذلك، فإن وصفها بأنها "أغلى مادة في العالم" يرتبط بتقدير تكلفتها العلمية، وليس بقيمة بيع فعلية يمكن مقارنتها بأسعار الذهب أو الألماس.