إعلان

لماذا لا تتطابق بصمات التوائم المتطابقة رغم تشابه حمضهما النووي؟

كتب : سيد متولي

05:00 م 22/10/2026

بصمات الأصابع

تابعنا على

قد يتشابه شخصان إلى درجة يصعب معها التمييز بين ملامحهما، لكن ثمة تفاصيل صغيرة تكشف اختلافهما، حتى لو كانا توأمين متطابقين، وتعد بصمات الأصابع أحد أبرز الأمثلة على ذلك، فبالرغم من التشابه الوراثي الشديد بين التوأمين، يمتلك كل منهما نمطا خاصا من الخطوط الجلدية يصعب أن يتكرر بالصورة نفسها لدى الآخر.

ولا يتوقف تفسير هذه الظاهرة عند الحمض النووي، إذ تتداخل العوامل الوراثية مع عمليات النمو المبكرة والتغيرات الدقيقة التي تحدث أثناء تكون الجنين، لتنتج في النهاية بصمة فريدة لكل فرد.

رحلة تكوين البصمة تبدأ قبل الولادة


تتشكل بصمات الأصابع خلال فترة نمو الجنين، عندما تبدأ الخطوط الدقيقة بالظهور على جلد أطراف الأصابع، وتنتظم هذه الخطوط في أنماط رئيسية تشمل الأقواس والحلقات والدوامات، وهي الأشكال العامة التي تستخدم في تصنيف البصمات، بحسب sciencedirect.

لكن تحديد هوية البصمة لا يعتمد على هذه الأنماط وحدها، فهناك تفاصيل أصغر وأكثر تعقيدا، مثل نقاط تفرع الخطوط ونهاياتها واتجاهاتها والمسافات بينها، وتمنح هذه الاختلافات الدقيقة كل بصمة خصائصها المميزة، حتى عندما يتشابه شكلها العام مع بصمة شخص آخر.

كيف تختلف البصمات رغم وحدة الجينات؟


ينشأ التوأمان المتطابقان من بويضة مخصبة واحدة تنقسم إلى جنينين، ولذلك يتشاركان معظم مادتهما الوراثية، ومع ذلك، لا يعني وجودهما داخل الرحم نفسه أن مسار نموهما متطابق في جميع التفاصيل.

فأثناء تشكل الأصابع، يمكن للاختلافات الطفيفة في نمو الأنسجة وشكل أطراف الأصابع وتوقيت ظهور الخطوط الجلدية أن تؤثر في الترتيب النهائي لهذه الخطوط، وتؤدي هذه التباينات الصغيرة إلى اختلافات دقيقة في البصمة، رغم التشابه الكبير في الأساس الجيني.

وبذلك، لا تعمل الجينات بمعزل عن العمليات الحيوية المحيطة بها، بل تسهم في تحديد الخصائص العامة، بينما تتشكل التفاصيل النهائية عبر تفاعلات معقدة خلال نمو الجنين.

إشارات خلوية ترسم الخطوط الجلدية


لم يعد تفسير اختلاف البصمات قائما على الملاحظات وحدها، إذ ساعدت الأبحاث الحديثة في الكشف عن بعض الآليات البيولوجية التي تتحكم في نشأة الخطوط الجلدية.

ووفقا لدراسة علمية نشرت في دورية Cell، ونقل موقع Science نتائجها، تؤدي مجموعة من مسارات الإشارات الخلوية، من بينها WNT وBMP وEDAR، أدوارا في تنظيم تطور أنماط البصمات.

وتتفاعل هذه المسارات مع خصائص الأنسجة وشكل الإصبع خلال مراحل النمو، بما يسهم في تحديد كيفية تشكل الخطوط وتوزيعها، وتساعد هذه النتائج في تفسير سبب إمكانية تشابه البصمات في نمطها العام، مع اختلاف تفاصيلها الدقيقة من شخص إلى آخر.

هل يمكن أن تتشابه بصمات التوأمين؟


نعم، قد يحمل التوأمان المتطابقان أنماطا عامة متشابهة في بعض أصابعهما، مثل الحلقات أو الدوامات، لكن ذلك لا يعني تطابق البصمتين في جميع العلامات الدقيقة.

وتكمن أهمية هذه الفروق في أن تحديد الهوية يعتمد على مجموعة من التفاصيل المكانية للخطوط الجلدية، وليس على تصنيف البصمة ضمن أحد الأنماط الرئيسية فحسب.

كما أن أصابع الشخص الواحد لا تحمل بصمة موحدة، فلكل إصبع ترتيب خاص من الخطوط والتفرعات والنهايات، ولهذا تختلف بصمة الإبهام عن بصمة السبابة، حتى عندما تنتمي الاثنتان إلى الشخص نفسه.

هل تظل البصمات ثابتة طوال العمر؟


تتسم بصمات الأصابع بدرجة كبيرة من الاستقرار بعد اكتمال تشكلها خلال الحياة الجنينية، ومع نمو الإنسان، يزداد حجم الأصابع وتتسع الخطوط الجلدية، لكن النمط الأساسي للبصمة يظل عادة كما هو.

وقد تؤدي بعض الإصابات العميقة أو الندوب التي تصل إلى الطبقات الجلدية المسؤولة عن تكوين هذه الخطوط إلى تغيير أجزاء من البصمة، أما التغيرات السطحية المؤقتة، فلا تؤدي عادة إلى تغيير دائم في نمطها الأساسي.

البصمة دليل على تعقيد تكوين الإنسان


يكشف اختلاف بصمات التوائم المتطابقة عن جانب مهم من العلاقة بين الوراثة والنمو، فالتشابه في الحمض النووي لا يضمن تطابق كل سمة جسدية، لأن بعض الخصائص تتأثر أيضا بعمليات التطور البيولوجي والاختلافات الدقيقة التي تحدث قبل الولادة.

وتوضح بصمات الأصابع كيف يمكن للتفاعل بين الجينات والإشارات الخلوية وظروف النمو أن ينتج تفاصيل مميزة لكل فرد، حتى عندما يكون التشابه الوراثي بين شخصين بالغا حدا كبيرا.

اقرأ أيضا:

أعلى حيوان بري صوتا على وجه الأرض.. صوته لا يُصدق

ظهور قناديل بحر سامة على شواطئ إسبانيا.. ماذا يحدث؟

"الكوالا" مهدد بالانقراض بسبب الاحتباس الحراري

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك