لا تتوقف آثار الخيانة عند اكتشاف الحقيقة أو فقدان الثقة في الشريك، بل قد تمتد إلى مشاعر الغضب والخذلان والرغبة في الانتقام، إذ يجد بعض الأشخاص صعوبة في استيعاب الصدمة التي تعرضوا لها، فيفكرون في كيفية رد الأذى إلى الطرف الذي تسبب في جرحهم.
وتعود هذه المشاعر إلى الواجهة مع أحداث مسلسل "طالع نازل"، بطولة الفنانة منى زكي، الذي يتناول قصة "نورا"، التي تنقلب حياتها بعد اكتشاف زواج زوجها سرًا من امرأة أخرى، لتجد نفسها أمام صدمة عاطفية تضعها في مواجهة مشاعر متضاربة بين الغضب والخذلان والرغبة في استعادة كرامتها.
وفي هذا السياق، تواصل موقع "مصراوي" مع الدكتور كامل هويدي، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، للتعرف على الأسباب النفسية وراء الرغبة في الانتقام بعد الخيانة، وكيف يمكن للشخص التعامل مع الصدمة وتجاوز آثارها.
لماذا يرغب البعض في الانتقام بعد الخيانة؟
وأوضح الدكتور كامل هويدي، في تصريح خاص لموقع "مصراوي"، أن الرغبة في الانتقام تأتي بعد التعرض لصدمة الخذلان في الشريك، إذ يجد الشخص نفسه أمام حقيقة مؤلمة يصعب عليه استيعابها في البداية.
وأشار إلى أن الرغبة في الانتقام تنبع من داخل النفس، وقد تظهر نتيجة عدم قدرة العقل على استيعاب ما شاهده الشخص أو اكتشفه من صدمات، ما يجعله في حالة من الغضب والاضطراب النفسي.
وأضاف أن الشخص قد يحتاج إلى بعض الوقت حتى يتمكن من استيعاب ما حدث وترتيب أفكاره، بدلًا من الاستجابة للمشاعر القوية التي تسيطر عليه في أعقاب اكتشاف الخيانة.
كيف يتعامل الشخص مع صدمة الخيانة؟
وأكد هويدي أهمية منح النفس فترة من الهدوء والتفكير قبل اتخاذ أي قرارات، موضحًا أن تجاوز الصدمة لا يحدث دفعة واحدة، بل يحتاج إلى وقت وخطوات تدريجية تساعد الشخص على استعادة توازنه النفسي.
وواصل أن التحدث مع شخص قريب وموثوق قد يساعد على تفريغ المشاعر السلبية والتعبير عن الغضب والحزن بدلًا من كتمانهما، مشيرًا إلى أن تكرار الحديث عن التجربة والتعبير عن المشاعر قد يساعد الشخص على التعامل معها بصورة أفضل.
لماذا يُنصح بتجنب المواجهة في بداية الصدمة؟
وأوضح استشاري الأمراض النفسية والعصبية أن الشخص الذي تعرض للخيانة قد يكون في بداية الأزمة تحت تأثير الغضب والرغبة في الانتقام، وهو ما قد يؤثر في قدرته على التفكير الهادئ واتخاذ القرارات المناسبة.
وأشار إلى أهمية تجنب التصادم مع الأشخاص الذين يذكرونه بالشريك الذي خانه، حتى لا تتجدد مشاعر الغضب والخذلان بصورة تزيد من معاناته النفسية.
وأضاف أن تأجيل الحديث مع الشريك في الوقت الحالي قد يكون أفضل، خاصة إذا كان الشخص لا يزال تحت تأثير الصدمة وتسيطر عليه الرغبة في الانتقام، إذ يحتاج أولًا إلى الهدوء حتى يتمكن من التفكير في الموقف والتعامل معه بحكمة.
كيف يمكن تجاوز الرغبة في الانتقام؟
واختتم الدكتور كامل هويدي حديثه بالتأكيد على ضرورة تقبل الصدمة والتعامل معها بحكمة، مع منح النفس الوقت الكافي للهدوء واستعادة القدرة على التفكير قبل اتخاذ أي قرارات أو الدخول في مواجهات مع الشريك.
وشدد على أهمية التعبير عن المشاعر والتحدث مع شخص قريب، مع تجنب التصادمات التي قد تزيد من حدة الانفعال، حتى يتمكن الشخص تدريجيًا من ترتيب أموره والتعامل مع التجربة بصورة أكثر اتزانًا.
فالتعرض للخيانة قد يثير رغبة قوية في الانتقام، لكن التعامل مع الصدمة بهدوء يمنح الشخص فرصة أفضل لفهم مشاعره واتخاذ قرارات تحميه، بدلًا من السماح للغضب بأن يتحكم في تصرفاته.
اقرأ أيضا:
لماذا نتحدث مع أنفسنا ونكرر الحوارات في أذهاننا؟.. علم النفس يفسر